اليوم بإذن الله سأكتب سلسلة تغريدات عن رحلتي مع مرض #الجنف ، #scoliosis وهي مهداةٌ لكل مرضى الجنف الذين يعانون وقد لامسهم الهم والألم لتضيء لهم عتمة تخوفاتهم و مواجعهم
ل :هاجر سعيد .
ل :هاجر سعيد .
في ١٥ من عمري بدأت ألاحظ ألآم في ظهري كانت موجعة حقاً بشكل يمكن تحمله كنت اذهب للخادمة كي تدلك ظهري فالألم فيه شديد ولاحظت تقوس العمود الفقري وقالت توجد هناك مشكلة
ذهبت لأمي لأخبرها بما يحصل لكن أمي لم تلاحظ شيء وحقاً في ذلك الوقت لم يكن معروف هذا المرض ولا توجد أي تغطية إعلامية له حتى لم يكن منتشر ويسهل ملاحظته
كانت هناك أمنية لي حينها أن أعرف مالذي أعاني منه ؟وماهو سببه ؟ لكني لم أحاول بالقدر الكافي ، كلما كبرت زاد الانحراف والألم كنت أحاول أن أخفيه بشعري أو باللبس الواسع حتى لا يبين كنت وقتها أنحرج منه و أشعر بنقص أنني لست مثل باقي من حولي في انعدال ظهورهم
كنت أرى من ثقب أبرة انحصر العالم في عيني على هذه المسألة التي كنت اتحسس منها ، لم أكن أرى انهمار النعم التي أملكها حتى نظرات حسد من حولي لي على ما رزقني الله كنت اقول في نفسي أنتم تملكون شيء أنا لا أملكه ولكنكم لا تعلمون الحقيقة تلك الحقبة أنني كنت دراما كوين
مرت السنوات عندما اصبحت في ٢١ سنة اصريت اصرار عجيب على امي وابي بأن يعالجوني وان يهتمون في امري وبدأت المرحلة الأولى من تحويل الوحدة الصحية لمستشفى المدينة التي اسكنها الى تحويل الى مستشفى عسير المركزي
دخلت على الطبيب ان لم تخني الذاكرة كان اسمه عايض الشهراني وعملت باقي الاشعة التي طلبها بجوار امي وابي المساندان لي في تلك المرحلة وقال الطبيب العلاج هو جراحة في العمود الفقري لتعديل الانعواج لكن رفض والدي فوراً وقال لا بتعوقون بنتي
الحقيقة أن والدي لديه تخوف من المستقبل كما أن سمعة مستشفى عسير ليست جيدة ، اصريت ان احضر الموعد القادم كان وقت امتحانات نهائية كنت بالمستوى الثالث وكان يصادف يوم راحة بين الامتحانات لكن رفض والدي كان شديد وان اهتم باختباراتي افضل لي
لم استسلم بدأت مرحلة جديدة كان هناك مكافأة مالية شهرية كان في عهد الملك عبدالله رحمه الله وبعض الشهور تأتي منه مكافأة مضاعفة هدية منه لإفراح شعبه كنت افرح بها وانتظرها واذهب الى مستشفى خاص السعودي الألماني وعملت فحوصات كاملة عند الدكتور خالد بترجي وقال الحل عملية جراحية
تكلفتها مئة ألف ريال ،كان مبلغ مذهل لي عندما قاله ذهبت لأهلي واخبرتهم اني اريد العلاج ولكن الرفض هو الجواب ، تخرجت من مرحلة البكالوريوس ومازالت اجمل هم اني اريد العلاج ، سمعت بعلاج في الامارات عن طريق تصحيح الانحراف بالليزر لا أذكر تسميته العلمية حجزت موعد مع عمتي
كانت تعاني من ألم في فقرة برقبتها سببت لها وسواس شفاها الله وعافاها وجميع مرضى المسلمين حجزنا معاً الموعد والفندق وبقية الاجراءات وتم رفض والدي من جديد لهذه الطريقة
