إلى ابنتي الغالية، أما بعد، أعلم أنك بعد رحيلي غابت عن عينك الحياة، عندما رحلت كنت احمل همي، كيف الأقدار أن تلطف بكِ، وأنتي صغيرتي التي لم ترى من الحياة الا جميل أقدارها، كنت أحمل ما حملتِ وكان رحيلي هو أكبر وأعظم ظلام في ضوء حياتك، لكن وفي لحظة وداعي كنت أم لم تحزن قط
واجهت في حياتي كل أقداري بصلابة تشبهه الجبال، وتعلمت من البحر أن أكون مع الحياة كما المد والجزر، إن الصبر كان رفيق عمري، تناولت جرعات أملي من عينيك فنسيت ألامي، أعلم أن متاهات دنياكِ أختلفت، ولكن جذور طبيعتك كانت من أزرتني عند الوداع
أراكِ اليوم في زهرة شبابك وطفولتك وأرى عجزك
أراكِ اليوم في زهرة شبابك وطفولتك وأرى عجزك
عن التمسك بأمل كما تمسكت من قبل، إبنتي، لم يكن الوداع هو أختياري ولكن كان اختبارك، إخترت لك رضا وناجيت لأجتياز إختبارك، أراكِ من فوق سبع تناجين الصبر وما الصبر إلا بالتصبر، تنسجين عالم من مواساتك لذاتك وقد رحلت عنك ولم اترك لك مساحة مواساة
كان حديثي عن رحيلي يوما هو موتك الموقت
كان حديثي عن رحيلي يوما هو موتك الموقت
عندما كنت في سجني كنت أرتوي منكِ كل أمالي، الان افترق الطريق ولكن لم يضيع، إرثك من الجبال ما زال حيا، ومن السماء ما زال موصولا، ومن الدعاء باب مواساة يرتفع قلبك نحوي
طريقك ليس ضائعا، لقد رأيت بالجبال تمنحك من صلابتها، ومن البحر أن يواسي جذر حزنك
طريقك ليس ضائعا، لقد رأيت بالجبال تمنحك من صلابتها، ومن البحر أن يواسي جذر حزنك
إبنتي، أما مواساتي بعد رحيلي، هي ذكرى تكون صادقة، ومبدأ هو ما تختبري به حياتك، لن انزع عنك ثوب الرضا وانتي كنتِ رفيقة ايامي، وأجعل من مواساتي منامك الراضي أزور وسادة أحلامك تكون أمل أيامك
إن روحي صعدت ودفن قلبي بين ذراع أحلامك، حملتي من قلبي لك أعظم ما يوهب
إن روحي صعدت ودفن قلبي بين ذراع أحلامك، حملتي من قلبي لك أعظم ما يوهب
جاري تحميل الاقتراحات...