١- اعلم أيها المبارك أنه لاغنى لك عن القرآن مهما بلغت من المال أو الجاه أو العمر، بل إنك في أمسّ الحاجة إليه كل يوم.
٢- واعلم أن كتاب الله عزيز، من أقبلَ عليه؛ أعطاه وأعطاه، ومن تركه وقصّر به؛ ندم وتحسّر، بل إن من ذاق شيئاً من لذته وبركاتِه؛ ندم على تضييع وقته في غيره طمعاً فيما فيه من النعيم والنور.
٣- واعلم يارعاك الله أن الأمنيات سرابٌ لمن تكاسل وفرّط وسوّف، تتمنى الحفظ، تتمنى الضبط، تتمنى أن يكون له ورد، تتمنى فهم القرآن؛ ترجم ذلك بالعمل، أما مجرّدَ أمنياتٍ! فهي ستظل كالسراب.
٤- حياتك بلا قرآن؛ لاقيمة لها، نعم .. لاقيمة لها، إذ الحياة الحقيقية: حياة القلب، والقرآن أعظم حياة للقلب، فمن ترك القرآن؛ مات قلبه ولو تحرك سائر جسده، ومن كان مع القرآن؛ استنار قلبه ولو تعطلت جوارحه.
٥- بعد هذه المقدمة المهمة .. لاشك أنك مشتاق إلى أن تبدأ حياتك مع القرآن، من أجل ذلك تابع معي هذه السلسلة.
٦- الحياة مع القرآن سهلة جداً، أولاً لابد في البداية أن يكون هذا القرآن له اهتمام كبير في يومك. تلاوة وحفظاً وفهماً وعملاً …
٧- تحفظ منه ماتستطيع، والآن ولله الحمد تيسرت التطبيقات والتعلم عن بعد فلا حاجة للعناء والذهاب. بل تتعلم تحفظ وأنت في بيتك.
٨- تختمه أقل شيء في الشهر مرة؛ إن لم تكن مشتغلاً بحفظه، وإن كنت حديث عهد بضبط؛ اختمه كلَّ سبعٍ مرةً مدةَ سنتين.
٩- إن كنت مع القرآن كل يوم .. كل يوم تتلوه؛ فأنت -بإذن الله- ممن كانت حياته مع القرآن وممن صحبه، أما تركه أياماً أو تلاوته متى ماتيسر لك؛ فقد فاتك خير كبير؛ فصصّح المسار.
١٠- الناس تتفاوت حياتهم مع القرآن؛ فمنهم من بلغ رُتْبة الصحبة، ومنهم من يلجأ إليه في الصعاب فحسب، ومنهم من هو بين ذاك وذاك.
١١- فالأول قد تعلّق قلبه بالقرآن، وتَرْجَمَ ذلك على جوارحه، فتراه لاينام إلا وقد تلى ورده اليومي، وتراه قد تخلق بالقرآن وعاش مع ألفاظه ومعانيه، وله حظٌّ من قيام الليل يتلو به ماتيسر من القرآن.
- ❤️
- ❤️
١٢- والثاني قد هجر القرآن، فالشتات سائد في حياته ولايعلم مصدره؛ وعند اشتداد الأمر عليه؛ يتلو من القرآن، فيرى النور به، ثم يترك ذلك النور بُغْيةَ بهجة الحياة، فيلهو ويلهو والله المستعان.
١٣- والثالث بينهما، قد ذاق لذة صحبة القرآن وتخْطَفُه الحياه وفتنها وصوارفها، ثم يعود ويثبت، وعند أي أمر ربما ترك القرآن والحفظ، فهذا إلى أيهما مال كان إليه.
- جعلني الله وإياكم وذرياتنا ممن صحب القرآن.
- جعلني الله وإياكم وذرياتنا ممن صحب القرآن.
١٤- ثم أيها الفضلاء إن الحياة مع القرآن تنتهي بالجنة. "الصاحب الوفي" في قبرك يؤنسك، وفي الجنة يرفعك.
١٥- بعد حفظك للقرآن قد نقول: أنك الآن بدأت حياتك مع القرآن، وكلما تقدّم بك العمر وخُضْتَ التجارب وأحاطت بك الفتن؛ أدركت عِظمَ ماتحمله في صدرك، وعظم تفريطك وغفلتك عن القرآن.
١٦- ومتى ماأقبلت على القرآن بدأت حياتك معه، ومتى مابدأ معه بدأت حياتك معه، ومتى ماهجرته انقطع النور عنك.
١٧- احرص أيها المبارك أن تحفظ القرآن في سن مبكر، وأن تقوم به في الليل زمن الشباب والقوة حتى تألف ذلك وتحب صحبة القرآن والقيام به.
١٨- لايلزم أن تكون حافظاً كي تكون حياتك مع القرآن، لكنّ الحفظ له منزلة رفيعة في الشريعة خاصة: "حفظ القرآن" فلاتفرّط بهذا المشروع العظيم.
١٩- أبشر .. قد تكون تالياً للقرآن ولك ورد يومي؛ تفوق عشرات الحفاظ ممن فرّط في معاهدة حفظه، بل إن البعض ترك حتى تلاوته. نسأل الله العافية.
٢٠- ابدأ حياة الحفظ من جزء النبأ. وبعد ختم سورة قاف لك الخيار أن تحفظ ماتشاء، وإن حفظت مع جزء المفصّل البقرة وآل عمران فحسن ونور على نور.
٢١- ليكن لك أقل شيء ختمة استماع كل سنة، فالاستماع للقرآن يحيي القلب وتقر الآيات بالاستماع أكثر من تلاوتها.
