زِيوس.
زِيوس.

@zeus494

19 تغريدة 20 قراءة Dec 20, 2021
بينما تعود النادلة لمنزلها في منتصف اليل بعد إنتهاء نوبتها، يظهر رجل يطعنها من الخلف بوحشية قبل إغتصابها وسرقتها، على مرأى ومسمع أكثر من ثلاثين من الجيران المشاهدين من نوافذهم!
لم يتدخل أحد عدا بعض الصرخات، أحتاج العالم لمصطلح لوصف هذه الظاهرة المفجعة والصاعقة "تأثير المتفرج"
كيتي جينوفيز، امرأة عادية تبلغ حوالي 29، في طريقها تقود عائدة للمنزل متلهفة لتقضي ذكراها السنوية الأولى مع حبيبتها، بينما هي تقود سيارتها وعند الإشارة
رصدها ونستون موزلي بشكل عشوائي، كان يحمل سكين صيد في جيبه وقاد السيارة لساعات بحثا عن ضحية، تاركا زوجته وولديه نائمين بالمنزل
وصلت جينوفيز إلى المنزل وأوقفت سيارتها في موقف سيارات حدائق قريبة، على بعد أقدام فقط من الباب الأمامي لمبناها
في الخطوات القليلة التي استغرقتها في السير باتجاه المجمع السكني، خرج موزلي من سيارته نحوها، بينما حاولت الركض نحو المبنى، ركض ورائها وطعنها طعنتين في ظهرها
كانت الساعة الثالثة صباحًا والمنطقة مقفرة تمامًا والناس نائمين
أستيقظ روبرت موزر، أحد جيران جينوفيز ورأى الصراع يحدث في الأسفل وصرخ على موزلي "أترك الفتاة وشأنها"
صرخت جينوفيز المسكينة "النجدة، لقد طعنني! ساعدني!"
خوفا من تحديد هويته، هرب موزلي بعد أن ادرك إستيقاظ الجيران
لم ينزل أحد لنجدتها، وذهب موزلي لسيارته لإرتداء قناع قماشي لتغطية وجهه، خلال هذه الأثناء وقفت جينوفيز على قدميها، لم تكن إصابتها قاتلة، حاولت الوصول إلى مدخل المبنى، تمكنت من دخول الباب الأمامي، لكنها انهارت في الدهليز قبل الدرج مباشرة، خلال عشر دقائق كان موزلي قد عاد لأجلها
وجد جينوفيز ملقاة بالكاد واعية في الردهة الخلفية للمبنى، بعيدًا عن الأنظار عن أي جيران أو أشخاص في الشارع، طعن موسلي جينوفيز مرارًا وتكرارًا قرابة 13 طعنة، ثم قام بإغتصابها وسرقة 49 دولارًا منها، وتركها هناك تصارع الموت مخضبة بدمائها
أستغرقت العملية 30 دقيقة كاملة، فر موزلي من مكان الحادث تاركا جينوفيز وصلت حبيبتها لتجدها وتحملها في ذراعيها بإنتظا الإسعاف
خلال كل هذا الوقت لم ينزل أحد من الجيران لتفقدها، حتى على مستوى الإتصال للشرطة، أعتمد كل منهم على الآخرين وأدعوا انهم اتصلوا، لكن لم تثبت سجلات واضحة ذلك
نقلتها عربة الإسعاف لكنها فارقت الحياة قبل بلوغ المستشفى، كشف تقرير الطبيب الشرعي أن جينوفيز أصيبت بـ 13 طعنة وعدة جروح دفاعية أخرى، مما يشير إلى أنها حاولت المقاومة لوقت طويل، كانت مساعدة شخص واحد كفيلة بإنقاذها، لكن لم ينزل أحد من غرفته
بعد ستة أيام من الجريمة، تم القبض على ونستون موسلي للاشتباه في جريمة سرقة وتعرفت الشرطة على سيارته
