ثريد حول موضوع الشذوذ الجنسي وتاريخه وأبرز محطات التشريع للفكرة
كتبه أخوكم: عبدالرحمن العصيمي (الطوربيد). آمل أن يقدم فائدة للقارئ وينفع الله به. وبسم الله نبدأ
كتبه أخوكم: عبدالرحمن العصيمي (الطوربيد). آمل أن يقدم فائدة للقارئ وينفع الله به. وبسم الله نبدأ
_ أميل دائمأ للبدء بالموضوعات التي أطرحها إلى تأصيل بسيط حول الفكرة فأقول: بعد سقوط الدولة العثمانية، وانتهاء الحرب العالمية الأولى والثانية= صار المسلمون إلى نظام دولي جديد لم يسبق له مثيل قط، وهذا النظام الدولي يُفرض من قِبل حضارة غالبة ومهيمنة هي الحضارة الغربية.
_ ولا بد لنا أن نذكر مسألة مهمة هنا ابتداءً؛ فبعد الحرب العالمية الثانية نشأت عدة مؤسسات ومنظمات دولية (غربية) سيكون لها تأثير كبير جداً لاحقاً (في موضوعنا عن الشذوذ الجنسي)، مثل منظمة الأمم المتحدة، وصندوق النقد الدولي وغيرها وسيأتي الكلام على ذلك.
_ وقبل الحديث عن التأريخ التشريعي سأقف وقفة تتعلق بمصطلح الشذوذ، فأقول: إن التسمية الصحيحة لهذا الفعل هي "الشذوذ" وليس المثلية! لماذا؟ لأن تسمية " الشذوذ الجنسي" تحمل في ذات الكلمة حكماً قيمياً على هذا الشيء بأنه منكر. فحينما تصف أمر ما بأنه شاذ, فهذا حكم منك على نكارة هذا الشيء
_ أما مصطلح "المثلية الجنسية" فهو مصطلح محايد، وقد يكون وسيلة لتطبيع الفعل، والحقيقة أن عدداً كبيراّ ممّن يروّج لتطبيع الشذوذ يصفه بالمثلية ولا يصفه بالشذوذ. ومن هنا ينبغي علينا تسمية هذا الفعل دائماً بالشذوذ الجنسي، ولا نسميه بالمثلية مهما حصل؛ إلا في بعض الحالات النادرة جداً.
_ سأنتقل الآن للمحة تاريخية عن الشذوذ الجنسي. أبدأها بالحديث عن الديانات ثم أثنّي بالحديث حول الفكر الغربي في هذا الشأن.
_ لا يخفى على أحد أن أوائل من وقع في هذا الفعل الشنيع هم قوم لوط عليه السلام بنص القرآن:( وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ) وهذا الفعل كان موجوداً عند بعض الأقوام فيما بعد إلا أنه ظلّ مستنكراً ومعيباً.
ففي الإسلام وُجد هذا الفعل في بعض الأحايين، ولكنه ظلّ محصوراً في نطاق السرية والرفض؛ لاستنكار الدين والفطرة والعرف لشناعته. والإسلام قد حرّم هذا الفعل وجعله من الكبائر, ولا زال مرفوضاّ من جلّ الدول الإسلامية، بل وحتى عامة المجتمعات "الشعوب" الغربية إلى اليوم.
_ وكذلك كان هذا الفعل موجوداً ومقنّناً عند بعض الحضارات الغربية (أي له رواج وتشّريع) كحضارة اليونان مثلاً، واستمر لفترات حتى كان التحول للدين النصراني أثره على تجريم هذا الفعل وإيقاع العقوبات المغلّظة بمن يقترفه.
_ مع بداية الألفية الجديدة حدث هناك تحوّل عند (بعض) الكنائس النصرانية تجاه الشذوذ؛ فعلى سبيل المثال هناك الكنيسة اللوثرية في السويد أقرت زواج الشواذ، ومثلها الكنيسة الأنجليكانية ببريطانيا.
_ وموقف اليهود في عصرنا انقسم إلى قسمين تجاه هذه القضية، مؤيد ومعارض، فقد قام المؤيدون لللشذوذ منهم بتأسيس معابد يهودية للشواذ، وتم ترّسيم عدة حاخامات شواذ جنسياً كذلك، كما قد أصبحت ما يسمى بـ (تل أبيب) مدينة يكثر فيها الشواذ وتقام فيها مسيرات لدعم الشذوذ كل عام.
