‏ ﮼إيمان
‏ ﮼إيمان

@emanzei

21 تغريدة 39 قراءة Dec 19, 2021
📣 يا سُعَيِّد يا محفوظ❗️
قلة هم من اطلعوا على حياة الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه الخاصة
وقلة من يعرفون ماهي احب الألقاب اليه و عن البساطة في مظهره او حركة عصاه حين تضرب بالأرض
تلك العادات هي التي تشكل الصورة المقربة لذلك الملك الذي يعد أحد اهم صناع التاريخ
#ارشيف_بدوية
القابه :
كان للملك عبدالعزيز كُنى وألقاب غير رسمية
كان أحب الكنى أن يقال له: أبو تركي (وهو ابنه البكر) يدعوه به رجال القبائل
وكانوا في أحيان أخرى يكنونه ببعض أبنائه الآخرين وكلهم
حبيب إليه أثير عنده
عام ١٩٢٤م صدر كتاب ملوك العرب للأديب و المؤرخ امين الريحاني الذي قام برحلة في بلاد العرب والتقى بعدد من ملوكها
في ذلك الوقت لم تتوحد المملكة بالكامل فقد كانت الحجاز للشريف حسين و كان المؤسس طيب الله ثراه امير نجد
كان للريحاني اسلوب ساحر في الوصف بعيد عن الجانب السياسي
بالنسبة لي كان من امتع الكتب الي قراءتها ولعل السبب هو أسلوب السرد القصصي أكثر من السرد العلمي للأحداث
وساذكر بعضا مما ذكره في الكتاب :
وما أجمل صوتًا سمعناه آنئذٍ وراء الآكام في مروج الليل ينادي: يا سُعَيِّد، يَسْعَايِّد! مبشِّرًا بقدوم السلطان أو بمروره في ذاك المكان
إن المنادي ليتقدَّم الموكب السلطاني حتى إذا سمعه أحد من البادية أو الحضر يروم من سيد البلاد أمرًا
أو يحمل إليه شكاية، أو يبغي الركوب في موكبه، فهو يقصد مسرعًا إلى مكان الصوت، فيفوز ببغيته يا سُعَيِّد، يَسْعَايِّدْ!
بساطة مظهره:
وكان من عادته أن يبدل ثيابه عدة مرات في اليوم و يكثر من الاغتسال في الصيف والشتاء، خولا يقل استحمامه عن مرتين كل يوم الى ثلالث حتى في الشتاء إلا لسبب صحي
كانت ملابسه في غاية في البساطة
فهي في الصيف ثوب من القماش القطني أو الكتاني الأبيض تعلوه عباءة
وفي الشتاء يلبس قميصاً من الصوف تحت الثوب الخارجي وهو من الصوف كذلك
يحكي الريحاني حين راى المؤسس اول مرة قائلاً:
وكانت المشاهدة الأولى على الرمل تحت السماء والنجوم وفي نور النيران المتقدة حولنا، ألفيته رجلًا لا يمتاز ظاهرًا بغير طوله
، وكان يلبس ثوبًا أبيض، وعباءة بنية، وعقالًا مقصبًا فوق كوفية من القطن حمراء
أين أبهة الملك وفخفخفة السلطنة؟
إنك لا تجدها في نجد وسلطانها وإن أول ما يملكك منه ابتسامةٌ هي مغنطيس القلوب
لست أدري كيف حييته وأنا في دهشةٍ وابتهاج من تلك المفاجأة الكبيرة
ولكني أذكر أنه حيَّاني باسِمًا بالسلام عليكم
وظلَّ قابضًا على يدي حتى دخلنا الخيمة فجلس والكور إلى يمينه
يستند إليه
والنار قبالته تنير وجهه ثم عرَّفني بمَن كان في معيته …
وفي موضع اخر قائلاً:
يلبس في الصيف أثوابًا من الكتان بيضاء، وفي الشتاء «قنابيز» من الجوخ تحت عباءة بنية
وهو ينتعل ويتطيب ويحمل عصًا من الشوحط طويلة يستعين بها على الإفصاح عن آرائه على تشكيل كلماته إذا صحت الاستعارة
له أنامل طويلة لدنة يشير بها في مواقف البلاغة وله عينان عسليتان تُنِيران أماكنَ العطف واللطف ساعةَ الرضى، وتضرمان في كلامه ساعةَ الغيظ نارَ الغضا
وله فم هو كورق الورد في الحالة الأولى، وفي الحالة الثانية كالحديد
