جمال عبدالرحمن الزامل
جمال عبدالرحمن الزامل

@zamil_jamal

15 تغريدة 56 قراءة Dec 17, 2021
(1) كساء القلب
هذا الثريد قد يكون فلسفيًا بعض الشيء ولكنك ستتوقف عنده كثيرًا
سنتحدث اليوم عن المشاعر
سنجيب عن سؤال واحد: هل المشاعر والأحاسيس لنا أم للآخرين؟
بمعنى: هل هي لتغذية روحنا وبث الراحة والطمأنينة فيها؟
أم هي لنمنحها للآخرين فقط ليستكينوا في ظلها؟
لنكتشف هذا الثريد
(2) كساء القلب
يتحرك الإنسان في حياته ما بين العقل والعاطفة
فيساعده العقل في اتخاذ القرارات، بينما تساعده العاطفة في تنفيذ هذه القرارات
فعندما يمرض الطفل يرفض الحقنة المؤلمة
فيأتي العقل بضرورة الحزم في أخذ الحقنة، وتأتي العاطفة للرفق به في أخذ الحقنة
والعواطف تكسينا وتحمينا
(3)كساء القلب
فهي ما تجعل للحياة طعما
فحتى المشاعر السلبية شديدة الأهمية فمن خلالها نعرف النعمة بالنقيض
فعند الحزن نعرف نعمة السعادة
وعند الخوف ندرك نعمة الأمن
وعند التوتر نتعرف على أهمية السكينة
فالمشاعر هي الأداة التي تمكننا من مواجهة تغيرات العالم بتوازن مبني على الخبرات
(4) كساء القلب
والمشاعر نوعان من حيث الكينونة: إيجابية وسلبية
يكره الإنسان الحديث عن المشاعر السلبية، ويرى أنه يجب مقاومتها، وهذا غير صحيح علميًا ووجدانيًا
فبعض المشاعر السلبية نعمة من الله، مثلها مثل الشعور بالألم
الشعور بالألم نعمة؟!
بالطبع نعمة
(5) كساء القلب
الشعور بالألم مجرد إشارة تخبرك أن هناك شيئا ليس على ما يُرام، ويجب أن تصلحه
تخيل مثلا أن تلتهب زائدتك الدودية وتوشك على الانفجار وأنت لا تشعر! هذا الأمر قد يؤدي إلى الوفاة
تخيل أن تُجرح في قدمك ولا تشعر بالألم أو النزيف! أبسط نتيجة لهذا الأمر أن تسقط فاقدا للوعي
(6) كساء القلب
وبالتالي المشاعر السلبية دلالة على أن هناك شيء ما على غير ما يرام يحتاج للإصلاح
أما المشاعر الإيجابية فحدث عن أهميتها ولا حرج
والإنسان يسعى في الحياة بشكل مستمر ليستبدل مشاعره السلبية بأخرى إيجابية قدر المستطاع
هناك نجاح في ذلك وهناك فشل
فما السبب؟
الاتجاه
(7) كساء القلب
فالمشاعر كذلك نوعان من حيث الاتجاه: مستلمة وممنوحة
والأمر واضح، فالمشاعر المستلمة هي ما نحصل عليه من الآخرين من مشاعر، والممنوحة هي ما نمنحه
نستمتع بالمشاعر المستلمة إذا أحسننا استلامها واستقبالها من المصدر بحسن ظن وبدون توقعات مسبقة
(8) كساء القلب
ونستمتع أكثر بالمشاعر الممنوحة إذا منحناها بدون انتظار مقابل
نمنح مشاعر بدون مقابل أيعقل هذا؟
صدقني
أنا أعطيك وصفة لضمان سلامك النفسي مع من حولك
إذا منحت المشاعر لأي شخص وانتظرت المقابل فربما تتعرض لصدمة نفسية حينما تجد أن المشاعر المستلمة أقل من توقعاتك بكثير
(9) كساء القلب
أما إذا منحتها هكذا بدون مقابل، وبدون انتظار أو توقع أي نتيجة بعينها، فقد ضمنت لنفسك سلامًا نفسيًا قل أن تجده بين البشر
إن أقسى آلامنا النفسية تأتي في الغالب بسبب ارتفاع سقف التوقعات
فماذا لو خفضت سقف توقعاتك حتى يلامس الأرض؟
(10)كساء القلب
ماذا لو قمت بإلغاء سقف توقعاتك كله؟كيف ستكون الحياة حينذاك
ستشعر بمتعة كبيرة للغاية،وراحة نفسية لا توصف باستكانتك الداخلية
ستمثل كل خطوة عطاء عاطفي ممن حولك ميزة إضافيةBonusتستمتع بها مع توليفة مشاعرك الداخلية
لا تسمح لأحد بتلويث مشاعرك وأحاسيسك بأمراضه النفسية
(11)كساء القلب
لا أطلب منك أن تضع مشاعرك في ثلاجة أو أن تصبح جامدًا
وإنما أدعوك لأن تصون قلبك ومشاعرك حتى لا تتعرض لأذى نفسي من الآخرين،بما يقتحمونك به من سيء الأفعال
ورد عن الإمام الشافعي أنه علم برجل يذكره بشر في غيبته،فذهب إليه وأعطاه هدية!فتعجب الناس!..يغتابك وتعطيه هدية؟!
(12) كساء القلب
الناس ترى أنه الأوجب أن يرد الشافعي الإساءة، أو أن يدافع عن نفسه، أو يشكو الرجل، أو على الأقل أن يتجاهله تمامًا وكأنه لم يكن .. ولكن أن يذهب إليه ويعطيه هدية؟!
فماذا كانت وجهة نظر الشافعي في هذا الأمر؟
(13) كساء القلب
قال لهم: هذا رجل أهدانا حسناته عن طيب نفس، أو حمل عنَّا سيئاتنا .. أفلا أعطيه هدية على ذلك؟
أرأيت كيف يحمي الشافعي سكون نفسه وسلامة قلبه من الهجوم الخارجي؟
أرأيت كيف استقبل عقله المشهد، وكيف استقبله الناس على الناحية الأخرى؟
هذا يُسمى مرونة عاطفية
(14) كساء القلب
إذا لكمت لوح زجاج سينكسر من فوره ويتناثر في كل مكان
أما إذا لكمت وسادة فستنضغط تحت وطأة الضربة ثم تعود إلى موضعها مرة أخرى
لا أطلب منك تحمل الضربات بدون كرامة ولكن أنصحك بحفظ وعاءك الداخلي بجدارك الخارجي من المشاعر والأحاسيس الراقية المبنية على التغافل والتجاهل
(15) كساء القلب
أي أن تجعل من مشاعرك كساءً للقلب يحميه من أي هجوم خارجي يحيل حياته جحيمًا بدون أن يكون لديه القدرة على الرد أو حتى المعالجة
هذا ما أفعله
وهو ما يحفظ لي توازني النفسي إلى حد بعيد
فماذا تفعل أنت؟
أخبرني لأتعلم منك
أهتم لسماع رأيك

جاري تحميل الاقتراحات...