نقلة نوعية في صراع دار فور (2)
كتب الأخ الصديق عبدالرحمن الحوار، مقالا مهما عما يجري في دارفور الآن. تطابقت أفكارنا في الخطوط الرئيسية حول مضامين مايجري في إقتتال دار فور وربما حتى تطابقت التحليلات ومفردات التوصيف في مقالينا، لكن كتابة عبد الرحمن أوسع أفقا، وأعمق تحليلا من كتابتي
كتب الأخ الصديق عبدالرحمن الحوار، مقالا مهما عما يجري في دارفور الآن. تطابقت أفكارنا في الخطوط الرئيسية حول مضامين مايجري في إقتتال دار فور وربما حتى تطابقت التحليلات ومفردات التوصيف في مقالينا، لكن كتابة عبد الرحمن أوسع أفقا، وأعمق تحليلا من كتابتي
، لأنه قرأ الظاهرة في شمولها وارتباطاتها السياسية في مركز السلطة في الخرطوم، ودور قادة الحركات المسلحة، ونزعات ومحفزات الجنجويد بكل تكويناتهم، أقدم هنا مقالة الأخ عبدالرحمن الحوار:
نعم، خلاص مافي حاجة اسمها جنجويد بالصورة التي عرفهم بها الناس ... الجنجويد رغم همجيتهم التي عرفوا
نعم، خلاص مافي حاجة اسمها جنجويد بالصورة التي عرفهم بها الناس ... الجنجويد رغم همجيتهم التي عرفوا
بها في عهد البشير الا انهم كانوا يمارسون القتل ضمن رخصة مفتوحة للقتل والابادة منحها لهم نظام الإنقاذ وكانوا يقتلون ويسحلون بكل طمأنينة لحساب الإنقاذ التي شكلت لهم ( غطاء سياسيا ) ..أما الان فإن الكل تحول الي ( حالة جنجويدية ) بالإصالة وليس بالوكالة عن احد بعينه وبدون اي غطاء
من اي نوع ..فحتي مجموعة العسكر الحاكمة ومعهم مليشيات مجموعة جوبا و المجموعات غير الموقعة في جوبا يعلنون بأنهم يستنكرون هذه الأفعال..التي يبدو أنها خرجت تماما عن نطاق السيطرة .فالمجموعة الأخيرة من المليشيا التي تمت إبادتها في منطقة( كرينك ) شمال شرق الجنينة كانت جزء ا من مليشيا
والي غرب دار فورخميس أبكر الذي أمرها في وقت سابق أن لا تتحرك وتهاجم مجموعات قيل انها عربية اشتركت سابقا في احداث جبل مون ..ولكن تلك المليشيا خالفت تعليمات خميس أبكر فتمت ابادتها عندما خرجت للقتال... وهنالك جزء من مليشيا اخري تتبع أيضا لمجموعة جوبا كانت قد تمت تصفيتها من قبل في
احداث كولقي قبل شهرين أو يزيد عندما هاجمت مضارب للبدو في كولقي بغرض طردهم من أماكنهم ..وهذا مجرد مثال من مسرح كبير جدا مبذول للقتل في كامل جغرافيا دار فور ويمتد حتي كردفان الكبري وربما سيمتد الي إقاليم اخري ... الشاهد هنا أن تلك المجموعات تقاتل تحت اغطية قبلية وعرقية يحركها
عامل واحد مشترك وهو السيطرة علي الموارد .وتمثل الارض اهم تلك الموارد. والشاهد أيضا أن تلك المجموعات القبلية تكون مسلحة احيانا بدرجة تفوف بمراحل الأجهزة المسلحة ( الحكومية !) الرسمية ، وهذه الأخيرة بدورها مجرد مكونات قبلية أيضا ولكنها تفترض أن لها غطاء سياسيا من الدولة..ولكن
الحقيقة ان غطائها السياسي المفترض مجرد وهم . فالسمة المميزة لكل المظاهر المسلحة في السودان بمختلف ألوانها و درجات قوتها هي (انعدام الغطاء السياسي ) . فسلطة الانقلاب العسكري الجاثم الان علي صدر الوطن تتحرك بدون اية شرعية وبالتالي بدون اي ( غطاء سياسي ) ... ويبدو أن( اللا غطاء )
