ربما تكون هذه هي المرة الأخيرة التي أكتب فيها في هذا الموضوع, قبل أن أنتقل لاهتماماتي الأخري, ولكن سأحاول أن أكون مباشرا ومختصرا قدر الامكان. هذه التغريدات موجهة لكل سني مخلص يبغض ايران والشيعة عموما و يعتقد أن عداوتها لاسرائيل زائفة وأن الاثنان يتآمران تحت الطاولة علي أهل السنة
بغض النظر عن كيفية نشوء المذهب الشيعي, من الحقائق الثابتة أن الشيعة المعاصرون صادقون في معتقداتهم وفي ظنهم أن مذهبهم هو صريح الاسلام. باختصار, ليس هناك أي محاولات للتآمر مع اليهود والمسيحيين ضد السنة
هناك فقط حسابات خاطئة أدت في بعض الاوقات للامتناع عن نصرة السنة حال تعرضهم لعدوان خارجي طمعا في السيطرة علي مقاليد الامور (كما حدث في العراق). والشيعة يصدرون في ذلك من احساسهم بالمظلومية التاريخية وخذلان السنة لأهل البيت. لاأدافع عن سلوكهم المعيب ولكن أوضح انه غير صادر عن خيانة
الثورة الايرانية ثورة مخلصة في مزاعمها نصرة الاسلام (كما تراه) ولم تتأمر يوما مع اسرائيل أو امريكا ضد السنة. العكس هو الصحيح, فقد تآمرت حكومات الخليج السنية قديما لوأد تلك الثورة في المهد ودفعوا بصدام للهجوم علي ايران في حرب استمرت ثماني سنوات للقضاء علي ايران قديما,
والآن تتأمر نفس الدول مع اسرائيل للقضاء علي ايران حديثا بحجة البرنامج النووي. الهدف في الحالتين الحيلولة دون اقامة دولة اسلامية ذات اقتصاد وجيش قوي (بغض النظر عن مذهبها) لأن في ذلك القضاء علي العروش المصطنعة لدول الخليج و القضاء علي اسرائيل ذاتها,
ولنا فيما حدث في الثمانينات عبرة, اذ لم يكن هناك مفاعل نووي يتذرعون به لضرب ايران. اذن فالهدف هو القضاء علي حلم الدولة الاسلامية القوية في حد ذاته وليس الحد من الانتشار النووي او غيره من الحجج الواهية
نفس الشيئ يجري الآن مع تركيا أردوغان بدرجة أقل, مع اختلاف المذهب بين تركيا السنية (التي تحاول انظمة الخليج واسرائيل اسقاط عملتها واغتيال رئيسها و اثارة النعرات الطائفية بين اقلياتها) وبين ايران الشيعية. الهدف اذن هو القضاء علي اي دولة اسلامية قوية وليس اي شيئ آخر
ولكن لماذا تفعل حكومات الخليج ذلك؟
لأنها لامكان لها في ظل الخلافة الاسلامية الجامعة التي توحد المسلمين. أي لامكان لأسرة تتحكم في ثروات هائلة وضعها الله في ركن صغير من ارض الاسلام لكي ينتفع بها كل المسلمين, فتبددها علي مغامراتها و التمكين لنفسها في الوقت الذي يتضور فيه بقية المسلمين جوعا وقهرا وظلما في أنحاء العالم
ولذا فكما تآمر الشريف حسين مع بريطانيا للقضاء علي الخلافة العثمانية, ووقع عبد العزيز مكاتباته للانجليز ب "خادمكم المطيع" قديما, يستمر الاحفاد في التآمر ضد قيام دولة اسلامية قوية (ايا كان مذهبها) لأن في قيامها بوارهم
ومن يتابع كيف سخرت الأجهزة الامنية في تلك الدول المشايخ ورجال الدين الرسميين لاستخراج أبشع مافي كتب التراث من مرويات نادرة لاظهار عداء الشيعة للسنة و كفرهم بعد قيام الثورة الايرانية لاقامة حاجز نفسي منيع يحول دون تقبل السني العادي لأي فكر ثوري قادم من ايران, سيدرك عمق التآمر
