7 تغريدة 9 قراءة Jan 31, 2022
نحن نعيش اليوم وسط حالة استثنائية لا يمكنني وصفها بصورة أدق من "التدفق المفرط للأشياء". ينطبق هذا التدفق على عدة مجالات صحيح، ولكن صورته الأكثر إحباطًا تتجلى في التدفق المفرط والمتسارع للأشياء المرئية (كالصور والفيديوهات) بشكل خاص.
إن التداول المكثف للوسائل البصرية يؤثر بشكل خفي في إدراكنا للأشياء، حيث تعج وتتكاثر المرئيات من غير هدف أو شكل، وتصلنا -بسبب اللوغارتميات المدروسة- بصورة معدية ولا إرادية، مدعومةً بسرعة هائلة، مما يولد فينا ردود أفعال لحظية، وافتقار للتأمل الفعلي، ويصنع استمتاع زائف للجمال.
"إن الاستمتاع اللحظي غير قادر على إدراك الجمال. إن وميض المشهد اللحظي، التحفيز الفوري، لا ينطوي على جمال بداخله؛ فالجمال هو ذلك الشفق الهادئ، البريق الفسفوري الذي لا ينطفئ للزمن".
-مارسيل بروست
وفقًا لسارتر: "يغدو الجسم فاحشًا عندما يتم اختزاله من مادته اللحمية. يكون الجسد وقتها بلا مرجع ويفقد وجهته ولا يؤدي عملًا أو يسكن حالًا". تنطبق نظرية سارتر عن الفحش أيضا على الجسد الاجتماعي، يصبح فاحشًا عندما يتم تجريده من السرد والوجهة والمعنى.
"عملية تسريع كل شيء تتجاوز الغرض منها. بقدر ما يكون التسارع المفرط فاحشًا، لم يعد أي شيء أو أي مكان يتحرك بالفعل، لا يجلب أي شيء من ورائه؛ في إفراطه وتفريطه يسقط خارج هدفه".
-جان بودريار
"بشكل عام لا تصل الأشياء المرئية إلى نهايتها عبر الغموض والصمت؛ بل تتلاشى عندما تكون مرئية بصورة مفرطة".
-الماركسية
تكمن خطورة هذا "التدفق المفرط والمتسارع للأشياء المرئية" عندما يولد هذا الفرط حاجة في نفس الفرد إلى التخلي عن خصوصيته، إلى التشكيك في كل ما لا يتم الإعلان عنه، إلى وضع نفسه على طاولة العرض دون خجل، وبذلك يتم تغذية وحش التدفق، وهنا يمكن عنفه.

جاري تحميل الاقتراحات...