في الكتابة القانونيّة، وخصوصاً الجنائيّة على الكاتب العلم على ماذا يرّد من أدلة المدعى العام أو المدعي بالحق الخاص، وماذا يترك منها، وتعليل ذلك أنَّ الرد على كل الأدلة ليس مُثمراً وغالباً سيجعل جُهدك من غير أن تُدرك على الأدلة التي لا تُفيد لأنها تُذكر على سبيل السرد،
وتعتقد أنتَ-خطئاً- أنها مُهمة وأنها قد تُغير من وجه الدعوى.
وأن يعلَم الكاتب ذلك يعني أن يَصُّب جهده على الأدلة المُهمة والتي يعلم أن القاضي يهتم لها وهي عناصر الجريمة، وإن كانت ثابتة فعناصر الإثبات، وإن كانت موجودة في مذكرة الخصم، فكل ما يرمي لهدم عُنصر منها هو مُفيد،
وأن يعلَم الكاتب ذلك يعني أن يَصُّب جهده على الأدلة المُهمة والتي يعلم أن القاضي يهتم لها وهي عناصر الجريمة، وإن كانت ثابتة فعناصر الإثبات، وإن كانت موجودة في مذكرة الخصم، فكل ما يرمي لهدم عُنصر منها هو مُفيد،
ولكن من الأهمية كذلك أن يكون الدليل المُراد اطراحه في مذكرة الخصم هو الدليل الأكثر أهميّة، وعناصر هذا الدليل. والعمل في جزء منه هو هدم للأدلة، والآخر هو في بناء أدلة موثوقة للمتهم، فلا تكتفي بالإشارة إلى ضُعف أدلة الخصم، لأنَّ هذا لن ينفع كثيراً في المذكرة الجنائية
خصوصاً وأنَّ القضاء الجنائي يُبني على اقتناع القاضي، فالأهم هو بناء تلك القناعة بما يُرى منه أنَّ القاضي يرعى انتباهاً له، واستخدام كل دليل في بناء قناعة البراءة، إما بالتشكيك أو بصناعة الدليل من اضطراب أدلّة الخصم، مع العلم أنَّ اضطراب الأدلة ليس كافياً مُنفرداً لاتخاذ موقف كامل
ولكنه سبيل لابتكار وجه جديد للدعوى.
وبما أنَّ القضاء الجنائي مبني -بشكل أساسي- على اقتناع القاضي فلا رقابة للمحكمة العليا على الموضوع-رقابتها محصورة في تكييف الواقعة وتطبيق أحكام الشريعة-ومنه اتخاذ القاضي دليل دون آخر، فلا ينبغي الارتكاز على نُقطة ليست مهمة،
وبما أنَّ القضاء الجنائي مبني -بشكل أساسي- على اقتناع القاضي فلا رقابة للمحكمة العليا على الموضوع-رقابتها محصورة في تكييف الواقعة وتطبيق أحكام الشريعة-ومنه اتخاذ القاضي دليل دون آخر، فلا ينبغي الارتكاز على نُقطة ليست مهمة،
ثُمَّ لوم القاضي على تجاهله لها، فسُلطته في ذلك تقديرية وهو إن استعملها لا تثريب عليه لأنَّ كل ما يراه غير منتج في الدعوى لا يُلزم بالالتفات إليه، لذا أرى أن التركيز ينصب على بناء قناعة القاضي أولى من الرد على كل شيء. لأنَّ الرد على كل واقعة،
قد يُظهر الكاتب بمظهر من يغرق ويتخبط في الماء، فهو يضرب يديه بكل اتجاه على غير هُدى، فكل ما ينبغي الرد عليه هو ما يبني قناعة القاضي بالبراءة، أو يُشكك في الإدانة، أما ما عداً ذلك فليس مُهماً،
لأنَّ الدليل المُقدّم من الخصم وإن لم يكن كاملاً، فينبغي الرد عليه كذلك إن كان يبني للقاضي قناعة بالإدانة، والدليل الكامل الذي لن يُغيّر من وجه الدعوى شيء، ينبغي وزنْ الرد عليه بما لا يُخلّ بالرد على الأدلّة.
أخيراَ: مثال على ما تقدّم
إذا كانَ موكلك مُتهم بجريمة غسل أموال، وقدّمت النيابة ما يُثبت تحويل الأموال لجهات خارجية أو داخلية مشبوهة، وقدّمت ما يَعضد شكوكها من عدم مشروعيّة الأموال.
إذا كانَ موكلك مُتهم بجريمة غسل أموال، وقدّمت النيابة ما يُثبت تحويل الأموال لجهات خارجية أو داخلية مشبوهة، وقدّمت ما يَعضد شكوكها من عدم مشروعيّة الأموال.
ففي هذه الحالة كل ما ينصب التركيز عليه هو إثبات مشروعيّة الأموال بالأدلة، وإثبات الغرض من التحويل يأتي ثانياً، لأنَّ التركيز عليه يجعل الكاتب كمن يُنادي في الخلاء،
لأنَّ أهم نقطة هي مشروعيّة الأموال، فإن أُثبتت فلا محل للنظر في التحويلات، وهو حل أخير التركيز على أن التعامل الطبيعي بين المتهم والجهات المشبوهة، هو تعامل تجاري في الأصل وعلى من يدعي خلاف ذلك إثباته، عوضاً عن أن هذه الجهات لم يصدر عليها أحكام بالإدانة فالتعامل معها ليس جريمة.
والله أعلم.
جاري تحميل الاقتراحات...