د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

7 تغريدة 5 قراءة Dec 13, 2021
الزعم بأنّ دعوة الأنبياء هي التوحيد فكرة صحيحة.
ولكن ليس المقصود الفكرة الخرافية التي يفسرون بها التوحيد الآن.
المقصود بالتوحيد هو تجرّد الإنسان من الأهواء وأن يبتغي الحق لذاته.
وأما الدين والمذهب والطائفة فلا علاقة لها بالتوحيد.
التوحيد فكرة يستطيع أن يطبقها أي شخص حتى بدون دين.
إذا كنت تطلب الحقيقة بكل إخلاص وصدق وتجرّد، وليس لديك أطماع ولا أهواء ولا بحث عن مصالح ومكاسب؛ فأنت من أهل التوحيد، بصرف النظر عن دينك ومذهبك وعقيدتك.
التوحيد مسألة تتعلق بالقلب وليس لها دخل بالطقوس والممارسات والانتماءات الشكلية.
وهذا ما جاء الأنبياء بالدعوة إليه.
نعم، جاء بعض الأنبياء بتحطيم الأصنام، ولكن ليس المقصود الصنم المكوّن من طين وحجارة، بل المقصود هو القيمة الفكرية لذلك الصنم.
ذلك الصنم صرفَ الناس عن التجرّد، وجعلهم أسرى لمصالح ومكاسب على حساب الحقيقة المجردة؛ فيكون تحطيم الصنم من معاني التوحيد، ولكن المقصود قيمته وأثره.
أي شيء يردّك عن قبول الحقيقة المجردة والإذعان لها فهو قيمة شركية، وفي نفس الوقت إذا كنت من داخلك لا تتردد في قبول الحقيقة، ولا تصرفك الأهواء عنها فأنت موحّد.
مهما كان دينك وعقيدتك وطقوسك التي تؤديها.
وعليه؛ ليس كل من سجد إلى صنم مشرك، وليس كل من سجد للكعبة موحّد.
المسألة أعمق ..
بالمثال يتضح المقال:
تخيل أنه يوجد شخصان يقيمان في بلد.
الأول مواطن أصلي من نفس البلد يتحدث بلغته ولهجته ويتبنى عاداته وتقاليده.
والثاني مقيم جاء من دولة بعيدة ويتحدث بلغة أجنبية ولا يعرف عاداته وتقاليده.
ثم هجم الأعداء على البلد، ودافع عنها المقيم وخانها المواطن.
ثم قررت حكومة ذلك البلد أن تفرز الناس وتكرمهم بناءً على ولائهم ووفائهم.
من هو أحق بالولاء والوفاء؟
طبعاً المقيم الأجنبي الذي دافع عنها هو أوفى من المواطن الخائن.
وكذلك التوحيد هو قيمة مثل الوفاء والإخلاص، لا علاقة له بدين ولا مذهب ولا طائفة ولا حتى طقوس وممارسات.
هو عمل قلبي محض.
لا علاقة للتوحيد بسجود ولا ركوع ولا ذبح ولا نسك ولا استقبال ولا استدبار.
كل إنسان نظّف قلبه من الأهواء والأدواء وتجرّد في طلب الحقيقة والبحث عنها؛ فقد حصل على شرف التوحيد مهما كانت ملته وديانته.
باختصار؛ التوحيد هو التجرّد للحق.
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...