يتقلَّص فيشتد، فهو إذ ذاك كالنصل حدًّا ومضاءً
بشاشته ودعابته:
يعلق الكاتب في احد المواقف قائلاً:
وهو خفيف الروح حلو النكتة لطيف التهكُّم …
.
عندما نُصِبَت الخيام للمؤتمر في مدينة العقير
وفيها فسطاط للاستقبال وآخر تناولنا فيه الشاي يوم وصولنا
فقال سموّه:
هذا شاي متمدن وكان قد صُبَّ مع الحليب في فناجين كبيرة بدل أن يكون صرفاً في الأقداح كما هي العادة في نجد والحجاز شاي متمدن!
وكان عندما ينتقل من الجهة العربية إلى تلك الجهة الأوروبية
يقول لي:
تعال يا أستاذ نسافر إلى البلاد المتمدنة لا تظننا بعيدين كثيراً عنها عشر خطوات فقط
وها نحن في المدنية مدنية العقير هات الشاي يا غلام!
ثم يجلس على الكرسي قائلاً :
انتمدّن قليلاً، تفضّل يا أستاذ شاركنا في التمدّن وهو يشير إلى كرسي آخر!
بعد هذه الاوصاف التي ذكرها الريحاني دعوني انقل لكم اجزاء مما قاله ايضا اعجبتني واستوقفتني كثيرا وجعلتني اتامل هذه الكلمات واقراءها اكثر من مرة
بعد اول لقاء له مع المؤسس كتب مايلي :
"فجلست أستعرض أحاديثي معه ثم أشعلت الشمعة وكتبتُ في مذكراتي
بضع صفحات أنقل منها ما يلي:
ها قد قابلتُ أمراء العرب كلهم فما وجدتُ فيهم أكبر من هذا الرجل لستُ مجازفًا أو مُبالِغًا فيما أقول فهو حقًّا كبير
كبير في مصافَحته، وفي ابتسامته
وفي كلامه، وفي نظراته، وفي ضربه الأرض بعصاه
يفصح في أول جلسة عن فكره ولا يخشى أحدًا من الناس بل يُفشِي سِرَّه، وما أشرف السر! سِرَّ رجل يعرف نفسَه، ويثق بعد الله بنفسه
«حنَّا العرب!» إن الرجل فيه أكبر من السلطان، وقد ساد قومَه ولا شكَّ بالمكارم لا بالألقاب …!
جئت ابن سعود والقلبُ فارغٌ من البُغْض ومن الحب كما قلتُ له؛ فلا رَأْي الإنكليز، ولا رَأْي الحجاز، ولا الثناء ولا المطاعن أثَّرت فيَّ، وها قد ملأ القلب؛ ملأه حبًّا في أول جلسة جلسناها
إليك أيها القارئ كلمة أخرى من مذكراتي:
مهما قيل في ابن سعود فهو رجل قبل كل شيء
رجل كبير القلب والنفس والوجدان
عربي تجسَّمت فيه فضائل العرب إلى حدٍّ يندر في غير الملوك الذين زيَّنت آثارهم شِعرَنا وتاريخنا وتجسَّمت فيه كذلك من آفاتهم ما لا
يحاول أن يخفيه
رجلٌ صافي الذهن والوجدان خلو من الادِّعاء والتصلف خلو من التظاهر الكاذب
قصَّ علينا ليلةَ أمسِ قصةَ حرب من حروبه وبيت الرشيد، وختم قصته العجيبة بهذه الكلمات:
لا أخذناهم في تلك الوقعة ولا كسرونا. ترى الصحيح نحتسي اللي
لنا واللي علينا
نفخ بعد ذلك في يده وقد رفعها في شكل بوق إلى فمه كأنه
يقول:
ننثرها كالهواء لمَن يريدها ولا نخاف غير الله
سأختم هذا الثريد كما ختم الكاتب في كتابه الذي كان على
صيغة سؤال قائلاً:
إن في البلاد العربية اليومَ أربعةَ ملوكٍ كبار، وإن في نفسية الرعايا رعاياهم نصًّا على شخصية أولئك الملوك وشرحًا على حالة تسود
سياستهم في البلاد
رعيةُ الملك حسين تطيعه وتخافه (الحجاز)
رعيةُ ابن سعود تطيعه وتحبه (نجد)
رعيةُ الإمام يحيى تطيعه دونَ حبٍّ ودون خوف (اليمن)
رعيةُ الملك فيصل لا تخاف ولا تُطِيع إلا مُكرَهة (العراق)
فمَن من الملوك المذكورين في شبه الجزيرة يستحقُّ أن يَسُودَ العرب؟
انتهى📌

جاري تحميل الاقتراحات...