الجزنائي
الجزنائي

@Meshweshi

14 تغريدة 7 قراءة Dec 10, 2021
ربما أشهر كلمة أمازيغية في المغرب هي كلمة "لالة" (السيدة). وفي مقابلها تعرف أمازيغية الريف كلمة "تايا teyya". وهذه كلمة في طريق الاندثار، لأني لا أجدها إلا في القصص التراثية. هذه واحدة منها بإيجاز او على الاقل ما علق بذهني منها:
تقول الحكاية ان اسرة ميسورة ربما تعيش في قلعة كان لها عدة ابناء ذكور، وكانت الام تحن لابنة. وشاءت الأقدار ان تحمل مرة أخرى وسط مخاوف من خيبة أمل جديدة.
سئم الاخوة الوضع، واتفقوا مع الخادمة تايا انهم سيغادرون الى مكان يبعد عن مسكنهم، ويراقبون الأحداث عن بعد. ان كان الوليد ذكرا ⏪
رفعت علما اسودا، وحينها يرحلون نهائيا، وان كانت انتثى رفعت علما ابيضا فيعودون للبيت.
مرت الأيام وولدت الأم أنثى، وتذكرت الخادمة تايا الاتفاق، ولكن لأنها لم تكن ترغب بعودة الإخوة، رفعت علما اسودا، وبهذا رحل الاخوة الى مكان بعيد.
ثم مرت الأيام وكبرت الابنة، فسألت والدتها لما لا ⏪
تملك اخوة، فاخبرتها بان لديها اخوة لكنهم رحلوا لسبب ما قبيل ولادتها. حزنت الابنة فقررت البحث عن اخوتها. جهزت حصانها وحصان الخادمة لمرافقتها في رحلة بحثها. فسلكت دواوير تسأل عن مكان اخوتها، وحين اقتربت من المكان اقترحت "تايا" عليها ان تشرب من ينبوع يذهب عطشهما.
شربت الاخت أولا ⏪
فإذا بها تتحول لامرأة سوداء البشرة، ثم شربت "تايا" من العين فاصبحت بيضاء. وهو ماخططت له. ثم انطلقا الى منزل الإخوة. وحين وصلتا أسرعت الخادمة للإخوة وعانقتهم عناقا حارة مدعية انها اختهن، وان اختهن هي الخادمة.
شرح لها الأخوة بسذاجة ما حدث لهم فامرت تايا الانتقام من اختهن التي ⏪
لم يصدق احد روايتها. ولم تكتفي تايا بذلك، بل استغلت جوعها فعرضت عيها بيضة لتناولها، بشرط ان تبتلعها دون كسرها. فوافقت الاخت بسبب جوعها، لتكتشف لاحقا انها ابتلعت بيضة ثعبان بدأ ينمو في احشائها.
بعدما تبين للاخوة انهم خدعوا قررو العودة الى منزلهم القديم.
لم يهتم احد لمصير الاخت الحقيقية بسبب رغبتهم في الانتقام، ولم تستطع اللحاق بهم بسبب ما حل بها. لكنها لم تفقد الأمل في فطنة الحصان فكانت تنشد "أ ييس أمزوارو راجا ذنگارو" (القاص ينشدها بشكل حزين)، ومعناها "أيها الحصان المتقدم، انتظر متأخرا".
فكان الحصان كلما سمع نشيدها الحزين⏪
توقف وضرب الارض بحافره وصدح بصهيله.
انزعج الراكب وحار من رد الحصان على نشيد "الخادمة". فقرر العودة اليها ليتبين الأمر، فاقتنع بقصتها بعدما رأى تصرف الحصان ونشيدها.
غضب الإخوة، فقرروا تصحيح الوضع، فأمروا تايا ان تدلهم على العين السحرية، وحين وصلوا اليها اجبروها على شرب مائها ⏪
كما شرت الاخت منه ليعود لهما لونهما الأصلي. ولأجل تخليصها من الثعبان، اعطوها لحما مالحا ومنعوها من شرب الماء. عانى الثعبان من العطش الشديد، فوضعوا الماء في اناء اسفل الاخت المعلقة من ارجلها، فكان الثعبان ينجذب للماء الى ان قفز من حنجرتها الى الاناء ليقضي عليه الاخوة ⏪
بعد هذا قرر الاخوة معاقبة تايا على خداعها، فتم وضع قصب مقطوع بشكل حاد، وتم ربط تايا بالحصان ليجر تايا على القصب حتى انفصل لحمها عن عظمها. وحين مغادرتهم توسلت الاخت اليهم لتأخذ عظمة منها تجعلها دمية، فوافق الإخوة. الا انه في طريقها تحولة العظمة الى "تامزا" (غولة)
(انتهى ما اتذكر)
يلاحظ هنا ان "تايا" خادمة سوداء، مما يعني انها كانت أمة/عبدة. وهذا ربما ذكرى من القرون الوسطى، والله أعلم.
نعلم من قصة أخرى ان "تايا" تأتي في مرتبة متدنية في المجتمع. كما ان ذكر التسمية في قصة أخرى، يعني ان تايا ليس اسما شخصيا.
من باب المصادفات الغريبة نجد ان "تايا" كان لقب ملكة مصرية قديمة وتزيد المصادفة غرابة حين نرى انها جسدت بملامح زنجية/سوداء:

جاري تحميل الاقتراحات...