م/ محمد بن فضل البلوشي
م/ محمد بن فضل البلوشي

@mohommedfadhil

11 تغريدة 37 قراءة Dec 27, 2021
*موضوع للنقاش: هل الحقوق تسبق الواجبات وتتقدمها أم العكس؟*
أختلف العلماء والفلاسفة والمفكرين منذ القدم، في تحديد ما هو الأقرب إلى العدل، هل هو أسبقية الحقوق على الواجبات أم العكس؛ فهناك مدرستان فكريتان تطرح كلا منهما نظريتين مختلفتين تضاد بعضهما البعض،
فالمدرسة الأولى تتبنى نظرية أن أداء الواجبات مشروط لنيل الحقوق، فيجب أولا القيام بكافة الواجبات والمسؤليات ومن ثم يتم الحصول على الحقوق بناء على ذلك، وهذا بعكس فكر المدرسة الأخرى التي تتبنى النظرية المضادة التي تقول أن الحقوق يجب أن تعطى في البداية حتى يتم القيام بتنفيذ أية
واجبات، وهذا من وجهة نظري نقاش سفسطائي فكري يدخلنا في دوامة الجدال العقيم دون الخروج بنتيجة مرجوة.
عدم إتفاق العالم على نظرية واحدة واضحة يجعل المجال مفتوح على مصرعيه لاحتدام الصراع والاختلاف والنزاع في العلاقات بين كثير من الأطراف بدءا من أفراد الأسرة الواحدة من زوج وزوجة
ووالدين والأبناء، مرورا بمكونات المجتمع المختلفة كالعلاقة بين الرئيس والمرؤس وصاحب العمل والموظف وإنهاءا بعلاقة الدولة ومؤسساتها بالمواطنين والمقيمين، حتى أن عدم فهم هذا الموضوع قد يؤثر على فهم العلاقة بين الله والبشر.
في اعتقادي المتواضع أن الحقوق والواجبات ليست نوع وقالب واحد،
فهناك حقوق وواجبات متعددة كتلك المرتبطة بالوجود والحياة والطبيعة والاختيار والتفكير، وهناك حقوق وواجبات مرتبطة بالآخرين من البشر كالعلاقة بين الزوجين والعلاقة بين الدول مثلا، وهناك حقوق وواجبات فردية تتعلق بعلاقة الإنسان مع نفسه واتجاه مكوناته.
عدم فهم ومعرفة أيهما يسبق الآخر
الحقوق أم الواجبات يؤدي إلى اختلاط الحابل بالنابل والوقوع في غيابات الظلم بقصد أو من دونه، وهذا ما نرى حقيقة نتيجته اليوم وكل يوم في أروقة المحاكم وتجاذبات الحياة بين الناس،؛ مما ستوقفني للتفكير والبحث عميقا في هذا الموضوع؛ فتوصلت إلى ما هو مفاده أن الحقوق والواجبات أمران
متلازمان ومعاقبان ويحدثان بعضهما البعض، فالحق يتبعه واجب والواجب يؤدي إلى حق وهكذا في دورة منتظمة ومستمرة، تعطي الحياة حركتها واستمراريتها، فلا حقوق من دون واجبات ولا واجبات من غير حقوق.
ولكن من المهم كذلك بعد هذا الفهم هو معرفة كيفية وضع الحقوق والواجبات في كفتي الميزان؛ فميزان
العدل يقول إن وزن الحقوق يجب ان يكون مكافء ويتسوى مع وزن الواجبات؛ فعلى قدر الواجبات يجب أن تمنح الحقوق وعلى قدر الحقوق يجب أن تفرض الواجبات. فمن الظلم أن تعطى حقوق بشكل أقل أو أكثر من الواجبات المكلفة، ومن الظلم أيضا أن تكلف واجبات بشكل أقل أو أكثر من الحقوق الممنوحة؛ أما تحديد
وزن تلك الحقوق والواجبات فيجب ان يكون ضمن معايير محددة والتي من الضروري أن تشمل حجم المال المنفق والجهد المبذول الوقت المستغل والمخاطر المتوقعة بالإضافة إلى احتساب نسب الإهلاك والأضرار المحتملة.
الخلاصة أن الحقوق والواجبات هي وجهان لعملة واحدة، والعدل هو تحقيق التعادل والتوازن
بين الحقوق والواجبات التي تكمل بعضها البعض دون رجحان لأحدهما على الآخر، فالحق هو عينه واجب وان الواجب وجهه الآخر هو حق، فما هو واجبي هو حق لك والعكس صحيح، فإن كان من حق شخص ما الحياة فمن واجبه أيضا الحفاظ عليها. يقول جون ديوي وهو فيلسوف أمريكي:(تعد مشكلة الحقوق و الواجبات
والقانون، وهي مشكلة طال فيها الجدل و كثر النقاش، تعبيرا اخر عن الصراع بين الفرد و الجماعة).
كتبه:
م/ محمد بن فضل البلوشي
16/12/2021

جاري تحميل الاقتراحات...