د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

8 تغريدة 28 قراءة Dec 13, 2021
الفلاسفة يسمون الله (العقل الأول) ويسمون الملائكة (عقول) كالعقول العشرة وغيرهم، ومن أسماء جبريل عندهم (العقل الفعال).
إذاً العقل هو محور الوعي وسر الوجود ودليل الاستقامة والصلاح، وأما الأديان والمذاهب والطوائف فقشور وشكليات وثانويات.
حتى الأنبياء لا ينظرون لهم كأتقياء مثلاً، بل ينظرون لهم كحكماء قدموا مساهمات في صلاح الحياة وتطوير الناس وتدبير شؤونهم.
أما الزكاء والترقّي وطاعة الله عندهم فهو بالمعرفة والتعقّل وموافقة الحكمة التي وضعها الله في الكون.
هذه علوم الخواص.. من استوعبها فبها ونعمت وإلا فلا ينكرها.
وفي الحقيقة أنك عندما تقلب بصرك في الشعوب شرقاً وغرباً لن تجد أي أثر للدين أو المذهب أو العقيدة في صلاح الإنسان واستقامته.
العقل فقط هو الذي يميز الشخص الصالح والمستقيم عن غيره.
لو تذهب إلى أي دولة وتريد شخصاً تتفاهم معه فلن تهتم بإيديولوجيته، بل ستهتم فقط بجودة عقله.
الحكمة هي التي تحدد مراتب التفاضل بين الناس، وهذا ما يتماشى مع الفطرة والطبيعة، وليس شيئاً آخر.
وتنمية هذه الحكمة لا يكون إلا بالمعرفة.
إذاً الوعي والمعرفة والتعقّل هي أخص العبادات.
أما الطقوس العبادية فهي ممارسات تطبع في نفس الإنسان هيئة معينة ليست بالضرورة أن تكون صحيحة.
الحكمة صالحة في كل زمان ومكان، وأما الأديان فهي عُرضة للتحريف والتشويه وسوء الفهم؛ لأنها خاضعة لسياقها ومرتبطة بظرفها.
ولذلك ظل الفلاسفة دائماً ينافحون عن الحكمة ويجعلون الأديان تابعة لها.
الحكمة هي الأصل والدين فرع، والأصل ثابت والفرع متغير.
الدين وجه خاص لحكمة عامة.
هذا التصوّر للوجود بكافة مستوياته، بدءً من الإله حتى أصغر المخلوقات؛ هو الذي يحكم المقالات التي أبدعها الفلاسفة حول الأديان والنبوات وتفصيلاتها.
فطاعة الله مثلاً لا تفهم من خلال النص عندهم، بل تفهم من خلال نتيجة تقود إليها فكرة سليمة متسقة مع قواعد الحياة.
وإليك هذا المثال:
لو تخيلنا الإله بأنّه صاحب مزرعة، والناس هم الزرع الذي يثمر؛ فإنّك لا تحتاج إلى نص يخبرك ما الذي تفعله؛ فأنت بعقلك تعلم أنّ الواجب عليك هو أن تنمو ثم تثمر، وبهذا العمل أنت تطيع صاحب المزرعة (الإله) وتحقق الغاية من زراعته لك.
وكل ما يقدمه لك من سماد وغيره هو لأجل أن تثمر.
الحكمة هي التركيز على تحقيق الثمرة، والدين هو التركيز على كيفية الإثمار.
الدين وسيلة متغيرة ومتعددة ونسبية ولذلك ليست هي المقصد، وهكذا شرائع الدين هي وسائل غير مقصودة لذاتها، ويجب أن تخضع لأحكام الحِكمة ولوازمها، وهذا ما يهتم به الفلاسفة ويتشبثون به.
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...