والذي آتي ثماره مع الاسف بحيث أصبح أغلب السنة الآن يبغضون الشيعة أكثر من بغضهم لليهود والنصاري, ويصدقون عليهم الأكاذيب, وخلق هذا في الاتجاه المعاكس كراهية مضاعفة في نفوس الشيعة ضد السنة, رأيناها في سوريا واليمن ولبنان والعراق مع كل أسف
لكن تبقي الحقيقة أن الأمر كله مختلق ودبر بليل من حكام الخليج المتآمرين ضد الأمة مع أعداء الاسلام للحيلولة دون اقامة دولة اسلامية قوية
الأمر الآن اصبح أكثر صراحة بعد توقيع اتفاقيات ابراهام. فمن المعروف الآن أن حكام البحرين السنة اصبحوا معتمدين كليا علي اسرائيل لكي تدافع عنهم ضد اي غزو ايراني محتمل او ثورة شعبية من قبل الاغلبية الشيعية
وقس علي ذلك باقي الدول الخليجية الا مارحم ربي
الموقف حاليا هو ان ايران اصبحت Threshold State ولتبسيط معني ذلك, اليابان مثلا Threshold State هي الاخري, بمعني ان لديها كل المعلومات و التكنولوجيا اللازمة لانتاج سلاح نووي, لكنها تمتنع عن ذلك لالتزاماتها الدولية بعد الحرب العالمية الثانية. مثل تلك الدول تحتاج لستة اشهر تقريبا
لانتاج سلاح نووي, لان عملية التسليح weaponization اي نقل اليورانيوم المخصب من صورته الخام كمادة مشعة لأن يصبح مادة متفجرة داخل صاروخ أو قنبلة نووية يتطلب هذا الوقت. ايران استفادت من فترة انسحاب امريكا من اتفاقية JCPOA بزيادة التخصيب وانتاج اجهزة الطرد المركزي بكثافة
وهي الآن تبيع جزءا كبيرا من نفطها للصين, كما نجحت في اتمام الكثير من صفقات المقايضة التي تحصل بمقتضاها علي معدات وسلع و اغذية مقابل النفط (بدلا من المال) للالتفاف علي العقوبات, يحدث ذلك كله بينما تستمر بالتخصيب وتقترب اكثر واكثر من انتاج سلاح نووي
كما قلنا, أنظمة الخليج لن تقبل بذلك, ولذا فقد وضعت كل بيضها في سلة اسرائيل التي تعتزم تسديد ضربات تفجيرية والكترونية لمواقع ايران النووية في بوشهر ونطنز واصفهان وتبريز وغيرها, اذا مافشلت مفاوضات فيينا النووية
قد يعتقد البعض ان ادارة بايدن و الحكومات الاوروبية لن تسمح بذلك, لكن الواقع أنها مع الاسف مخترقة علي مستويات عليا بمن ينفخ نار الحرب, حتي لو كان التوجه السياسي العام للاحزاب الحاكمة ضد التصعيد,
ولذا فالمرجح أن تقوم اسرائيل بالهجمات منتهزة فشل مفاوضات فيينا او أي فوضي عالمية طارئة (كغزو روسيا لاوكرانيا مثلا) و غالبا سترد ايران علي اسرائيل (من خلال حزب الله) وعلي الدول الخليجية المتواطئة (مباشرة) مما يسحب امريكا واوروبا للحرب دفاعا عن حلفائها
السؤال الآن موجه للمواطن الخليجي السني, هل يقبل ضميرك كانسان او انتماءك كمسلم أن تكون جزءا من تلك المؤامرة؟ أغلب الظن هو أن معظمهم لايرون الايرانيين كمسلمين من الاصل, او لايصدقون هذا الطرح, او موافقون علي مايقوم به الحكام, وبذا لن يدركوا المصيبة القادمة اليهم الا بعد فوات الأوان
فضلا لا أمرا رتبها @rattibha
جاري تحميل الاقتراحات...