الدعاء من أجلِّ العبادات نفعًا، وأعظمها أثرًا في حياة المسلم عمومًا، وفي صلاح الأبناء خصوصًا، فالله سبحانه كريمٌ يُحب أن يُسأل، ومن أكثر الدعاء استجابة دعاءُ الوالدين لأبنائهم؛ كما قال ﷺ: (ثلاث دعوات مستجابات، لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد لولده)
كثيرًا من الوالدين يشكون حال أبنائهم، وعدم التزامهم دينيًّا وأخلاقيًّا وسلوكيًّا، ويبحثون عن حلول ناجحة، ويسألون المختصين عن طريقه، ويجرِّبون من الوسائل التربوية ما لا يمكن حصره ويغفُلُون عن طريقة من أفضل الطرق لإصلاحهم وهدايتهم؛ ألا وهي: الدعاء المستمر لأبنائهم بالهداية والصلاح
دعاء الخليل إبراهيم عليه السلام:
فهذا خليل الله إبراهيم عليه السلام يسأل ربه الولد الصالح؛ فيدعو ربه قائلًا: ﴿ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ أي: هَبْ لي ولدًا صالحًا، فماذا كانت النتيجة؟ ﴿ فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ ﴾، ولم ينقطع دعاء إبراهيم عليه السلام لأبنائه
فهذا خليل الله إبراهيم عليه السلام يسأل ربه الولد الصالح؛ فيدعو ربه قائلًا: ﴿ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ أي: هَبْ لي ولدًا صالحًا، فماذا كانت النتيجة؟ ﴿ فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ ﴾، ولم ينقطع دعاء إبراهيم عليه السلام لأبنائه
بعد أن استجاب الله تعالى له، ورزقه الولد الصالح، بل استمر في الدعاء، مع الأخذ بجميع أسباب حسن التربية والإصلاح
دعاء سيدنا زكريا عليه السلام:
يدعو ربه أن يرزقه الذرية الطيبة؛ فيقول: ﴿ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ﴾، ثم بيَّن وصف هذه الذرية الطيبة؛ فقال: ﴿ فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
يدعو ربه أن يرزقه الذرية الطيبة؛ فيقول: ﴿ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ﴾، ثم بيَّن وصف هذه الذرية الطيبة؛ فقال: ﴿ فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ﴾، فهو يطلب من ربِّه ولدًا وليًّا مرضيًّا، يرث النبوة من أبيه ومن آل يعقوب؛ ليدعوَ الناس إلى الله تعالى، واستجاب الله دعاءه وبشَّره؛ فقال تعالى: ﴿ يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا ﴾
دعاء امرأة عِمران أم مريم:
حتى لا يظنَّ أحد أن الدعاء خاصٌّ بالرجال فقط دون النساء؛ فقد ذكر لنا القرآن مثلًا فريدًا لصلاح المرأة ودعائها لأبنائها وذريتها، وأثر هذا الدعاء على الذرية، فقد ذكر القرآن على لسان امرأة عمران أم مريم؛ فقالت لربها عز وجل: ﴿ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ
حتى لا يظنَّ أحد أن الدعاء خاصٌّ بالرجال فقط دون النساء؛ فقد ذكر لنا القرآن مثلًا فريدًا لصلاح المرأة ودعائها لأبنائها وذريتها، وأثر هذا الدعاء على الذرية، فقد ذكر القرآن على لسان امرأة عمران أم مريم؛ فقالت لربها عز وجل: ﴿ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ
مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾، فلما خرج المولود أنثى، لم يمنعها ذلك أن تَهَبَها لخدمة بيت المقدس، وأن تدعوَ ربها ليحفظها ويُنبتَها نباتًا حسنًا، بل دَعَتْ بما هو أكبر من ذلك؛ فقالت: ﴿ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴾
فاستجاب الله دعاءها، وبارك في ابنتها، واصطفاها على نساء العالمين، واختارها لتكون فيها آية من آياته الكبرى بأن وهبها عيسى عليه السلام بكلمةٍ منه دون أبٍ، وأعاذها وابنها من الشيطان الرجيم، فلم يكن للشيطان عليها سبيل، كل ذلك ببركة دعاء الأم الصالحة المباركة.
وفي العصر الحديث الكثير من النماذج الحية التي تؤكد مدى أهمية دعاء الوالدين لأبنائهم في صلاحهم وهدايتهم، فهذا أحدهم يسأل أحد الآباء، الذي رزقه الله تعالى الكثير من الأبناء المعروفين بصلاحهم؛ فيقول
ما سِرُّ صلاح أبنائك وهم كثير؟ فيقول: والله لا أترك الدعاء لهم، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يصلح ذرياتنا، وأن يجعلهم قرة عين لنا في الدنيا والآخرة، وأن يردَّهم إلى دينه ردًّا جميلًا، وصلى الله على النبي محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
جاري تحميل الاقتراحات...