اخذت استراحة محارب وصرت افكر في العمل وجدت عمل معلمة في مدرسة اهلية غيرت من انحصار تفكيري في العلاج من الجنف ، تزوجت حينها وتركت العمل والتحقت بدراسة الماجستير في تخصص مختلف عن البكالوريوس
كانت مرحلة مرهقة جسدياً بما تعنيه الكلمة من معنى رغم وجود متعة في الإنغمار بشيء ينفعك ويرفعك ، كنت اجمع بين دراسة الماجستير المتعبة وربة منزل و انجبت طفلتين في تلك المرحلة حينها كان الحِمل أقوى زاد الانحراف معي وزاد الألم
بعد الانتهاء من الماجستير بقيت خمس سنوات لم أعمل ولم أدرس الدكتوراه كنت في فترة لم أرغب القيام بأي شيء ، ثم انجبت طفلي الثالث مزامنة مع بداية أزمة كورونا ، كنت اخطط بعدها كي اتعالج من الجنف ولكن كل شيء كان مغلق و معلق بدأت أفكر من جديد و اخترت طريقة أخرى للمحاولة
ذهبت الى مدينة الامير سلطان الطبية وطلبت من طبيب لا يحضرني اسمه ان اتعالج على نفقة الحكومة وساعدني بالطريقة المتبعة في هذه الاجراءات المعتادة لديه اخذت تقرير منه ورفعتها الى الهيئة الطبية في عسير وقاموا بتوجيهي الى المستشفى المدني بخميس مشيط الذي بقيت معه في دوامة مراجعات
وكان وقتها حضر نصفي في أزمة كورونا ، لم يستطيعوا كتابة تقرير يوضح حالتي بعد مراجعات استهلكت القوة والعزيمة فوجهونا الى مستشفى عسير الذي تكرر له الامر ولم ينهوا هذه الاجراءات الروتينية المملة كانت مرحلة متعبة نفسياً وجسدياً
كنت في زيارة لأمي واخبرتها بمدى صعوبة الأمر فأشارت علي أن ابعث خطاب الى الامير تركي بن طلال حفظه الله امير منطقة عسير بعلاجي وتسهيل الاجراءات الورقيه التي استمرت قرابة سنة ، لقد كانت نعم المشورة من أمي وكان نعم الأمير العادل
أمر الأمير بان اقدم خطاب الى الهيئة الطبية في عسير بعلاجي في المستشفيات المتقدمة في الرياض بناءً على طلبي منه ذلك وقد تم الأمر بفضل الله ومنته ، قدمت على اكثر من مستشفى متقدم في الرياض وكلها رُفضت وكانت اخر محاولة أن أقدم طلب علاجي في مدينة الملك فهد الطبية الذي قبل بحالتي
لقد تحققت الأمنية أخيراً وقد أجيبت الدعوة بعد انتظار دام ١٧ عاماً ، كنت ومازلت ممتنة لله الذي يسر لي هذا الأمر بعد ضيق ولامي وزوجي وكل افراد اسرتي الذين آزروني وللأمير تركي بن طلال والدكتور عبدالعزيز الشبرين الذي قبل علاجي جزاهم الله عني الفردوس بلا حساب ولا سابق عذاب
بدأت اجراءات العلاج في البداية لكنها كانت بطيئة والمواعيد متباعدة ، ولأن قدرة الله فوق كل شيء ذهبت لاجازة نهاية الترم الاول مع عائلتي للرياض كانت زيارة سياحية وكان عندي موعد مراجعة معتاد بسيط ، عدت بعدها الى الخميس بقيت اربع ايام فقط وسبحان الله أتاني اتصال من المستشفى
يخبرني أن العملية يوم الاثنين القادم هل انت موافقة ولماذا لا تردون على اتصالاتنا !
