ماجد بن محمد العنزي
ماجد بن محمد العنزي

@iSciencesi

16 تغريدة 45 قراءة Dec 21, 2021
لم يعد الأمر خيالًا علميًا! كُبرى الشركات التقنية حول العالم تبحث في استخدام الحمض النووي الاصطناعي DNA كوسيلة لتخزين المعلومات في ظل ازدياد حجم البيانات الهائل، وطلبات التخزين الضخمة بين المستخدمين. سلسلة تغريدات تبسّط لك هذا التوجه التقني الجديد.
في ظل الاستخدام الواسع للإنترنت والتطبيقات المختلفة، أصبحت وسائل التخزين الحالية غير كافية، بل أشارت عدّة تقارير بأنها اقتربت من حدّها الأقصى تقنيًا، ولهذا أصبح البحث عن وسائل تخزين جديدة للبيانات ضرورة مُلحّة لمواكبة الانفجار الرقمي في عصرنا هذا.
وبالعودة إلى تقديرات حديثة لمؤسسة البيانات الدولية المرموقة IDC، فإن هنالك نمو عالمي يتجاوز 20% (أساس سنوي) لطلبات تخزين البيانات حول العالم. وهذا ما يعني أننا نقترب من حاجز 9 زيتابايت بعد عامين من الآن. 1زيتا بايت= 1000000000000000000000 بايت (ألف مليار مليار!).
ولفهم هذا الرقم الضخم، لو افترضنا أن المساحة التخزينية لنظام Windows 10 حوالي 70 جيجابايت، وقمنا بتنصيبه على أكثر من 13 مليار كومبيوتر؛ فإن المساحة التخزينية المستخدمة بالكاد تصل إلى 1زيتا بايت فقط! هذه الأرقام لم تعد مقبولة في عالمنا اليوم. ما هو الحل إذن؟
إحدى الحلول المكتشفة بهذا الصدد: الحمض النووي! هذا الجزيء الطبيعي الذي يملك قدرة هائلة على تخزين الشفرات الوراثية لجميع الكائنات الحية. أصبحت التقنيات الحديثة اليوم قادرة على قراءته وكتابته بسهولة بعد فهم قواعده البروتينية الأربعة A-C-T-G .
إن قدرة الحمض النووي على تخزين البيانات هائلة. تخيّل معي أن جرامًا واحدًا فقط بإمكانه أن يخزّن حوالي ≈ 1000000000 جيجا بايت لآلاف السنين، بينما نرى حدودًا واضحة للعمر الافتراضي والمساحة التخزينية للوسائل المتوفرة في الوقت الراهن.
إن استخدام تقنيات الحمض النووي الاصطناعي في تخزين البيانات يساعد على استدامتها،فهي تبقى لآلاف السنوات (العمر الافتراضي لوسائل التخزين الحالية لا يتجاوز 40 سنة كأقصى تقدير)،كما أنها صديقة للبيئة، وأقل صرفًا للطاقة؛ وهذا ما يعني إمكانية خفض انبعاث الغازات المسببّة للاحتباس الحراري.
أشارت إحدى الدراسات في مجلة الطبيعة Nature إلى تمكنَّ العلماء من استخدام الحمض النووي لتخزين بيانات ضخمة في أرنب بلاستيكي. تعود تلك البيانات إلى أوامر طباعته بطابعة ثلاثية الأبعاد. وحين قاموا بكسر جُزء بسيط من أذنه استطاعوا أن يحصلوا على جميع معلومات صناعته دون فقد أي معلومة!
تحتوي أحماض البشر النووية على جميع المعلومات الوراثية الخاصة بهم. وبالتالي فإن العثور على أي جزء من هذا الحمض النووي سيخلق تصوّر ممتاز عن صفات صاحبه ولونه وجنسه. سوف نتمكّن في المستقبل القريب من تطبيق هذا المبدأ مع الجماد، كما هو الحال مع الأرنب في الفيديو أعلاه.
في المقابل تعمل شركة مايكروسوفت Microsoft على حل إحدى المشكلات المتعلقة بتخزين البيانات في الحمض النووي: سرعة الكتابة! إن تشفير (إدخال) المعلومات إلى تسلسلات مخزنّة لقراءتها في عملية لاحقة لازال أمرًا صعبًا. بالأخص إن تحدثنا عن حجم بيانات ضخم يُقاس بمليارات المليارات من البايت¹.
وقد أعلنت الشركة عن نجاحها في تطوير أول –كاتب جزيئي نانوي-لتخزين البيانات على الحمض النووي الاصطناعي الكثيف.هذه العملية الكيميائية قد تفتح آفاقًا تقنية لإلهام الباحثين للانطلاق في هذا العالم؛إذ تُعتبر تقنية كريسبر CRISPR إحدى الأمثلة الكلاسيكية على الكتابة الجزيئية للحمض النووي².
وبالنظر إلى أبحاث معهد جورجيا التقني Georgia Tech Research Institute نرى أن العمل جارٍ على قدم وساق لصنع شريحة لتخزين الحمض النووي الاصطناعي بكثافة عالية (سعة تخزينية أكبر)، هذه الخطوة ستساهم في خفض التكاليف الباهظة لهذه العملية المعقدّة.
ملخص: سوف نشهد في السنوات القادمة تطورًا كبيرًا في مجال تخزين البيانات في ظل التقدّم الهائل للذكاء الاصطناعي وانترنت الأشياء وغيرها من التطبيقات التي تتطلّب مساحات تخزينية ضخمة. لا زلنا في بداية الطريق، والمعوقات كثيرة. لكن الأبحاث العلمية تسير بخطى ثابتة للبحث عن الإجابات.
¹ ورقة بعنوان Random Access in Large-Scale DNA Data Storage microsoft.com
² ورقة بعنوان Scaling DNA data storage with nanoscale electrode wells science.org
كتبت تغريدات سابقة تلخّص دراسة A DNA-of-things storage architecture to create materials with embedded memory

جاري تحميل الاقتراحات...