_ أعود لأقول: استمر هذا النمط من التجريم للشذوذ الجنسي؛ حتى حصل ما حصل من الثورة على الكنيسة ونقد الكتاب المقدس، والانفصال عن الدين النصراني شيئاً فشيئاً، وما أعقبه من موجة الإلحاد التالية، إلى أن نصل إلى القرن التاسع عشر وحصل هنا تغير جديد.
_ شهد القرن التاسع عشر تطوراً في العلوم الطبية والنفسية، وتغيرت النظرة إذ ذاك نحو الشواذ، وحذفت كلمة (إثم) أو (ذنب) من القاموس الطبي، ووضع مكانها لفظ (مرض)، وقد كان هذا الفعل يوصف في السابق بأنه خطيئة كما هو بيّن!.
_ مع بدايات القرن العشرين، كانت لفظة (مرض) هي الدارجة حول وصف الشذوذ الجنسي بشكل عام، وأصبحت النظرة تجاه الشذوذ متسامحة، حيث تم استبدال القوانين التي تجرم الشذوذ الجنسي بقوانين أخرى متسامحة، حصل هذا تقريباً في منتصف العشرينات.
_ يعتبر عام ١٩٦٩م هو عام مفصلي في تاريخ تشّريع الشذوذ الجنسي، والبداية من أمريكا؛ فقد هاجمت الشرطة حانة أحد الفنادق التي يجتمع فيها الشواذ في نيويورك، وحصلت على إثر ذلك أعمال شغب من الشواذ، وظهرت مظاهرات منددة بفعل الشرطة واستمرت لمدة ثلاثة أيام.
_ وعرفت هذه المظاهرات باسم "ثورة ستونوول" و"ستونوول" نسبة للفندق الذي كان يجتمع فيه الشواذ. كانت هذه المظاهرات حدث مفصلي جرى بعدها أحداث تاريخية شكلت مساراً مهماً في تاريخ الشذوذ الجنسي المعاصر.
- ففي عام ١٩٧٠م كانت الذكرى الأولى لثورة "ستونوول" المذكورة آنفاً.
- وفي عام ١٩٧٣م ألغت الجمعية الأمريكية للطب النفسي "الشذوذ الجنسي" من قائمة الأمراض العقلية.
- وفي عام ١٩٧٧م أصبح (هارفي ميلك) أول شاذ يُعيّن مشرفاً على نشاطات الشواذ في سان فرانسيسكو.
- وفي عام ١٩٧٣م ألغت الجمعية الأمريكية للطب النفسي "الشذوذ الجنسي" من قائمة الأمراض العقلية.
- وفي عام ١٩٧٧م أصبح (هارفي ميلك) أول شاذ يُعيّن مشرفاً على نشاطات الشواذ في سان فرانسيسكو.
- وفي عام ١٩٨١ ظهرت الحالات الأولى للإيدز، والذي لم تكن طبيعته معروفة في ذاك الوقت؛ حيث ارتبط هذا المرض مع وجود الشذوذ الجنسي.
- وفي عام ١٩٨٢ انعقد أول مؤتمر للشاذين من الرجال والنساء في مدينة دالاس.
- وفي عام ١٩٨٢ انعقد أول مؤتمر للشاذين من الرجال والنساء في مدينة دالاس.
- وفي عام ١٩٨٣ يعلن النائب الجمهوري (جيري ستودز) عن شذوذه، ويصبح بذلك أول نائب في الكونجرس الأمريكي يعلن هذا الأمر، وقد تم انتخابه مرة أخرى لهذا المنصب بعد هذا الإعلان!.
- وفي نفس العام تم اكتشاف ما يقرب من ٣٠٠٠ حالة من الإيدز في أمريكا، تسبب في وفاة ما يزيد عن ثلث هذا العدد.
- وفي نفس العام تم اكتشاف ما يقرب من ٣٠٠٠ حالة من الإيدز في أمريكا، تسبب في وفاة ما يزيد عن ثلث هذا العدد.
- في عام ١٩٨٧م خروج مظاهرة من ٣٠٠ ألف شخص في واشنطن للمناداة بحق الشواذ.
- وفي العام ١٩٨٩م تم إقرار زواج الشواذ جنسياً في سان فرانسيسكو.
