Sawsan M.Sinada
Sawsan M.Sinada

@SawsanMustafaS

12 تغريدة 538 قراءة Dec 16, 2021
كنت اعمل مشرفة معلمات في إحدى المدارس،وفي ساعة الإفطار (الفسحة)وبينما نحن جلوس عند المدخل حيث ملتقى الأمهات اللاتي يحضرن وجبة(الفطور)لأبنائهن، جاءت تلك الام وهي تحمل (فطور) ابنها والحقيقة لم يكن لي كثير اهتمام بما يدور حولي من حديث لانشغالي بالتحضير، ولكن جذب انتباهي حديثها +
مع طفلها وهو في الصف الثاني أساس حين قدمت إليه (السندويتش )وقالت له: (ادي معاك اخوانك) ،كانت هذه العبارة كفيلة بتحريك الفضول في داخلي وصرف بصري بصورة تلقائية إلى (لفة الفطور) وتوقعت أن تكون كبيرة بحيث تحتوي عدد من (السندويتشات ) -حسب كلمة اخوانك- لكن تفاجأت به (واااااحدا ) ثم +
ثم أعطته مبلغ خمسة جنيهات( للتحلية ) بدأت اراقب الطفل لأرى إخوانه الذين سيتشاركون معه هذا ( الفطور) فإذا به يدعو أصحابه بكل مودة ويقدم لهم (اتفضل)منهم من أبى وهم الأكثر، ومنهم من اقتطع قطعة صغيرة لم تؤثر في صغر (الرغيفة) واكل ما تبقى منها وذهب للتحلية.
القصة لم تنتهي ولكن +
ولكن بالنسبة لي شعرت أنني بصدد درس مهم لاتعلمه ،وتركت ما كان يشغلني وبدأت اتأمل في حال الأمهات كم واحدة ستقول لابنها (ادي معاك اخوانك)وجاءني الرد عندما رأيت ام أخرى وهي تمسك(بفطور) ابنها وتصر على اطعامه بنفسها حتى آخر لقمة وكأنها رأت مني تساؤلا فقالت(لو ما عملت كدا ح ياكلوه منو)+
ابتسمت ! ولكن لم أدري اتعجبا ام تاييدا !
فرجعت ببصري إلى الطفل الأول صاحب( الخمسة جنيه)-وقد رجع إلى أمه بعد (التحلية) واعطاها جنيه وظننت انه يرد لها الباقي بعد أن استهلك أربعة جنيهات ولكنه قال لها (كدا بقو كم ) اي ،كم أصبح عدد الجنيهات ؟
لا أذكر المبلغ الذي أجابت به، لكني وحسب +
وحسب اعتقادي انني في درس ولابد من الاستفادة من كل تفاصيله سرعان ما سألتها( دا توفير ولا شنو؟) فضحكت واحسب انها ضحكت على فضولي وقالت لي (دي صدقة) ازددت تعجبا وإعجابا وقلت :صدقة شنو ؟ قالت لي :عملت صندوق صدقة في البيت وكل يوم انا واولادي وابوهم كل واحد بخت (يضع) جنيه بنية الصدقة +
وبعد تبقى (تصبح )مبلغ كويس (جيد) بنساعد بيه اي محتاج.
قلت لها :طيب ليه ما بدفع من البيت وتديه من الاول أربعة جنيه ؟قالت لي انا قصدت انه يتعلم يقاوم رغباته ويعرف يخت المصروف حسب الظرف والحاجة ويتعلم أن حق ربنا ما يتهاون فيه.
طال حديثنا حتى نهاية(الفسحة) وأخذت منها فوائد كثيرة +
في تعاملها مع أبناءها ومن أهم تلك الفوائد أن هذا أوان الغرس الحقيقي نعم هذا هو الوقت المناسب لغرس القيم لأنها تتشرب في نفوس الأطفال بشكل عميق لا نتركهم بحجة أنهم صغار.
وفي ذلك اليوم انشغل فكري بهذا الأمر لدرجة اني بدأت اقارن بين هذه الأم التي تربي ابنها على العطاء وتلك التي جاءت+
لتحميه من التغول عليه حسب فكرها وبدأت ارصد الأمهات فوجدت أمثال هذه الأخيرة كثير فكم من ام جاءت لتشتكي أن هناك من (شحد ابنها حتة من فطوره) وتراها تهيج وتتوعد شرا بااكل فطور ابنها !
انطبعت في ذاكرتي صورة الطفلين وصرت اعرفهم دون غيرهم رغم أنني ليس لي علاقة بالتلاميذ لكنه الشغف +
بأخذ العبر فكنت دائما اراقب سلوكهم فاجد صاحب العطاء هينا لينا قنوعا بينما أجدالآخر لايقنع بما عنده(يمنع حسب وصية امه)ويطمع في حق غيره بل وينظر إلى مافي أيديهم تلك النظرة الجائعةالطامعة كأنه لا اكل ولاحتى ذاق طعم الأكل.
سبحان الملك!
وصلتني الرسالة..
انه التعامل مع الله في الذرية+
فكلما عظمنا الله في نفوسهم كلما رأينا ثمرة ذلك في سلوكهم ..
نعم... فعندما حفظ الله عز وجل ذلك الكنز للغلامين قال كان ابوهما صالحا .
صالحا في كل شيء .
انا لا اعلم نية هؤلاء الأمهات لكني رأيت ثمرة غرس كل واحدة منهن فبينما كان صاحب العطاء يشبع بالقليل الذي يتبقى له كان الآخر +
ياكل كل ما لديه ولسان حاله يقول هل من مزيد !
الطفل لا يعلم أمر النوايا لكن الام تفعل كل شيء بنية .
ويا بخت من كانت نيتها لله.
.رحيق الكلم
منقول في إطار تعزيز السلوك الإيجابي.

جاري تحميل الاقتراحات...