هو قانون اللعبة وهي مسالة مقصودة ومرغوبة وشرط اساسي لاستمرارية الانقلاب فهم يشعلون او يتجاهلون تلك الحروب القبلية من جهة وينددون بها من جهة اخري ليعطوا الانطباع انه لولاهم لكان الحال أسوأ . هنالك متغير كبير جدا ظهر في الساحة يتمثل في أن حركات دار فور الموقعة علي سلام جوبا تحولت
الان من الناحية الرسمية الي ( حكومة ) في الإقليم لها حاكم عام ولها ولاة وهم جزء من المجموعة الكبري الموجودة في المركز بقيادة برهان وحميدتي وياتمرون بامر هذه المجموعة التي وضعتهم في تلك الوظائف ..ولكن الخطأ القاتل هو أن جميع قادة هذه الحركات الذين أصبحوا حكاما الان مازالوا
يحتفظون بنفس مليشياتهم التي كانت حتي الأمس القريب تسمي نفسها ( حركات الكفاح المسلح ) ..والخطأ القاتل أيضا والذي سيتفاقم في مقبل الايام هو أن قادة هذه المليشيات قد وطنوا أنفسهم علي فكرة انهم يستطيعون أن يحكموا دار فور بقوة سلاح هذه المليشيات تحت غطاء السلطة السياسية التي منحتهم
لها اتفاقية جوبا .... هي نفس المليشيات السابقة وتقاتل نفس المكونات السابقة التي اغلبها ( جنجويد ) او كانوا جنجويد ...بدون اية مصالحات اجتماعية وبدون اية ترتيبات شبيهة بما حدث في جنوب أفريقيا او رواندا من إجراءات وتسويات من قبيل مواجهة الضحية بجلاده ( الحقيقة والمصارحة ) وبدون اية
( اهتمام انساني ) بالضحايا المدنيين في المعسكرات وخارجها .. الان القوي الاجتماعية والعسكرية ودوافع الاحتراب والاحتقان ظلت كما هي لم يتغير فيها شيء منذ إنهاء حكم الإنقاذ وحتي الان . وتموضع قادة المليشيات في مقرات الحكم في دار فور .وبالمعني العسكري قد إعادوا انتشار قواتهم واصبحت
مكشوفة لدرجة الغباء اذا صح التعبير... وبالتالي ستصبح هدفا للجميع... هدفا للذين لم يوقعوا في جوبا وهدفا سهلا للجنجويد الحاليين او السابقين وهدفا لمجموعات اخري تحركها دوافع غامضة غير محددة بعد .والنتيجة أن لا جبريل ولا مناوي ولا حجر او الهادي إدريس ولا اي من الولاة يستطيع ان يسيطر
علي دار فور لا يستطيعون أن يحكموا ولا يستطيعون حتي أن يتمردوا والسبب انهم تخلوا نهائيا عن حل الملفات التي كانوا يدعون انهم إنما كانوا يقاتلون من أجلها وسيطرت عليهم فكرة انهم ( تحت مظلة جوبا ) يستطيعون أن يحكموا بقوة السلاح ويستطيعون أن يغيرو من الحقائق الديمغرافية و الجغرافية
في الإقليم... فبعضهم ( ربما بتفاهم غير معلن مع حميدتي وغيره ) فكروا في الاستيلاء علي حواكير اللاجئين بدلا من إعادتهم اليها... ولكن هذه الحواكير في الحقيقة تم احتلال جزء كبير منها بواسطة مجموعات قبلية كاملة تنتمي لنفس اثنيات الجنجويد السابقين او الحاليين اتية من وراء الحدود
ولكن لها فروع وامتدادات قبلية سودانية قديمة الوجود في دار فور ولهاشبكات ارتباطات واسعة واصبح جميع افرادها سودانيون يحملون الرقم الوطني !! ..وهي مجموعات لا قبل لجماعة جوبا بها ..هذا هو جوهر الصراع هناك او احد مظاهره ضمن مظاهر و دوافع اخري بطبيعة الحال.. اتفاق
جوبا في جوهره مجرد ( مصيدة ) .
... ..
عبدالرحمن الحوار
... جوده بشير
... ..
عبدالرحمن الحوار
... جوده بشير
جاري تحميل الاقتراحات...