د. حمزة -القمحاوي
د. حمزة -القمحاوي

@hamzahasann

7 تغريدة 7 قراءة Dec 13, 2021
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في تقرير عذر الجاهل بما يجب عليه أو بما يشترط لصحة عبادته:
"وعلى هذا لو ترك الطهارة الواجبة لعدم بلوغ النص،
مثل: أن يأكل لحم الإبل ولا يتوضأ ثم يبلغه النص ويتبين له وجوب الوضوء، أو يصلي في أعطان الإبل ثم يبلغه ويتبين له النص: فهل عليه إعادة ما
مضى؟
فيه قولان هما روايتان عن أحمد.
ونظيره: أن يمس ذَكَره ويصلى، ثم يتبين له وجوب الوضوء من مس الذكر.
والصحيح في جميع هذه المسائل: عدم وجوب الإعادة، لأن الله عفا عن الخطأ والنسيان، ولأنه قال: ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا )
فمن لم يبلغه أمر الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في شيءٍ معيَّنٍ: لم يثبت حكم وجوبه عليه، ولهذا لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم عمر وعمَّاراً لما أجْنبا فلم يصلِّ عمر وصلَّى عمار بالتمرغ أن يعيد واحد منهما، وكذلك لم يأمر أبا ذر بالإعادة لما كان يجنب ويمكث أياماً لا يصلي
وكذلك لم يأمر مَن أكل من الصحابة حتى يتبين له الحبل الأبيض من الحبل الأسود بالقضاء، كما لم يأمر مَن صلى إلى بيت المقدس قبل بلوغ النسخ لهم بالقضاء.
ومن هذا الباب: المستحاضة إذا مكثت مدة لا تصلي لاعتقادها عدم وجوب الصلاة عليها، ففي وجوب القضاء عليها قولان
أحدهما: لا إعادة عليها – كما نقل عن مالك وغيره، لأن المستحاضة التي قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: ( إني حضت حيضةً شديدةً كبيرةً منكرةً منعتني الصلاة والصيام ) أمرها بما يجب في المستقبل، ولم يأمرها بقضاء صلاة الماضي.
وقد ثبت عندي بالنقل المتواتر أن في النساء والرجال بالبوادي
وغير البوادي مَن يبلغ ولا يعلم أن الصلاة عليه واجبة، بل إذا قيل للمرأة: صلِّي، تقول: حتى أكبر وأصير عجوزة!
ظانَّة أنه لا يخاطَب بالصلاة إلا المرأة الكبيرة كالعجوز ونحوها، وفي أتباع الشيوخ ( أي من الصوفية ) طوائف كثيرون لا يعلمون أن الصلاة واجبة عليهم
فهؤلاء لا يجب عليهم في الصحيح قضاء الصلوات سواء قيل: كانوا كفَّاراً أو كانوا معذورين بالجهل ... "
انتهى من "مجموع الفتاوى" (22/ 101) .
والله أعلم.

جاري تحميل الاقتراحات...