- وفي العام ١٩٨٩م تم إقرار زواج الشواذ جنسياً في سان فرانسيسكو.
_ وهذه التواريخ الأولى التي شكلت تحولاً مهماً في تاريخ تشريع الشذوذ في الغرب، وسيأتي عقب ذلك ما تطور عن هذا الأمر من تشريعات جديدة ستشمل مناطق عديدة حول العالم.
_ نستطيع أن نقول أنه وعقب تلك التحولات التاريخية لمسألة الشذوذ، سنجد أنه قد تشكّل مع الوقت حلف لوبي للشواذ، على غرار اللوبي الصهيوني، للدرجة التي نرى فيها أن الشذوذ الجنسي قد حظي بدعم اقتصادي وسياسي على حد سواء.
- وهو الأمر الذي حدا ببعض الشركات العالمية أن تدعم هذه القضية، مثل:Nike, Apple, Microsoft, Google ونحوها، وكذلك تبنّت هذه الشركات سياسات داعمة ضد التمييز الجنسي فيما يتعلق بالتوجه الجنسي!
_ ونشط هذا اللوبي كحركة مؤثرة وورقة ضاغطة في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وكان سبباً في إصدار قرارات عديدة بشأن الشواذ وسيأتي الحديث حولها، كما قد نشط هذا اللوبي إعلامياً؛ يشيطن كل من يقف ضد الشذوذ
_ فعلى سبيل المثال هدد هذا اللوبي الشاذ لجنة الأوسكار؛ إذا لم يفز الفيلم الذي يتحدث عن أحد الناشطين في مجال حقوق الشواذ. وبالفعل حصل هذا الممثل على الجائزة! كما أن إحدى ملكات جمال الولايات المتحدة نُزع منها اللقب كونها عبرت عن رفضها لزواج الشاذين!.
_ وعوداً على بدء فقد حدث هناك تطور تاريخي من جهة النظرة الصحية للشذوذ الجنسي في الخارطة الأمريكية (راعية الشذوذ الأول)، والذي جاء وفق السياق التالي: - في عام ١٩٥٢م قامت (الجمعية الأمريكية للطب النفسي) بإدراج الشذوذ الجنسي ضمن [الدليل التشخيصي والإحصائي للأمراض النفسية].
- في عام ١٩٧٣م قامت (الجمعية الأمريكية للطب النفسي) بحذف الشذوذ الجنسي من قائمة الأمراض النفسية. كما قد أجرت الجمعية تصويتاً لسحب الشذوذ الجنسي من دليل الأمراض العقلية، لتضع مكانه اضطراب في التوجه الجنسي. وتمت الموافقة على ذلك
- وفي عام ١٩٧٥م صدر قرار ذات الجمعية الأمريكية للطب النفسي بعدم اعتبار الشذوذ الجنسي اضطراباً في التوجه الجنسي.
- وفي عام ١٩٩٣م صدر قرار "منظمة الصحة العالمية" بعدم اعتبار الشذوذ الجنسي اضطراباً في التوجه الجنسي
- وفي عام ١٩٩٣م صدر قرار "منظمة الصحة العالمية" بعدم اعتبار الشذوذ الجنسي اضطراباً في التوجه الجنسي
- في عام ٢٠١٣ أقرّت ١٠ ولايات في أمريكا بتشريع الزواج للشاذين.
- في عام ٢٠١٥م شُرِّع جواز الشواذ في جميع ولايات أمريكا في عهد باراك أوباما. _ بعد هذا التأريخ لمسألة تشريع الشذوذ الجنسي واعتباره أمراً عادياً، لابد من ذكر مؤثر قوي، كان له العامل الأكبر في ترويج الشذوذ وهو النسوية.
- في عام ٢٠١٥م شُرِّع جواز الشواذ في جميع ولايات أمريكا في عهد باراك أوباما. _ بعد هذا التأريخ لمسألة تشريع الشذوذ الجنسي واعتباره أمراً عادياً، لابد من ذكر مؤثر قوي، كان له العامل الأكبر في ترويج الشذوذ وهو النسوية.
_ بداية نقول إن الحركات النسْوية مختلفة الاتجاهات فيما بينها، وقد مرت بعدة مراحل حتى وصلت إلى الحال الذي هي عليه اليوم، لكن المنحى الأهم في هذا التطور كان مع نشوء منظمة الأمم المتحدة والتي ارتبطت بأفكار الحركة النسوية فيما بعد، وصار لقضايا المرأة بعداً آخر مختلف عن السابق!.
