كان عزير بن وهب فتي صغيراً من أذكى فتيان يهود بني قينقاع، الذين يسكنون يثرب من بلاد الحجاز، وكان على صِغره يقرأ التوراة ويعرف الكثير مما احتوت، ويحب الاستماع القصص الأنبياء وأحاديثهم، ويحفظ الكثير من هذه الأحاديث التي سمعها من والده الحِبر...
ومن الأحبار الذين كانوا يسمرون عنده.
وكان أهم حديث استقر في قلبه وعقله حديثهم الدائم عن النبي المرتقب الذي أوشك أن يظهر، والذي تسميه التوراة محمداً، وأحمد وتقول عنه أنه سيخرج من أرض الحرم، ويهاجر إلى أرض ذات نخل بين حرتين...
وكان أهم حديث استقر في قلبه وعقله حديثهم الدائم عن النبي المرتقب الذي أوشك أن يظهر، والذي تسميه التوراة محمداً، وأحمد وتقول عنه أنه سيخرج من أرض الحرم، ويهاجر إلى أرض ذات نخل بين حرتين...
وتذكر الكثير من أوصافه وتنعته نعت من يعرفه معرفة يقينية .
ولقد دهش عزير من صنع قومه بهذا النبي بعد أن هاجر إليهم، فلد كانوا أول كافر به، وقابلوا هجرته بالامتعاض والكراهية، وتشاءموا من مقدمه عليهم، وبادروا إلى تخذيل الأوس والخزرج من إتباعه...
ولقد دهش عزير من صنع قومه بهذا النبي بعد أن هاجر إليهم، فلد كانوا أول كافر به، وقابلوا هجرته بالامتعاض والكراهية، وتشاءموا من مقدمه عليهم، وبادروا إلى تخذيل الأوس والخزرج من إتباعه...
وفتلهم عن تصديقه والتشويش عليه والإرجاف به!!
وأحزن عزيراً جداً أنه سمع الأحبار يتحدثون فيما بينهم في منزل والده أنَّ ما ذكر في التوراة عن خاتم النبيين ينطبق تماماً على هذا النبي القرشي، وأنه هو المبشر به، لكنهم كانوا يتواصون بتكذيبه...
وأحزن عزيراً جداً أنه سمع الأحبار يتحدثون فيما بينهم في منزل والده أنَّ ما ذكر في التوراة عن خاتم النبيين ينطبق تماماً على هذا النبي القرشي، وأنه هو المبشر به، لكنهم كانوا يتواصون بتكذيبه...
ويقولون لا نتبع نبيأ من غير بني إسرائيل، ويظهرون الاشمئزاز من هذا النبي الذي ظهر من العرب!!
ومما زاد عزيراً حزناً أن رسول الله ﷺ أتى اليهود فقال لهم :«أخرجوا إلىّ أعلمكم».
فقالوا: ليس عندنا أعلم من عبد الله بن صوريا...
ومما زاد عزيراً حزناً أن رسول الله ﷺ أتى اليهود فقال لهم :«أخرجوا إلىّ أعلمكم».
فقالوا: ليس عندنا أعلم من عبد الله بن صوريا...
فخرج ابن صوريا وخلا به رسول الله ﷺ، فناشده بدينه، وما أنعم الله به عليهم، وأطعمهم من المن والسلوى، وظللهم به من الغمام، ثم قال له:
«أتَعْلمني رسول الله ؟».
فأجاب الحُبر:
نعم، وإن القوم يعرفون ما أعرف، وان صفتك ونعتك لمبين في التوراة، ولكنهم حسدوك!!
«أتَعْلمني رسول الله ؟».
فأجاب الحُبر:
نعم، وإن القوم يعرفون ما أعرف، وان صفتك ونعتك لمبين في التوراة، ولكنهم حسدوك!!
وقال له النبي ﷺ
«فما يمنعك أنت؟».
فأجاب الحُبر:
اكره خلاف قومی !!
لقد حزن عزيز أشد الحزن لموقف عبدالله بن صوريا من رسول الله، فقد كان حبرهم الأعظم، وكانت تبدو عليه أمارات الصلاح والخوف من الله، وتجرأ عزيز ففاتح والده فيما يعتمل بفؤاده..
«فما يمنعك أنت؟».
