معاوية الرواحي
معاوية الرواحي

@MuawiyaAlrawahi

11 تغريدة 7 قراءة Dec 11, 2021
وأرجع وأقول وأعيد: المرحلة العُمانية بقدر ما هي بحاجة إلى أمل، هي أيضا بحاجة إلى بطولة، إلى تمكين الرقابة، ودعمها حكوميا واجتماعيا، إلى تشجيع مؤسسات الرقابة على كشف المخالفات، والحرب على الفساد، وبسط هيبة الدولة إداريا، وماليا، وإثارة الذعر في كل مرتشٍ وفاسد، ولص.
وأرجع وأقول وأعيد: الرقابة أولويةٌ، وإيقاف التسيب أولوية، وإعادة النظر في الثغرات الإجرائية أولوية. نُشرت صورة المحكوم في قضية فساد أم لم تُنشر، هذا أمر يحدده القضاء، ويأمر به القاضي، أما إداريا، فالحل هو تمكين الرقابة، ودعمها معنويا وإداريا وتشريعيا.
النشر، وغيره من أشكال الإعلان هو النتيجة النهائية لحربٍ كبيرة، لإنقاذِ جسد الدولة المالي والإداري من الثغرات، والتلاعب، والتحايل، قبل نهاية الحرب المتمثلة في حكم قضائي على مُدان بالاختلاس، أو التلاعب، أو التحايل، هُناك سلسلة إجراءات تبدأ أولا من الدافع المعنوي: البطولة!
انظر إلى شرطة عُمان السلطانية! أليست لديهم آلية تكريم لهؤلاء الذين يجازفون بحياتهم بل ويموتون أحيانا أثناء أداء الواجب؟
موظفو الرقابة هم المماثل الإداري لمهنة الشرطة، كلهم بلا استثناء، كانوا من رقابة البلدية، أو رقابة المال العام، أو رقابة المناقصات والإجراءات المالية.
المحاكمة والحُكم آخر هذه السلسلة الإجرائية، ولا يهمني كثيرا نُشرت صور المُدانين أم لم تنشر، المهم هو شيوع هيبة الدولة فيما يخص إجراءاتها المالية، المهم هو بداية السلسلة الإجرائية لا نهايتها. فائدة النشر معنوية، أما فائدة تمكين الرقابة فهي فعلية، ورادعة، وتمنع الفساد وتلاحقه.
وانظر إلى هذا المجتمع الذي نعيش فيه! أبسط بوادر الأمل ترفعه إلى أعلى عليين من الحماسة. هل لك أن تتخيلَ مكاسب الحكومة مع الشعب إن فعلت الأمرين؟ إن عاقبت المختلس، والفاسد، إن تحركت لحماية المال العام بكل شراسة، إن عومل موظفو الرقابة كمشاريع أبطال، كمنقذين وحُماة؟
هذا هو الدافع المعنوى في بداية سلسلة طويلة، هذا هو الذي سيقود في سير العملية المعقدة للمساءلة والمُحاسبة إلى تمكّن الرقابة على المال العام من تحدي أي فاسد، مهما كان قويا، مهما كان متمكنا اجتماعيا، مهما كانت لديه من الحيل ما يكفيه لرد الصاع على الحكومة، أو لإثارة البلابل تجاهها.
ولن يسقط الفاسد دون ردَّة فعل، إن كان القطاع القاص وكانت له ردة فعل شرسة تجاه المجتمع وتجاه الحكومة، لجأ للتسريح، ومارس كل أنواع الضغوط، وكأنه يلوي ذراع الحكومة باسم توظيف العُمانيين. وكلنا يعلم أن أزمة الباحثين عن عمل هي أكبر أزمات عُمان، أكبرها على الإطلاق.
والفاسدُ ليس فردا واحداً، ومن النادرِ جدا أن يكونَ شخصا واحدا، ربما إن كان مرتشياً، لكنه طرف من جماعة، دائما يعملُ مع متواطئ، أو متواطئين. وكما استطاع إيجاد ثغرة فلن يعييه أن يجد ردة فعل، وهذه ثاني أكبر الأزمات العُمانية، هذه المواجهة المرتقبة بين الحكومة والقطاع القاص.
وهُنا نأتي إلى ثالث الأزمات، التعامل مع ردة الفعل، وما يمكن أن يفعله فاسد مسلح بالمال وربما النفوذ الإداري أو الاجتماعي! الفساد. وما هي وسيلة الفساد؟ أليست الشركات؟ وهذا القطاع السقيم بكل ما فيه من مؤامرات، ومحاصصة، واحتكار، وتوزيع أدوار، وتنصل شبه تام من المسؤولية الاجتماعية؟
والحرب ضد الفساد، لن تكون معركة سهلة، ولا بسيطة، ولا سريعة، ولن تحدث دون كر وفر، وأول طرق تجفيف منابع الفساد هو تسليط الرقابة الشديدة والصارمة والعادلة على كل الإجراءات المالية، وكل شبهة تنفع، أو مخالفة مالية، أو تلاعب بالسوق. المعركة مطوّلة، وعسى نهايتها النصر والتمكين.

جاري تحميل الاقتراحات...