_ تعتبر الفرنسية "سيمون دو بوفوار" من أهم منظرات النسوية, ومن أهم الأفكار التي روّجت لها هي أن "المرأة لا تُخلق امرأة بل تصبح كذلك" وسيأتي الحديث عنها فيما يتعلق بالنوع الاجتماعي أو "الجندر" وهذه الفكرة هي من أهم أسس النسوية المعاصر, وهي بوابة تشريع الشذوذ في العالم الغربي.
_ من أهم الحركات النسوية التي كان لها تأثير في منظمة الأمم المتحدة والمؤيدة لقرارتها، كانت الحركة النسوية الراديكالية، وهي ترتكز على التنظير الفكري للنسوية، وتغيير كثير من المفاهيم التي رسّخها الذكور-بزعمهم- عبر العصور.
_ يرغب منظّروا هذه الحركة لإعادة قراءة التاريخ من جديد، بقراءة أنثوية، وإلغاء التمايز الاجتماعي (ذكر/أنثى) وإعادة صياغة اللغة التي كانت متحيزة ضدهن - بزعمهن- والدعوة إلى الملكية المطلقة للمرأة لجسدها وغير ذلك.
_ من أهم الأفكار التي نادت بها هذه الحركة رفض الزواج والأسرة، والمناداة بالحرب ضد الرجال، ورفض الأمومة والإنجاب، وكذلك [إباحة الشذوذ الجنسي] عبر مفهوم الجندر الذي حاولت ترّسيخه دائماً، وسنقف قليلاً هنا لشرح هذا المفهوم.
_ مفهوم الجندر نشرحه باختصار: ينقسم البشر إلى قسمين: ذكور وإناث . ترفض النسوية هذا التقسيم القائل بجعل البشرية جنسين, وتدعو إلى عدم التفرقة بين الذكور والإناث عبر ما سُمي بالجندر. ومعنى ذلك أنه لا يوجد لدينا إنسان ذكر أو إنسانة أنثى، بل لدينا إنسان جندر سواءً كان ذكر أو أنثى.
_ لتوضيح الفكرة أكثر سأضرب مثالاً: نفترض أن عدد سكان المملكة ٣٠ مليون نسمة. 15مليون من الذكور و١٥ مليون من الإناث. هنا ترفض الفكرة النسوية هذا التقسيم للذكور والإناث، وتبقي العدد كما هو ٣٠ مليون جندر بدون تقسيم لذكر وأنثى.
_ وبناءً عليه، فإنه "يحق للجندر أن يتزوج جندر" وتضمن له حقوق الإنسان هذا الحق، فلو أن جندر (ذكر) تزوج جندر (ذكر) فلا إشكال، وكذلك لو كان كل من الجندرين أنثى وأنثى. وكانت هذه الفكرة الإبليسية الساذجة هي أحد بوابات فرض التشريع للشذوذ الجنسي في السنوات الأخيرة.
_ حسناً وما هو أساس فكرة الجندر ذاتها؟ نعود لما قالته دي بفوار من " أن الأنثى لا تولد أنثى، بل تصير أنثى" ومعنى هذا الذي تقرره زعيمة النسويات، هو أن الذكر لا يولد ذكر والأنثى لا تولد أنثى، بل الإنسان يولد وهو نوع واحد (جندر) والمجتمع هو الذي بجعل من المرأة أنثى ومن الرجل ذكراً!
_ كان من نتيجة هذا المفهوم المخالف للفطرة والشرع والعرف هو ما نتج عنه من كثير من التشريعات الدولية فيما بعد، كتعدد أشكال الأسرة مثلاً، وإباحة الإجهاض، ومفهوم الصحة الإنجابية ونحوها
_ وتعدد أشكال الأسرة المقصود منه، نشوء أسر جديدة مختلفة عن نمط الأسرة المعروفة، بل هناك بزعمهم عدة أشكال، كزوجين كلاهما ذكور، أو إناث، أو مجموعة من الذكور والإناث تجمعهم أسرة مشاعية واحدة، أو أنثى وحيدة تحمل سفاحاً، وتربي ابنها بلا أب، وقد وصل عدد أشكال الأسر إلى أكثر من ٢٠ شكلاً
_ هذه الأفكار النسوية ارتبطت بشكل كبير مع المنظمات الدولية وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة، والتي أصبحت تقيم العديد من المؤتمرات فيما بعد، التي تشرعن فيها الشذوذ؛ ففي ١٧ يونيو من عام ٢٠١١ أقرت الأمم المتحدة رسمياً حقوق الشواذ والمتحولين جنسياً والمخنثين لأول مرة في تاريخها
.
