(١) مقال د. علي الديري ردا على الزميل السابق غسان الشهابي...
دمدمات المقهورين
د.علي أحمد الديري
الصديق غسان الشهابي، سأقول لك كيف تلقيت تمثيلية (دزني) بنسختها البحرانية، وقلت البحرانية لأنها تمثل واقع مكون معروف بهذه النسبة، ولو أنها تمثل جميع المكونات لقلت البحرينية..
دمدمات المقهورين
د.علي أحمد الديري
الصديق غسان الشهابي، سأقول لك كيف تلقيت تمثيلية (دزني) بنسختها البحرانية، وقلت البحرانية لأنها تمثل واقع مكون معروف بهذه النسبة، ولو أنها تمثل جميع المكونات لقلت البحرينية..
(٢) تمسكا بالهوية الجماعية التي تحيل إلى مواطنيتينا المشتركة. تلقيت المشهد التمثيلي بضحكة (كبيرة) واستلقيت على قفاي، كما يقال في الرسوم المتحركة، خصوصا بعد أن لفتتني زوجتي لمشهد شاي الكرك. وكان تعليقي: حسبي الله على إبليسك يا مريم دزني...
(٣) هذا كان تلقي البارحة، لكن في الصباح حين قرأت تعليقك في الفيسبوك، لفتتني جملة "لا يكفيهم يسمعوا هذه الدمدمات من أهليهم، بل صارت الحضانات تمنهج البأس والقنوط وتُلقمه للأطفال"...
(٤) ما تسميه في نبرتك المتعالية حد الاحتقار (دمدمات) يسميه علماء الاجتماع (المقاومة بالحيلة) أو كيف يهمس المحكوم من وراء ظهر الحاكم! وهذا ما أبدع جميس سكوت في وصفه وهو يرصد لنا خطاب المقاومة ونقد السلطة مقاومة العبيد لأسيادهم والفيتناميين لمستعمرهم..
(٥) لا يقال هذا الخطاب في العلن، بل يقال في الخفاء.
صديقي غسان،
لاحظ الفرق بين همزك ولمزك، وبين توصيف علماء الاجتماع والثقافة، لظاهرة إنسانية بشرية، تشرح كيف يتصرف المقهورون في كل المجتمعات بغض النظر عن لونهم وعرقهم ودينهم وطائفتهم...
صديقي غسان،
لاحظ الفرق بين همزك ولمزك، وبين توصيف علماء الاجتماع والثقافة، لظاهرة إنسانية بشرية، تشرح كيف يتصرف المقهورون في كل المجتمعات بغض النظر عن لونهم وعرقهم ودينهم وطائفتهم...
(٦) جميعهم يقولون خلف ظهر المستبد وصاحب السلطة والقهر وأدواته وأزلامه من الكتبة والجلادين والشرطة والمثقفين، يقولون ما يخفف ألمهم وينفس اختناقهم ويوسع ضيقهم ويُنصف مظلوميتهم، لا يسخر منها...
(٧) خطابهم الذي يقاوم بالكلمة والنكتة والقصة والخطاب والشعر والأنشودة والإيقاع (تن تن تتن) يشدهم ويقويهم ويُشعرهم أنهم قادرون على هزيمة هذه الرعونة، بل إن هذا الخطاب يُشعرهم بهويتهم التي يريد صاحب السلطة سحقها وتمزيقها وتحويلها لشيء قابل للسخرية والإزدراء...
(٨) عزيزي غسان، ما احتقرته وسميته (دمدمات) هو غضبهم الداخلي الذي يمثلونه في أشكال لا حصر لها، واحدة منها هي هذه التمثيلية التي استفزتك وأزعجت تعاليك، الذي أظهرته في شكل قناع دفاع عن الطفولة..
(٩) قل لي عن أي طفولة تتحدث؟ لا أظن أنك تتوقع أن واحدا من هؤلاء الأطفال ليس له عم أو خال أو أب أو ابن عم أو أخ أو زميل طفولة مسجون أو معذب أو مهان أو منتهك الحقوق...
(١٠) لقد قلت قناع الطفولة، لأنك تستخدم الطفولة لتغطي خوفك كصحفي ومثقف وكاتب من مواجهة خطاب القمع والقهر الذي أحال مخالفة إدارية إلى جريمة عامة تعالجها النيابة العامة...
(١١) إنها حيلة المثقف التقليدية لتبرير خيانته لواجب دفاعه عن حق التعبير العام وحق الناس في أن يُخطئوا ويُجرّبوا ويعبروا ويختلفوا...
(١٢) صديقي غسان،
اعذر قسوتي، لأني لا أملك فرط حساسيتك وخوفك على براءة الطفولة، وأنا أواجه أكثر من ثلاثين حفيدا في عائلتي يسألوني باستمرار وإلحاح (عموه ليش إنت في كندا؟ خالوه متى بتجي البحرين؟)..
اعذر قسوتي، لأني لا أملك فرط حساسيتك وخوفك على براءة الطفولة، وأنا أواجه أكثر من ثلاثين حفيدا في عائلتي يسألوني باستمرار وإلحاح (عموه ليش إنت في كندا؟ خالوه متى بتجي البحرين؟)..
(١٣) وهناك آلاف من أمثالهم في روضات البحرين، يسألون عن أخوتهم وأبناء عمومتهم وآبائهم: لماذا هم في السجون؟ ولماذا يعذبون؟ ولماذا لا يحصلون على وظائف؟..
(١٤) هل يمكنك أن تدافع عنهم؟ هل يمكنك أن ترفع صوت أسئلتهم؟ هل يمكنك أن تجعل فقط قضية الأطفال الذين قضوا في سجون الكبار طوال السنوات العشر الماضية قضية رأي عام لإعادة الاعتبار لهم؟..
(١٥) صديقي غسان،
اعذر إزعاجي لك، فليس لدي مبرر ألا أقض مضجعك الذي تكتب منه.
اعذر إزعاجي لك، فليس لدي مبرر ألا أقض مضجعك الذي تكتب منه.
جاري تحميل الاقتراحات...