مكر الأيديولوجيا:
١- الفكر الشمولي مهما كان بالغ التجريد إلا أن أهدافه النهائية سياسية: السيطرةُ على الواقع الاجتماعي-الاقتصادي. وكل فكر شمولي ينهض على أيديولوجية تكون دائماً "منغلقة". الانغلاق هنا يعني حماية الذات من الآخر وتأثيراته؛ فالآخر يبرز كعدو دائم.
=
١- الفكر الشمولي مهما كان بالغ التجريد إلا أن أهدافه النهائية سياسية: السيطرةُ على الواقع الاجتماعي-الاقتصادي. وكل فكر شمولي ينهض على أيديولوجية تكون دائماً "منغلقة". الانغلاق هنا يعني حماية الذات من الآخر وتأثيراته؛ فالآخر يبرز كعدو دائم.
=
٢- العدو "الخارجي" عنصر جوهري في تكوين الأيديولوجية الشمولية المغلقة، ولا بد أن يكون العدو واضحَ الملامح ويمكن تحديد موضعه بدقة.
كلمة "خارجي" لا تعني بالضرورة أنه خارج الفضاء الجيو-سياسي. فاليهود في ألمانيا إبان صعود النازية كانوا موجودين في ألمانيا،
=
كلمة "خارجي" لا تعني بالضرورة أنه خارج الفضاء الجيو-سياسي. فاليهود في ألمانيا إبان صعود النازية كانوا موجودين في ألمانيا،
=
ولكنهم -حسب الهوية الآرية التي تعيد النازية تشكيلها- يقعون في "الخارج": خارج الهوية.
وقد يكون العدو "خارجياً" بالمعنى الجيوسياسي والهووي: كالغرب الأوربي والأمريكي بالنسبة للأصولية الإسلاموية، أو الغرب الرأسمالي بالنسبة للأيديولوجيا الشيوعية.
=
وقد يكون العدو "خارجياً" بالمعنى الجيوسياسي والهووي: كالغرب الأوربي والأمريكي بالنسبة للأصولية الإسلاموية، أو الغرب الرأسمالي بالنسبة للأيديولوجيا الشيوعية.
=
٣- أن يكون المرءُ "آخرَ" في الأيديولوجيات الشمولية تعني أن يكون "عدواً". من هنا فإن "التماثلية" (=التشابه بين أفراد المجتمع المؤدلج) تسود العلاقات الاجتماعية. ومن "شذ" عن المجتمع كان عدواً.
=
=
٤- الرهاب الذي يصيب أفراد المجتمع من ممارسة الاختلاف قد لا يشعرون به، إنما يعمل دائما على مستويات اللاشعور. وتقوم التربية (ممثلة في المدرسة والإعلام وكل قطاع يسيطر على الفضاء العام) بتهيئة العقول لنبذ الاختلاف والتمسك بالجماعة.
=
=
وهكذا تنجح الأيديولوجيا في فرض سلطتها الأكيدة على الناس: أن تجعل الناس أنفسهم يقومون بدورها في التعبئة وأن ينبذ الناسُ أنفسُهم أيَّ مخالفٍ لهم.
=
=
٥- الفكر الأيديولوجي الشمولي يلعب بخبث ومكر بالطريقة التالية:
- يقوم بتشكيل الذات الاجتماعية (صياغة هوية للأفراد تصب في صالح هذه الأيديولوجية) بالاعتماد على آليتي الترغيب والترهيب تحديدا.
-يقوم أيضا بتحديد الآخر: وهو كل ما ليس أنا (= كل من يختلف عنكم فهو آخر)
=
- يقوم بتشكيل الذات الاجتماعية (صياغة هوية للأفراد تصب في صالح هذه الأيديولوجية) بالاعتماد على آليتي الترغيب والترهيب تحديدا.
-يقوم أيضا بتحديد الآخر: وهو كل ما ليس أنا (= كل من يختلف عنكم فهو آخر)
=
-يحدد موضع الأنا ويميزه بصرامة عن موضع الآخر عبر التركيز على الطقوس والممارسات الشكلية (الأزياء، طريقة السلام، الطقس الديني اليومي، إلخ)
-يشن هجوما كاسحا على الآخر بوصفه تهديداً أنطولوجياً للأنا.
=
-يشن هجوما كاسحا على الآخر بوصفه تهديداً أنطولوجياً للأنا.
=
- أما الآلية الأخطر فهي اختلاق ليس العدو فقط بل "الخائن". والخائن هو من يقوم بدور العدو ويحوله إلى عدو "داخلي".
الخائن في نظر الأيديولوجية الشمولية فهو ببساطة كل منافس لها. فمن يختلف معها – حتى ولو كان وطنياً كأحسن ما تكون الوطنية- فإنها تشوه صورته بوصفه موالياً للعدو= خائناً.
=
الخائن في نظر الأيديولوجية الشمولية فهو ببساطة كل منافس لها. فمن يختلف معها – حتى ولو كان وطنياً كأحسن ما تكون الوطنية- فإنها تشوه صورته بوصفه موالياً للعدو= خائناً.
=
من هنا فالخائن هو العدو الحقيقي الذي تحرص الأيديولوجية الشمولية على اجتثاثه والقضاء عليه ليس لأنه فعلا خائن بل لأنه يهدد مصالحها وسحب البساط من تحت قدميها.
انتهى.
انتهى.
جاري تحميل الاقتراحات...