_ أقامت الأمم المتحدة عدة مؤتمرات خاصة بالمرأة تدرجت للتمهيد لشرعنة الشذوذ, وكان أبرزها لإحداث التغيير هو "مؤتمر بكين " الذي عُقِد في العام ١٩٩٥م وبيجين +5 والذي عقد بالعام ٢٠٠٠م، والذي نُصّ فيهما على إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة، مما نتج عنه عدة قرارات كحرية الشذوذ.
_ أقامت الأمم المتحدة عدة مؤتمرات خاصة بالمرأة تدرجت للتمهيد لشرعنة الشذوذ, وكان أبرزها لإحداث التغيير هو "مؤتمر بكين " الذي عُقِد في العام ١٩٩٥م وبيجين +5 والذي عقد بالعام ٢٠٠٠م، والذي نُصّ فيهما على إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة، مما نتج عنه عدة قرارات كحرية الشذوذ.
_ يكمن تأثير هذه المؤتمرات في أن قراراتها تصبح لازمة ومن حقوق الإنسان، وعلى جميع الدول الأعضاء المشاركين في منظمة الأمم المتحدة الخضوع لتلك القرارات وتنفيذها، وتكوّن المنظمة لجاناً لمتابعة تسيير هذه البنود في الدول الأعضاء.
_ وفي هذا الصدد تقول هيلاري كلينتون في مذكراتها حينما وقفت أمام الجمهور من السياسيين "دعوني أقول لكم إن حقوق المثليين هي حقوق الإنسان، وحقوق الإنسان هي حقوق المثليين"
_ أصبح الشذوذ الجنسي فيما بعد متاحاً ومشروعاً في عدد من الدول الأوروبية كفرنسا وبريطانيا والسويد وهولندا وغيرها, مع العلم بأن معظم دول العالم الإسلامي؛ بل وغير الإسلامي قد رفضت تلك البنود في مؤتمرات المرأة التي قامت برعاية الأمم المتحدة وتحفّظت عليه, وأصدرت بيانات عدة بشأنها.
_من أهم رموز أهل الشذوذ الجنسي اليوم هو (علم القوس قزح) حيث تم تطوير هذا العلم على يد الأمريكي "جيلبرت براكر" عام 1987م, وهذا التنوع في ألوان العلم يشير برمزية التنوع والاختلاف في مجتمع الشواذ.
_ يحاول مروّجوا الشذوذ تسويغ الأمر من خلال نظريات تدّعي بأن الشاذ يولد أصلاً شاذاَ وأن هذا مرض وراثي, وليس للإنسان خياراً في وجوده وهذا كذب محض.
_ حيث أكد الدكتور "دين هيمر" وهو باحث متخصص في الشذود - وهو ذاته شاذ- بدراسة جينية ومسح لعدد من الشواذ وعائلاتهم؛ ليخرج بنتيجة مفادها أنه لم يكن لأي أحد من الشواذ ارتباط وراثي بعائلتهم لهذا السلوك.
_ بعد هذا التطواف التاريخي حول مسألة تشريع الشذوذ سأقف هنا وقفة مع الدور الإعلامي لقضية الشواذ, فالشواذ يعانون على مستوى العالم ولا زالوا، ويُقابلون بالرفض بالرغم من كل هذا الدعم، بل إن كثيراً من الشواذ في الغرب يُخفون شذوذهم عن أهليهم؛ حتى لا يُحتقروا أو يُنظر إليهم بنظرة دونية.
_ تقوم عدد من المنظمات بدعم الشذوذ الجنسي, وتتساعد هذه المنظمات مع عدد من الدول الأوروبية في منح عدد من الشواذ اللجوء السياسي, ومن أبرز المنظمات التي عنيت بهذا الموضوع هي منظمة "العفو الدولية" ومنظمة"هيومن رايتس ووتش" اللتان أخذتا على عاتقيهما التدخل لحماية حقوق الشواذ في العالم.