ان شاء الله موافقة انا انتظر من ١٧ سنة والجوال مع بنتي على المنصة اعتذر منك
اغلقت السماعة وحضرتني مشاعر مختلفة فرح مع خوف مع تردد مع توتر كان يوم مختلف في حياتي حقاً
ان شاء الله موافقة انا انتظر من ١٧ سنة والجوال مع بنتي على المنصة اعتذر منك
اغلقت السماعة وحضرتني مشاعر مختلفة فرح مع خوف مع تردد مع توتر كان يوم مختلف في حياتي حقاً
ذهبت الى الرياض و وصلت يوم الخميس لبدء بعض الاجراءات البسيطة فقط الى طبيب التخدير ، يوم الاحد ذهبت مساءً الى المستشفى لتنويم لتتم العملية صباح الاثنين ٩ /٥ / ١٤٤٣
عندما اتيت المستشفى مساء يوم الاحد انت الدكتورة اروى من فريق الدكتور عبد العزيز كانت لطيفة وسحبت طاقة التوتر والقلق مني وايضاً كانت الممرضة الفلبينية لبقة معي ايضاً قامت باعطائي التعليمات قبل العملية ، ذهبت بعد الفجر الى قسم التخدير كان المسؤول مني طبيب تخدير سعودي لطيف ومحترم
جهزت ودخلت غرفة العمليات كان مثل الحلم اخر ما اذكره هو جهاز اكسجين وحقنة في الوريد مكان المغذي واني كنت ارتجف من البرد
رأت عيني الدكتور عبدالعزيز في لباس طبي اخضر بعدها فقدت الوعي تماماً ،استغرقت العملية تسع ساعات ،استيقضت في غرفة العناية المركزة ،الحقيقة كنت شبه ميته اذني تسمع كل شيء ولكن لا استطيع تحريك رمش عيني حتى وقد رأيت من حياة أخرى شيئاً عجباً لم أكن مستاءة فقد فوضت أمري لله والله أكرمني
فتحت عيني وطبيب التخدير وطبيب من فريق الدكتور عبدالعزيز عند اقدامي يقولون خوفتينا وضحكوا وذهبوا وكان زوجي واختي موجودين معي وقد بان عليهم الهلع ، فتحت عيني وبدأت أهذي ، حتى استعدت وعيي ولله الحمد والمنه من قبل ومن بعد
كانت اصعب مرحلة في حياتي حرفياً لقد تجاوز الألم بي من تجربتي الشخصية التي قد تختلف عن غيري تجاوز ألم طلق الولادة الذي قد جربته سابقاً ، كنت عاجزة بما تعنيه الكلمة لا يتحرك مني غير لساني وعيني ، كان هناك ممرضتان فلبينيتان مسؤولات عني كانت احداهما قاسية جداً
كنت اضغط بجرس بالضغط عليه بقدمي كانت تنظر الي وتتركني كنت احتاج حينها ان تقلبني فقط على جنبي الايمن مره وعلى جنبي الايسر مرة فقد تعبت من البقاء على ظهري طلبتها وتركتني بكيت بشدة حتى تجمع الدمع فوق محجر عيني وضايقني
اصريت على ضغط الجرس وسمعتها تشتمني اني بيشنت مزعج حتى رحمني الله بممرضه سعودية كأن باب الفرج فتحه الله لي ، قلت لها الممرضه الفلبينية تطنشني امسكي حالتي اعتذرت بلطف انها مسؤولة عن اربع حالات ولا تستطيع ، قلت لها تكفين ادعي اختي وزوجي او طلعوني التنويم وامسحي دموعي ضايقتني فوافقت
رأيت الممرضتان المسؤولات عني في العناية اتوا لغسيلي وتحريكي كنت ممتنة لهم حينها انهم رفقوا بي وشكرتهم وتلطفت معهم كثيراً حتى يرحموا ضعفي والحقيقة انهم جهزوني لأن الدكتور عبدالعزيز اتى لرؤية حالتي كنت ممتنة كثيراً له وطلبته في بقاء اختي معي واذهب للتنويم فوافق
صعدت لدور التنويم ارتحت نفسياً من ضغط الممرضه القاسية وتجاهلها لي ، كانت اختي معي واربع ممرضات فلبينيات مهتمات في حالتي كانوا رحومين وفي نفس الوقت سخروا من أمور تضايقت منها ظناً منهم بعدم فهمي لهم
