قَلْبٌ باسِل
قَلْبٌ باسِل

@basil_gh7

10 تغريدة 29 قراءة Dec 15, 2021
“الفجوة بين «كيف» و «لم»”
كلما دنت الاختبارات أوجد الإنسان مهربا له؛ يصرفه عن الدراسة، فيحن للأصدقاء ويشتاق للأيام الخوالي،ويتوق لنزهة يرفه بها عن نفسه، أو يجد في القراءة وتطلب المعرفة، ولعله يُشغل فكره فيعود لقلمه ليكتب ما يشغل ذهنه،ويلملم الأفكار المشتتة،ولعلي من الصنف الأخير.
استمعت في الأسبوع الماضي لحلقتين معرفيتين قدمها الأستاذ سليمان الناصر والمفكر وائل حلاق، وتزامن ذلك مع مطالعتي لكتاب «معنى الحياة في العالم الحديث» ولعلي طربت حتى أشغلت ذهني بما سمعت، وطرقت ذهني تساؤلات وتحليلات أود مشاركتها معكم.
سؤال التقدم مُحير، ولعلنا نود الوصول له فتعلقنا ب«كيف؟» حتى أضحى شغلنا الشاغل أن نحقق «إنجازات» بمقياس «عالمي»، وقبل أن ألج في سؤال «لم» سأعرج على سؤال «ما» العالمي؟ وأحسبنا ننظر للعالم بمنظور الغربي الذي تمحور حول نفسه؛ فأضحى «العالمي» ما يصنعه، وأذكر أن المسيري لمح هذه الفكرة=
= في تسمية الحرب الأولى والثانية في القرن المنصرم ب«العالمية» رغم انحصارها على القارة العجوز في المجمل(1)، ولعل هذه النظرة منبثقة من الإيمان بالعرق الأفضل وأنه المرجع والأذكى وهو الذي يقطن العالم الأول/الأفضل والبقية دونه.
ولما كان «العالمي» مرادف الغربي، استجلبنا كيفيتهم في التقدم دون النظر لمضامين المنظومة التي يسير وفقها الغرب، التي تُقدس الرغبة والملفت في حديث الأستاذ سليمان أنه ذكر أن الإنسان إذا سعى لشيء دون مسلكه الشرعي يصل إلى ضده(2)، فإشباع الرغبة يتحول إلى عطش دائم، =
= ومن هنا لاحظ من هدفه إشباع رغبة المال أن الخيار الأمثل للبيع أن تبيع الرغبات(3)، حتى أضحى الإنسان يسعى لفهم رغبات الإنسان ليستغلها، بل ليجعل المستهلك عبدا لهواه!
الملفت أن الإنسان في تطلعه للتقدم يتجاهل السؤال الملح «لم»، كأنه يفر إلى رغباته ليكبت نفسه السؤول، ولعله في تعاميه عن السؤال بدأ ينكب على عقبيه، إذ عبر وائل حلاق أن التقدم المادي أنتج لنا تخلفا روحيا مربكا(4) نشهده يتجلى في شباب الغرب كما ذكر(٥).
جواب «لم نتقدم» موجود في شريعتنا، لنحقق رضا الله بعبادته وتعمير الأرض لما يحقق هذه الغاية، والواقع أننا نمارس أفعالا تبعدنا عن الغاية؛ ربما لأننا غفلنا عن المضامين تحت سطوة الانبهار بالماديات؟
———————————
(١) من كتاب العالم من منظور غربي
(٢)youtu.be
(٣) معنى الحياة في العالم الحديث(عبدالله الوهيبي) صـ١٠٤=>راينر فونك، الأنا والنحن- التحليل النفسي لإنسان ما بعد الحداثة صـ٥٢.
(٤) youtu.be
العجيب موافقة وائل حلاق لكلام الاستاذ سليمان الناصر حين قال التطور التكنولوجي يؤدي إلى مفهوم مناقض للتقدم.
(٥) أظن مجتمعنا لم يصل لما وصل له الغرب؛ إنما نعيش حالة تذبذب روحي سببها الفجوة بين جواب "لم" الذي نملكه، و"كيف" التي لا تخدمه.

جاري تحميل الاقتراحات...