علموا أبناءكم أن النجاح هو ثمرة الجد والاجتهاد والمثابرة، واغرسوا فيهم حب العمل والتفاني فيه، ولا تنسوا أن تزرعوا فيهم كره القيل والقال، وكثرة الغمز واللمز ..
إذ ما انشغل إنسانٌ بغيره إلا وانسدلتْ على عينيه غشاوة، وكست نفسه بالبلادة، فلا هو الذي اقتنص ما بين يديه، وعمل عليها، ولا هو الذي طوّر من نفسه ومن قدراته، ولا هو الذي نال ما ناله غيره.
في «الصناعتين» لأبي هلال العسكري أن أعرابياً وصف رجلا كثير التمني بقوله: «ذاك رجل يقطع نهارَه بالمُنَى، ثم يتوسَّد ذراعَ الهم»، أي أنه يُتعِب نفسه بالأمل لا العمل، ليكتشف في نهاية الأمر أن الآخرين حققوا النجاح، وهو لم يبرح خَيَالاته.
وهذا أحد الشعراء يؤكد أن الأمنيات بلا عمل رأس مال خاسر، يقول:
إذا تمنيتُ بتُّ الليلَ مغتبِطاً
إن المنى رأسُ أموالِ المفاليسِ
وما زال أهل الحزم والفهم يأملون ويعملون، وما النجاح إلا بذرة ترعرعت في كَنَف الأمل ثم العمل.
إذا تمنيتُ بتُّ الليلَ مغتبِطاً
إن المنى رأسُ أموالِ المفاليسِ
وما زال أهل الحزم والفهم يأملون ويعملون، وما النجاح إلا بذرة ترعرعت في كَنَف الأمل ثم العمل.
وأول شروط التوفيق وآخرها العمل بجد، وقد ورد في«نَفْح الطِّيب»للْمقَّري:«كان الطلبة ينتابون مجلس أبي علي البغدادي، واتفق أن كان يوماً مطرٌ ووحل،فلم يحضر من الطلبة سوى واحد، فلمّا رأى الشيخ حرصه على الاشتغال وإتيانه في تلك الحال أنشده أبيات حوط بن رئاب الأسدي المكنى بأبي المهوِّش:
دَبَبْتُ للمجدِ والساعون قد بلغوا
جَهْدَ النفوس وألقَوا دونه الأُزُرا
وكابدوا المجدَ حتى ملَّ أكثرُهُمْ
وعانقَ المجدَ مَن أوفَى ومن صَبَرا
لا تحسَبِ المجدَ تمرًا أنت آكلُهُ
لن تبلُغَ المجدَ حتى تَلْعَقَ الصَّبِرا
جَهْدَ النفوس وألقَوا دونه الأُزُرا
وكابدوا المجدَ حتى ملَّ أكثرُهُمْ
وعانقَ المجدَ مَن أوفَى ومن صَبَرا
لا تحسَبِ المجدَ تمرًا أنت آكلُهُ
لن تبلُغَ المجدَ حتى تَلْعَقَ الصَّبِرا
هي معادلة حياة، فبمقدار ما يبذل المرء يتحقق له المراد، وما كانت الأمنيات تحقق مرادا، ولا تضمن زادا، حتى الدعاء وحده لا يطعم جائعا، ولا يعيد ضائعا، بل لا بد من سعي وجهد دؤوب
وهذا ما قاله رسول الله ﷺ للأعرابي الذي قال للنبي ﷺ بشأن ناقته: أعقِلُها وأتوَكَّل؟ أو أُطلِقُها وأتوَكَّل؟ فقال ﷺ: «اعقِلْها وتوَكَّلْ».
واستنبط بعض المفسرين من قوله تعالى: {وهُزِّي إلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا} أن بذل السبب لا بد منه، وأن الله قادر على أن يجعل الرطب أمام مريم، ولكنه شاء منها أن تبذل الأسباب ..
قال أحد الشعراء:
توكّل على الرحمن في الأمرِ كُلّه
ولا ترغبَنْ في العجْز يومًا عن الطّلبْ
ألم تر أنّ اللَّه قالَ لمريمٍ
وهزِّي إليك الجذع يسَّاقطِ الرُّطبْ
ولو شاء أنْ تجنِيهِ من غيرِ هزِّهِ
جنتْهُ،ولكنْ كُلُّ شَيْءٍ لهُ سَبَبْ
#خالد_بن_ابراهيم_الجريوي
توكّل على الرحمن في الأمرِ كُلّه
ولا ترغبَنْ في العجْز يومًا عن الطّلبْ
ألم تر أنّ اللَّه قالَ لمريمٍ
وهزِّي إليك الجذع يسَّاقطِ الرُّطبْ
ولو شاء أنْ تجنِيهِ من غيرِ هزِّهِ
جنتْهُ،ولكنْ كُلُّ شَيْءٍ لهُ سَبَبْ
#خالد_بن_ابراهيم_الجريوي
جاري تحميل الاقتراحات...