أعترف موسلي بقتل جينوفيز وامرأتين أخريين، وقد أدين بجرائم القتل الثلاث وحُكم عليه بالإعدام ثم تم تخفيف العقوبة للسجن مدى الحياة، توفي في السجن عن عمر 81 عام في 2017
لم تحظ جريمة قتل جينوفيز بالكثير من اهتمام وسائل الإعلام في الأيام القليلة الأولى التي أعقبت الحادث الوحشي
بعد أسبوعين، توصل محرر التايمز أبراهام روزنتال إلى جريمة القتل، والتي دفعته لإنشاء مقالة بعنون
"37 ممن شهدوا جريمة قتل ولم يستدعوا الشرطة"
تصدرت المقالة عناوين الصحف الوطنية وأثار عدم المبالاة العامة نقاش واسع النطاق حول تدخل المارة في الأحداث، كان من الصاعق فكرة أن قد يشاهد العشرات حادثة تتطلب المساعدة لكن لا يساعد منهم أحد، فظهرت في علم النفس ما يسمى ب "تأثير المتفرج" أو "تأثير المارة"
تأثير المتفرج هي ظاهرة نفسية اجتماعية تشير إلى امتناع الشخص عن تقديم المساعدة للضحية إذا كان هناك حاضرون آخرون، ويرتبط احتمال المساعدة بشكل عكسي مع عدد المتفرجين، كلما زاد عدد المتفرجين، كلما نقصت نسبة أن يُقدم أحدهم المساعدة
وفقًا لعلماء النفس الاجتماعيين John Darley و Bibb Latane، الرائدان في البحث التجريبي حول هذا التأثير، يدخل المارة في عملية صنع القرار عند مشاهدة ضحية من خلال خمس خطوات: الخطوة الأولى هي الملاحظة، ملاحظة أن هناك خطأ ما
الخطوة الثانية محاولة تحديد الوضع كحالة طارئة أو عابرة
الخطوة الثالثة تقرير ما إذا كانو مسؤولين بشكل شخصي عن الحادثة أم لا، بمعنى انا لست شرطي وهذه ليست مسؤوليتي
الخطوة الرابعة إختيار طريقة المساعدة (مثل الإتصال أو التدخل المباشر)
الخطوة الخامسة تنفيذ طريقة المساعدة
هناك الكثير من العوامل الي تساعد في صناعة هذا التأثير
مثل تحليل التكلفة والعائد، هنا ، يزن الشخص المتفرج تكاليف وفوائد مساعدة الضحية، ويبرر قراره بناءً على مسار العمل الذي سيوفر لهم أفضل نتيجة لهم والي تجنبهم المخاطر
كذلك يؤثر مدى تصنيف الموقف على أنه حالة طوارئ على مدى احتمالية تصرف الفرد، فحين يشعر أن الأمر طارئ قد يكون أكثر احتمال للتدخل والمساعدة
عامل آخر مهم يتمحور حول عدد المشاهدين، وهو توزع المسؤولية!
بالغالب الناس لا تقوم بالمساعدة أو تكون ردة فعلها أبطأ عند تواجد أشخاص آخرين لاعتقادهم أن شخصا ما سيقوم بتحمل المسؤولية قبلهم، احيانا بدافع الخوف أو التكاسل أو تجنب المخاطر
وكذلك مخافة فشلهم في تحمل المسؤولية وإنقاذ الموقف، حيث قد يفكرون انهم سيفشلون في تحمل المسؤولية نظرا لقلة خبرتهم في التعامل مع الموقف، وإعتقادهم أن هناك من بين الآخرين أشخاص أكثر أهلية للمساعدة، مثل شرطي مار أو طبيب أو شخص خبير
والظاهرة ذي نشوفها اليوم بشكل كبير وواضح في الواقع واكثر في مواقع التواصل الاجتماعي
يمتنع كثير من الاشخاص عن مساعدة بعض القضايا الكبيرة رغم انها قضايا تهمهم لكن لاعتقادهم ان اخرين بيساعدون، وفي النهاية محد يساعد

جاري تحميل الاقتراحات...