٢٢- كلما تلوتَ أكثرت؛ اقتربت منه أكثر، وكذا حين أن تستمع له بقلبك، فنجد البعض يتأثر بالاستماع أكثر من التلاوة، فأين تجد قلبك فلْزمه. ولاغنى لك عنهما.
٢٣- مُحال أن تصحب القرآن وأنت تخالف أوامره، بل إن صحبته تضعف حين هجر شيء من أنواع هجره كالاستشفاء مثلاً.
٢٤- منْ منَّا حين يصيبه مرض أو هم أو مشكلة؛ يفتّش في الآيات عن مخرج لها، ربما لاتجد آية تصرّح بحل مشكلتك؛ لكنها تنْقشع عنك ببركة القرآن وقوة يقينك بأنه شفاء.
٢٥- الاستشفاء بالقرآن؛ من الحياة مع القرآن؛ أن تطلب العافية في دينك وبدنك ومالك وأهلك من خلال هدايات القرآن.
٢٦- لاريب أن القرآن فيه شفاء؛ لكنْ لمن؟ للناس! لا .. إنما لمن آمن وأيقين، فكثير هم الذين يطلبون الاستشفاء بالقرآن وقليل منهم من ينتفع به.
٢٧- حدّدتُ موعداً لأحدهم طالباً أن أرقيه؛ وقبل أن أقرأ عليه قال: ذهبت للمشفى الفلاني والفلاني ولا نفع، وقلتُ مافيه إلا أن أشوف الرقية لعلها أن تنفع. سبحان الله! ثم بينتُ له خطر هذا الاعتقاد.
٢٨- وكذا أن تؤمن وتعتقد أنه كتاب هداية وكتاب رحمة وكتاب بشارة .. اعتقاداً جازماً ظاهراً وباطناً حتى تنال من خيراته وبركاته.
٢٩- تكون حياتك مع القرآن حين لايصرفك عنه أي صارف من فقر أو غنى أو جاه أو مرض أو زواج أو وظيفة أو تقدم بالعمر، بل كل ذلك يزيدك تعلقاً به.
٣٠- وكم رأينا بعض منْ إذا فتح الله عليه الدنيا؛ ترك القرآن، وكم رأينا بعض منْ إذا تقدم به العمر؛ ترك القرآن، وكم من شاب ترك القرآن بعد زواجه، أين حب القرآن! أين صدق الصحبة! أي الحياة مع القرآن!
٣١- حين تضطرُ يوماً ولاتقرأُ ماتيسر لك من القرآن، هل قلبك يَحِنُّ ويشتاق لأن تقرأ؟ أو يستوي الأمر عندك؟ إن كان الأول فتلك علامة الارتباط القوى بالقرآن، وإن كان الثاني؛ فالبدار البدار إلى القرآن.
٣٢- هل تختار للقرآن مافَضَلَ من وقتك؟ أو أعزَّ وقتك؟ إن كان الأول، فلربما لم يفضل من وقتك وقتٌ، ولربما يوم يكن فيه فضل، ويوم لا، فالحياة مع القرآن في هذه الحالة لاقيمة لها في يومك.
٣٣- وإن كان الثاني؛ فهنئاً ثم هنيئاً لك، فالقرآن له قيمة عالية في يومك، ولايمكن أن ينافسه صارف إلا في أضيق الظروف النادرة.
٣٤- ابدأ حياة فهم القرآن بمعرفة "غريب الألفاظ" ثم "المعنى الاجمالي" مع "مقاصد السور" و "علوم القرآن" ثم "الاستنباط والتدبر" ثم " اللطائف وبلاغة الألفاظ"
٣٥- وتدرّج في كتب التفسير شيئاً شيئاً، ولاتُجْرَدُ جرداً، إنما يُتمعّن فيها وتُلخّص وتكرر حتى تقر المعاني في القلب، فعند التلاوة تستحضر نظائر الآية لفظاً ومعنىً، وتستحضر بلاغتها ولطيف ماحول من كنوز وهدايات.
٣٦- وإذا أدمنت النظر في التفاسير وأكثر التلاوة؛ فتح الله لك من خيراته وبركاته مالايخطر ببالك، فالبعض يتحرك قلبه عند تلاوة آية في الأحكام، فنتعجّب منه، وإن تعجبْ فعجبٌ حالنا وبعدنا عن القرآن والتأثر به.
٣٧- التأثر حقاً بالقرآن في الخلوات حين لايراك إلا الله، هناك إبك .. تباكى .. ردّد الآية ماشئت، واحذر أن تتأثر أمام الخلق، وفي الخلوة تهذّ التلاوة هذاً ولادمعتٌ تُذْكر . والله المستعان.
٣٨- ثم يارعاك الله تأدب بآداب القرآن مع نفسك وأهلك ومجتمعك، فمن الحياة مع القرآن؛ أن تتخلق بما فيه من آداب وتقف عنده إذا ذُكّرت.
٣٩- واعلم أن القرآن نعمة، والهداية والتوفيق له نعمة أخرى؛ فمن شكرها: تزكيتها بالتعليم وغيره، ومن شكرها: العمل بها والتحدث بها، والقرآن غالب في كل حال.
٤٠- ختاماً .. فهذه مجموعة تغريدات تدور حول الحياة مع القرآن اجتهدت في نثرها ولعلها تكون في ملف ليسهل تداولها، أسأل الله أن ينفعني وإخواني بها.
جاري تحميل الاقتراحات...