مراد أبو عمرو
مراد أبو عمرو

@Murad_1836

9 تغريدة Apr 08, 2023

سأتحدث اليوم عن خلل رئيسي في فهم الماديين لنتائج التطور ومساره، وهذا الخلل ناتج عن خطأ علمي وفلسفي.
الخطأ هو نفيهم وجود خطة تطورية، بسبب لاحتمية التغيرات في الكائنات الحية.
فإذا كان قصدهم بالخطة هي الغاية من الخلق وتطور الكائنات الحية،
فليس من وظيفة العلم دراسة الغايات، لأنها خارج حدوده. لكن يمكن من خلال المنطق الإنساني الوصول لاستنتاجات فلسفية حول الغايات. وأول ما يمكن أن يلفت انتباه أي عاقل، أن مسار تطور الحياة يسير باتجاه الارتقاء، حتى الوصول إلى الإنسان، ذلك الكائن العاقل الذي يتساءل عن "الغاية" من وجوده.
إذن فالمنطق السوي يفرض أن تكون هناك غاية وراء التطور، وأن هذه الغاية تضمن تحقيقها قوانين التطور.
مثلاً في هذه التجربة لا تحدثنا الفيزياء عن غايتها، بل عن حركة النظام ومساره حتى النهاية. لكن دور الفلسفة أن تخبرنا عن الغاية من هذه التجربة، وهي وصول الكرة للمرمى.
أما إن كان قصدهم بالخطة هي مسار التطور ومآله، فكيف يمكن الادعاء بعدم وجود هذه الخطة طالما أن التطور يخضع لقوانين طبيعية. وحتى لو كانت التغيرات في الكائنات الحية عشوائية، لكن الانتقاء الطبيعي لا يكون بعشوائية، بل يختار ما يكون مناسباً بحسب حالة النظام البيئي.
حتى أنه يمكن من خلال إنشاء نموذج محاكاة مناسب التنبؤ بنتائج التطور، وهذا دليل على حتمية مسار التطور، وأنه يخضع لقوانين محكمة ومقدرة بالطريقة الملائمة لتكون الحياة على ما هي عليه الآن. وحتى لو لم نتمكن من التنبؤ، فهذا لا يعني أن النظام بطبيعته لا حتمي، لكنه معقد بدرجة كبيرة.
الخلاصة:
1. أن نفي الخطة من وراء التطور هو خلل تصوري وخطأ علمي.
2. أن التطور يحصل بقوانين مقدرة سلفاً، بالتالي فإن نتائج التطور لا بد أن تكون خاضعة لهذه القوانين، وأن هذه النتائج هي الأخرى مقدرة سلفاً حتى لو كان من غير الممكن التنبؤ بها بسبب تعقيد النظام.
من خلال هذه المقدمة نفهم أن التطور هو ظاهرة طبيعية خاضعة للقوانين التي قدرها الله سبحانه وتعالى، بالتالي فإن خلق الكائنات الحية من خلال التطور هو من تقديره وعلمه الذي يحيط بكل شيء. بل إن معرفة هذه الحقائق تزيدنا يقيناً بعظيم صنع الله، وبعلمه وقدرته التي لا حدود لها.
بالتالي، فعندما نشاهد هذا الإبداع في الكائنات، فلن نستنكف عن التعجب من بديع صنع الله الذي أتقن كل شيء، ولن نستنكف عن قول "سبحان الله".
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
يتبع إن شاء في موضوع آخر مرتبط بهذا الموضوع.

جاري تحميل الاقتراحات...