فأجاب الحُبر:
اكره خلاف قومی !!
لقد حزن عزيز أشد الحزن لموقف عبدالله بن صوريا من رسول الله، فقد كان حبرهم الأعظم، وكانت تبدو عليه أمارات الصلاح والخوف من الله، وتجرأ عزيز ففاتح والده فيما يعتمل بفؤاده..
وأظهر استنكاره لكفر قومه بهذا النبي المرسل، واستهجانه لتصرفهم، فقد كانوا يبشرون به قبل مبعثه، حتى إذا بُعث جحدوه وانكروه !!.
لكن والده عبس في وجهه، وقال له اسكت ياعزير إن محمداً ليس هو النبي الذي ذكر في كتبنا إنه غيره!!
وحاول هو أن يجادل والده، فغضب غضباً شديداً...
لكن والده عبس في وجهه، وقال له اسكت ياعزير إن محمداً ليس هو النبي الذي ذكر في كتبنا إنه غيره!!
وحاول هو أن يجادل والده، فغضب غضباً شديداً...
وقطع على ابنه حديثه، وصرخ به قائلاً:
اسکت أيها السفيه، إنه ليس هو، إنه ليس هو !! .
كان ما جرى تجربة قاسية لهذا الفتي الصغير البريء الصادق، الذي لا يعرف النفاق والكذب، وأطلعه ذلك على خلق لقومه ما كان يعرفه. ألا وهو الجحدود والتكذيب، والنفاق والمراوغة...
اسکت أيها السفيه، إنه ليس هو، إنه ليس هو !! .
كان ما جرى تجربة قاسية لهذا الفتي الصغير البريء الصادق، الذي لا يعرف النفاق والكذب، وأطلعه ذلك على خلق لقومه ما كان يعرفه. ألا وهو الجحدود والتكذيب، والنفاق والمراوغة...
وكان يظن أن هذا هو خلق الأقدمين من بني إسرائيل الذين عاقبهم الله، فأخرجهم من بلادهم، وأن قومه قد تخلوا عنه.
لكنه أيقن بعد الذي رآه من موقف والده والأحبار ـ ولا سيما ابن صوريا ـ أن قومه لم ينتفعوا بما حل بأجيالهم السابقة من اضطهاد وتشريد ومذلة...
لكنه أيقن بعد الذي رآه من موقف والده والأحبار ـ ولا سيما ابن صوريا ـ أن قومه لم ينتفعوا بما حل بأجيالهم السابقة من اضطهاد وتشريد ومذلة...
نتيجة لمخالفتهم الأنبياء وتكذيبهم لهم، وأنهم يسيرون على سنن أولئك وينهجون نهجهم !!
واعتمل صراع عنيف في قلب الفتى الصغير بين أمرين : أيذهب إلى محمد رسول الله ﷺ، فيعلن إسلامه، ويصدق بنبوته، وينضم إلى أصحابه، ويبادي أباه وقومه بالعداوة؟!
واعتمل صراع عنيف في قلب الفتى الصغير بين أمرين : أيذهب إلى محمد رسول الله ﷺ، فيعلن إسلامه، ويصدق بنبوته، وينضم إلى أصحابه، ويبادي أباه وقومه بالعداوة؟!
أم يبقى في حجر والده، فلا يكلف نفسه ما لا تطيق، وينتظر لعل الله يحدث له أمراً؟!
وفكر غزير طويلاً في هذين الأمرين، ورأى أن هواه مع الأمر الأول، فأخذ يقدم رجلا ويؤخر أخرى، بيد أنه عزم أخيراً على اللحاق بالنبي ﷺ ..
وفكر غزير طويلاً في هذين الأمرين، ورأى أن هواه مع الأمر الأول، فأخذ يقدم رجلا ويؤخر أخرى، بيد أنه عزم أخيراً على اللحاق بالنبي ﷺ ..
وهو سيعلن إسلامه، ويوطن نفسه على أن يتحمل كل ما يصيبه من بلاء من جراء ذلك .
ولقد شجعه على اختيار الأمر الأول ـ بعد قناعته به ـ أن حبراً من أحبار قومه - بني قينقاع ـ كان قد أسلم، وتحدى جميع يهود يثرب، بل فضحهم أمام رسول الله ﷺ...