_ ولأجل الرفض الذي يعانيه الشواذ عالميًا اختارت الأمم المتحدة في العام 2013م في يوم 17 أيار يوماً سنوياً عالمياً لمناهضة "رهاب المثلية" ورهاب المثلية يقصد به رفض الشعوب للشذوذ, وعدم شرعنته, وبالتالي عقد هذا اليوم يوماً لهم تعبيراً على احتجاجهم على رفض الأمم والمجتمعات لهم
_ يعاني الشواذ جنسياً من اختلافات حقيقية وخلافات فيما بينهم فالشواذ الذكور مثلاً يسخرون ممّن هم أقل منهم رجولة وأكثر أنثوية، ويكثر لديهم معدل الانتحار بأعلى من الشخص الطبيعي, بالإضافة للكآبة والأمراض النفسية والجسدية, ويشتكي الشواذ من الكراهية التي يجدونها في وسائل التواصل دائماً
- وهذا دليل على مدى أن هذه الفئة مرفوضة من الجميع بلا استثناء.
_ في كتابه موت الغرب يحذّر "باترك بيوكانان" من الموت الأخلاقي للغرب وفي هذا الشأن يتحدث باترك عن تشريع الشذوذ في الغرب فيقول: " إن هذا التشريع الإجرامي سينقلب يوماً ما جحيماً مستعراً يلتهم الأخضر واليابس، فلا يبقي ولا يذر، والأيام قادمة – بلا ريب- كشاهد صدق على ما أقول" اهـ.
_ تخيل معي هذا المشهد: خذ ورقة واثقب فيها ثقباً صغيراً في وسطها وأبقِ الورقة بينك وبين سيارتك بمسافة، سترى أن الثقب في الورقة أصغر بكثير من السيارة، ولكن إن قرّبت ثقب الورقة من عينك فستشاهد حجم سيارتك كاملاً من خلال الثقب الصغير.=
هكذا يفعل الإعلام المعاصر في القضايا التي يطرحها، ويهوّل من شأنها، إن الإعلام يقرّب لعينيك ثقب الشذوذ الصغير لتراه وكأنه أمراً حتمياً وواقعاً مهولاً وهو أقل من ذلك بكثير بلا ريب.
_ بدأ الشذوذ في الإعلام الغربي كأدوار هامشية على استحياء؛ ليتحول مع مرور الوقت لأدوار بطولية وأفكار شاذة أصلا تقوم عليه جلّ المسلسلات والأفلام، ولا أدلّ على ذلك من المثال النتفلكسي، الذي ترى فيه حرباً ضروساً تُشنّ على الفضيلة وأهلها.
_ وهكذا تبدأ الأدوار الإعلامية في التطبيع لهذا الشذوذ, فقد بدأ طرح هذه القضية منذ منتصف القرن العشرين عبر الروايات والقصص التي تطبع على هذا الفعل كما يؤكد على هذا مصطفى بيومي في كتابه "الشذوذ الجنسي في الأدب المصري"
ثم تسلّلت القضية عبر السينما في أفلام يوسف شاهين كفيلم "الناس والنيل" و"حدوتة مصرية"و"إسكندرية كمان وكمان" ووصولاً إلى أفلام النسوية "إيناس الدغيدي" في فيلم" ما تيجي نرقص" وكذلك فيلم"حين ميسرة" للمخرج خالد يوسف, وهكذا إلى بقية العالم العربي
_ إن رفضنا للشذوذ الجنسي لا يعني أن نُذلّ أو نهين من وقع فيه وهو معترف بخطئه، بل ينبغي لنا الرفق بمن أصيب بهذا الوباء ومساعدته على التخلص منه، وهناك عدة مساحات واسعة للتعافي بإذن الله، كالعلاج المعرفي والسلوكي والنفسي,
فهناك مراكز وكتب خُصصت لهذه القضية وقد نشر منها مركز عالم الأدب حوالي 4 كتب وغيرها من الدور، وقد نقلت د.نهى القاطرجي عن أحد الدراسات التي تفيد بأن الدين كان له تأثير كبير جداً لـ 97% ممن سلكوا طريق الشذوذ ثم تعافوا بعد ذلك. تمت بفضل الله
جاري تحميل الاقتراحات...