د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

7 تغريدة 26 قراءة Dec 21, 2021
عيون الناس في شرق آسيا صغيرة جداً ومعايير الجمال لديهم مرتبطة بهذا الشكل.
فما ذنب المسلم الصيني حين يتفاجأ بأن زوجته في الجنة ذات عيون كبيرة!
ستكون مرعبة بالنسبة له.
الأمر كما قال الفلاسفة؛ هو خطاب تربوي لتحفيز العوام على فعل الخير وترغيبهم بما يدركون ويستوعبون ولا وجود لحور عين.
لا يوجد جماع ولا جنس ولا نكاح في الآخرة.
يوجد لذائذ أعظم وأكمل لا تطيقها العقول ولا تصفها اللغات ولا تستوعبها الحروف.
ولأنّ الأمر عصي عن الشرح والتعبير فإنّ الأنبياء يستخدمون ما يفهمه الناس ويعهدونه.
وكانت فكرة الحور العين مناسبة لعقول القوم الذين نزل فيهم الوحي.
لو تقول لشخص من الصين مثلاً بأنّك إذا أصبحت مسلماً ستحصل على زوجة في الآخرة ذات عين واسعة وفي نفس الوقت معتكفة في خيمة ولا تنظر إلا لك أنت فقط وتتلو عليه آية (وعندهم قاصرات الطرف عين كأنهن بيض مكنون).
سيقول لك: هذه قبيحة ومريضة نفسياً تعاني من التوحّد ولا أريدها.
الله هو رب الجميع بلا استثناء في مشارق الأرض ومغاربها، وعندما بنى الجنة كما يُقال فليس من المعقول أن يجعل معايير الجمال والجودة محصورة فيما يهواه عرب مكة القدماء.
الله مرجعية للجميع، وعندما يُعد جائزة للناس الصالحين في الآخرة فيجب أن تكون معاييرها كونية وليست خاصة بعصر ومصر.
هذه المعارف غير المكشوفة كان يفهمها المقربون من الرسول عليه الصلاة والسلام ويعونها جيداً ويعلمون أنّه من صالح المشروع النبوي بقاؤها مستورة حتى تسير الأمور على ما يرام.
كانوا يعلمون أنّ النبي مربّي ومصلح وحكيم يتعامل مع قاصرين لا يؤثر فيهم إلا هذا الخطاب المشحون بالمجاز.
نصوص كثيرة عن النبي وعن كبار صحابته تؤكد بأنّ وراء الأكمَة ما وراءها.
وهذا ما كان يذهب إليه الحكماء من فلاسفة المسلمين، ولكننا لم نتبعهم، بل اتبعنا الحرفيين الذين ركزوا على الحرف فقط وتجاهلوا المعاني والحِكم والأحكام؛ فأصبح ديننا الآن أجوف بلا حكمة، بل صار يقود إلى ضد الحكمة.
هذا هو التدبّر الحقيقي للدين والفهم الحقيقي لحكمته، ولكنهم قتلوا كل طريق يوصل إلى هذه المعاني العميقة، وحاربوا التساؤل والبحث والتعمق، وجعلوا الحرف هو الغاية والمقصد، وقد حان الوقت أن نفهم بأنّ الأديان حكمة قدمها الخالق للإنسان في إحدى مراحل تطوّره على هذا الكوكب.
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...