ولقد شجعه على اختيار الأمر الأول ـ بعد قناعته به ـ أن حبراً من أحبار قومه - بني قينقاع ـ كان قد أسلم، وتحدى جميع يهود يثرب، بل فضحهم أمام رسول الله ﷺ...
وأخبره أنهم يجدون اسمه وصفته في كتبهم، لكنهم كفروا عناداً وحسداً، وأن هذا الحبر الذي سماه رسول الله ﷺ «عبدالله بن سلام» لم يستطع اليهود أن يلحقوا به شيئاً، فإخوانه من المهاجرين والأنصار يحافظون عليه، ويدفعون عنه كل أذى...
اطمأن قلب عزير لما عزم عليه من إعلان إسلامه والانضمام إلى أصحاب رسول الله ﷺ، وأعرض عن الأمر الآخر إعراضاً تاماً، وأغلق دونه قلبه وفكره، وأبغض أباه وأهله وقومه بغضاً عظيماً، واستولى عليه شيء عظيم من حب رسول الله وأصحابه...
وأخذ يتحين الفرصة ليفاجيء قومه بإسلامه وبراءته منهم..
لكن مرضاً مفاجئاً عاجل هذا الفتى الصغير ، وأقعده عن الانضمام إلى ركب الإيمان، واللحاق بالمسلمين، وأسرع المرض بالفتى واشتد عليه، وزادته أحزانه بسبب ما حل به مرضاً على مرض...
لكن مرضاً مفاجئاً عاجل هذا الفتى الصغير ، وأقعده عن الانضمام إلى ركب الإيمان، واللحاق بالمسلمين، وأسرع المرض بالفتى واشتد عليه، وزادته أحزانه بسبب ما حل به مرضاً على مرض...
فذبل جسمه وأصبح طريح فراشه، ثم ساءت أحواله جداً، وشعر بثقل الموت وهو يسعى فيه، فحمل لذلك هما أثقل من الجبال، فهو سيموت ولا يتشرف بالمثول بين يدي خاتم الأنبياء محمد رسول الله ، ويعلن أمامه إسلامه!!
ولجأ عزير إلى الدعاء، فجعل يتجه إلى ربه...
ولجأ عزير إلى الدعاء، فجعل يتجه إلى ربه...
ويناجيه صباح مساء أن ينسأ له في أجله، ويكرمه ولو بنظرة واحدة إلى رسول الله يودع بها الحياة .
.. واستجيب دعاء هذا الفتى الصادق، وشاء الله أن لا يحرمه من رؤية رسوله ﷺ، وشهادته له في الآخرة أنه مات على الإيمان، فقد خرج رسول الله ﷺ یوماً إلى ظاهر المدينة...
.. واستجيب دعاء هذا الفتى الصادق، وشاء الله أن لا يحرمه من رؤية رسوله ﷺ، وشهادته له في الآخرة أنه مات على الإيمان، فقد خرج رسول الله ﷺ یوماً إلى ظاهر المدينة...
ومعه صاحباه الأثيران : أبو بكر وعمر وآخرون من أصحابه، ومر في طريقه على ديار بني قينقاع فإذا به يرى حبراً يهودياً أمام فناء بيته، يجلس إلى جانب فراش، وعلى الفراش فتى كأحسن الفتيان وأجملهم، قد نشب به الموت فأغاض بهاءه وجماله، وإذا بالحبر قد نشر التوراة يقرؤها...
يعزي بها نفسه عن ابنه الذي حضره الموت .
ووقف رسول الله على الخبر يواسيه، ويخفف أحزانه . . وأحس عزير برسول الله فوق رأسه، فثابت إليه روحه، وابتهج قلبه، ولهج لسانه بحمد الله وشكره، وأشرق وجهه بالفرح .
وجلس رسول الله إلى جانب عزير، وأبدى حزنه لمصابه...
ووقف رسول الله على الخبر يواسيه، ويخفف أحزانه . . وأحس عزير برسول الله فوق رأسه، فثابت إليه روحه، وابتهج قلبه، ولهج لسانه بحمد الله وشكره، وأشرق وجهه بالفرح .
وجلس رسول الله إلى جانب عزير، وأبدى حزنه لمصابه...