لم اكترث لهم فالاصعب قد مَر ولله الحمد ، اتوا لزيارتي بعض الاقارب بدأت اشعر بتحسن ولكن حين يشتد الالم كنت اضغط زر مسكن قوي جداً ،كانت نفسيتي ايضاً متقلبة بين الرضا والحمد وبين الضجر والبكاء وكان الله في عون المريض و مرافقه
انتقلت اليوم الذي يليه الى قسم تنويم العمود الفقري كانت اول ليلتين متعبه جداً فقد تم سحب دواء المسكن القوي كنت ابكي طوال الليل حتى وصلت الى الندم من اجراء هذه العملية كان الامر قاسي جداً علي وعلى مرافقي
بعدها بدأت اشعر بالتحسن شيئاً فشيئاً ،لما بدأت بالصلاة وكنت اتيمم ورجعت الى اذكاري ودعوات المحبين لي كان هناك فارق واضح ، يوم العناية و نصف اليوم الذي يليه لم اصل رغم طهارتي ولكن كنت عاجزه عن الحركة فتسلطت علي الكوابيس والشياطين في اشكال مخيفه كنت مرعوبة فلا حافظ لك غير الله
الى كل مريض حتى وان عجزت عن الحركة والطهارة واستقبال القبله صلي برمش عينك لا تتركها كما فعلت في العناية كان الامر صعباً ومخيفاً بدون الصلاة وقد تركتها جهلاً مني وتقصيراً في ذلك الوضع الذي لأول مرة يمر علي
بدأ طبيب الألم في اضعاف المسكنات شيئاً فشيئاً كنت ابكي فيضاعفون المسكن ، أنت ممرضه من جنوب افريقيا اسمها كارولينا كانت تحمل كل معاني الانسانية والرحمة كانت تسحب التوتر مني وكذلك طبيبة هندية اسمها بريتي كانت رحومة بي جداً مع مرافقتي كانت الأمور تهدأ على الغالب
يأتي الليل فتبدأ الاوجاع والآلام كنت اتذكر بيت الشعر ألا أيها الليل الطويل الا انجلي .. بصبح وما الاصباح عنك بأمثل ،، كان يمر الليل قاسياً اخذ مهدأ قوي في الفجر بناء على طلبي ثم انام
عندما اتى اليوم الخامس اتى الطبيب عبدالعزيز قال مشيتي قلت لا قام بمساعدتي بالمشي في غرفة التنويم كان طبيباً رحوماً صرت اذهب الى الحمام بمفردي بعدها وارتحت من الضغط النفسي الذي اتعبني بهذا الخصوص
اليوم السادس بدأت اختي تساعدني بالمشي في ممرات قسم التنويم رأتني برتي وفرحت كثيراً وكذلك هازل ممرضه فلبينية لم اكن اشعر باحساسها ولكنها رأتني فتسمرت ، الحقيقة لا ألومها قد يتخلى الانسان عن بعض مشاعره بسبب ضغط الظروف والأمور التي يراها
قالت هازل خلاص خروج فضحكت ، اتى اليوم السابع كانت ليلته متعبه لي حرفياً طلبت مسكن قوي وبدأت في النوم دخل الطبيب عبدالاله تركستاني وفحص الحاله قال تبغين تخرجين قلت الي تشوفه وكنت متعبه اريد النوم قال بكره ان شاء الله
اردت ان اغمض عيني فدخل الطبيب تركي مع طالبة امتياز غير شاش الجرح وقال اذا مشيتي من على الدرج خروج قلت طيب ، اهديت الطبيبة وردة من باقة اتتني هدية فرحت لها كثيراً وفرحت لسعادتها
اردت النوم من جديد ولكن لم استطيع دخلت علي اخصائية العلاج الطبيعي سارة كانت طيبة ورحومة و متمكنة دربتني على تمارين ومشيت معها ومع اختي منار في ممرات قسم التنويم وصعدتتي الدرج ونزلتني منه وعندما وصلت لغرفتي اعطيتها وردة شكراً مني لها كانت سعيدة بامتناني لها
ثم دخلت اخصائية العلاج الوظيفي الهندية ودربتني كذلك اعطيتها ورده كانت رحومة بي منذ رأت حالتي ولكنها وردة متساقطه فابدلتها اختي لها بوردة جميلة
واخيراً دخل الدكتور عبدالعزيز وتحدث معي و أراني صور العمود الفقري لي قبل وبعد كنت ممتنة له كثيراً ، اعطاني خروج من التنويم يوم الاحد ١٩ / ٥/ ١٤٤٣
جاري تحميل الاقتراحات...