ثم خاطب أباه قائلاً :
«أنشدك بالذي أنزل التوراة، هل تجد في كتابك ذا صفتي ومخرجي؟ »
ورفع الخبر برأسه، وأوما للنبي أن لا. وغضب الفتى الدَّنِف(أي الذي اشتد مرضه وأشرف على الموت) من إنكار أبيه، وتحركت شفتاه بكلمات ضعيفة، وصوت خافت، وقال :..
«أنشدك بالذي أنزل التوراة، هل تجد في كتابك ذا صفتي ومخرجي؟ »
ورفع الخبر برأسه، وأوما للنبي أن لا. وغضب الفتى الدَّنِف(أي الذي اشتد مرضه وأشرف على الموت) من إنكار أبيه، وتحركت شفتاه بكلمات ضعيفة، وصوت خافت، وقال :..
«إي والذي أنزل التوراة، إنا لنجد في كتابنا صفتك ومخرجك!! وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله» .
وكانت مفاجأة مذهلة، فرح لها رسول الله ﷺ فرحاً كبيراً، وكبر أصحابه تكبيرة سمع صداها من بعيد، وكُبِت الحبر اليهودي، وسيطرت عليه الدهشة...
وكانت مفاجأة مذهلة، فرح لها رسول الله ﷺ فرحاً كبيراً، وكبر أصحابه تكبيرة سمع صداها من بعيد، وكُبِت الحبر اليهودي، وسيطرت عليه الدهشة...
فعقد لسانه عن الكلام، ولم يعد يدري ما يفعل .
وقال النبي لأصحابه :
«أقيموا اليهودي عن أخيكم» .
فأقبل أصحاب رسول الله على عزير وزاحموا أباه دونه، وحدبوا عليه، وقالوا للحبر : نحن أولى به منك...
وقال النبي لأصحابه :
«أقيموا اليهودي عن أخيكم» .
فأقبل أصحاب رسول الله على عزير وزاحموا أباه دونه، وحدبوا عليه، وقالوا للحبر : نحن أولى به منك...
ورق رسول الله وأصحابه لهذا الفتى رقة شديدة وأحاطوا به من كل جانب، وقام رجال يهود من وراءهم ينظرون ماذا يصنعون!! .
لم يطل الأمر بعزير، فما هي إلا ساعة حتى قضى نحبه، ولفظ آخر أنفاسه وهو يقول : أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله...
لم يطل الأمر بعزير، فما هي إلا ساعة حتى قضى نحبه، ولفظ آخر أنفاسه وهو يقول : أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله...
وأقبل أصحاب النبي ﷺ على غزير، فغسلوه وكفنوه، ثم تقدم الرسول عليه السلام، فصلى عليه وصلى أصحابه خلفه، ثم واروه في قبره .
ورفع النبي ﷺ يديه يدعو له، ثم قال بعد دعائه:
«الحمد لله الذي أنقذه بي من النار» .وقال...
ورفع النبي ﷺ يديه يدعو له، ثم قال بعد دعائه:
«الحمد لله الذي أنقذه بي من النار» .وقال...
لأصحابه: «استغفروا لأخيكم»، فاستغفروا له.
رحم الله عزيراً صاحب رسول الله ﷺ
فقد كان نقي الفطرة، سليم الصدر، ينشد الهداية، فأكرمه الله واصطفاه، فتوفاه على الإيمان وجعله من الصحب الكرام...
رحم الله عزيراً صاحب رسول الله ﷺ
فقد كان نقي الفطرة، سليم الصدر، ينشد الهداية، فأكرمه الله واصطفاه، فتوفاه على الإيمان وجعله من الصحب الكرام...
لقد كان إسلامه آية باهرة من آيات نبوة خاتم النبيين والمرسلين محمد رسول الله ، أُضيفت للكثير الكثير من الآيات التي سبقتها والتي تلتها، وسجلها التاريخ بمداد من نور!! .
المـراجـع :
فتح الباري، 464/3، (طبعة مصطفى البابي).
البداية والنهاية، 323/2 .
السيرة الشامية، 1/ 115 .
المـراجـع :
فتح الباري، 464/3، (طبعة مصطفى البابي).
البداية والنهاية، 323/2 .
السيرة الشامية، 1/ 115 .
جاري تحميل الاقتراحات...