سأبين إن شاء الله أن التعارض بين العشوائية والقضاء والقدر أو إرادة الخلق هو تعارض متوهم.
أولاً، أبدأ بالتعقيب على كلام المهندس العجيري وفقه الله، فأقول بأن وجود الأحداث العشوائية في الطبيعة عموماً أمر مؤكد، فما يقال عن عشوائية التطور يمكن قوله عن سائر الأحداث الطبيعية.
أولاً، أبدأ بالتعقيب على كلام المهندس العجيري وفقه الله، فأقول بأن وجود الأحداث العشوائية في الطبيعة عموماً أمر مؤكد، فما يقال عن عشوائية التطور يمكن قوله عن سائر الأحداث الطبيعية.
إذن فإثبات أن الأحداث العشوائية خارجة عن تقدير الله يلزم منه إثبات أن هناك أحداث طبيعية خارجة عن تقدير الله، كحركة جزيئات الغبار وذرات الغاز.
وحتى في خلق الإنسان، فإن الحيوانات المنوية تلقح البويضة من خلال عملية عشوائية، فهل يقال أن هذه العملية خارجة عن تقدير الله؟
وحتى في خلق الإنسان، فإن الحيوانات المنوية تلقح البويضة من خلال عملية عشوائية، فهل يقال أن هذه العملية خارجة عن تقدير الله؟
ثم إننا نجد القرآن يثبت أن الأحداث العشوائية تحدث بعلم الله وتقديره كما في قوله تعالى "وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين".
ونحن بتنا نعلم أن المجرات والنجوم والكواكب كلها نشأت من خلال عمليات عشوائية.
ونحن بتنا نعلم أن المجرات والنجوم والكواكب كلها نشأت من خلال عمليات عشوائية.
ثانياً، أعقب على كلام المهندس محمد شاهين التاعب وفقه الله، فأقول بأننا بتنا نعلم التفاصيل العلمية لخلق الأرض من خلال قوانين الفيزياء، وأن نشأة الأرض وسائر الكواكب كانت من خلال تراكم الأغبرة والغازات وسائر المواد في الزمن المبكر لنشأة المجموعة الشمسية من خلال عمليات عشوائية،
وأحسب أن هذا مما لا إشكال فيه عند أحد.
ونحن نؤمن كذلك أن الله خلق الأرض بخطة لتكون مقر الحياة وموضع استخلاف الإنسان، فلماذا لم يستشكل أمر العشوائية في خلق الأرض لكن استشكل أمر العشوائية خلق الحياة.
ونحن نؤمن كذلك أن الله خلق الأرض بخطة لتكون مقر الحياة وموضع استخلاف الإنسان، فلماذا لم يستشكل أمر العشوائية في خلق الأرض لكن استشكل أمر العشوائية خلق الحياة.
ثم إن العشوائية والصدفية في التطور ليست مطلقة، ولم يقل أحد منذ داروين حتى اليوم أن العشوائية هي ما يُنتج التطور. لكن الذي يُنتج التطور هو (التفاعل) بين الطفرات العشوائية من جهة، وعملية الانتقاء الطبيعي التي تختار التغيرات الملائمة من جهة أخرى.
والغريب العجيب أن معارضي التطور يثبتون حصول التطور المجهري وبنفس الآليات الداروينية والتي ينتج عنها تغيرات في الخلق، والتغيرات في الخلق هي أيضاً خلق. فلماذا تكون العشوائية هنا غير إلحادية بينما هناك إلحادية؟
وللمزيد عن هذا الموضوع أرجو قراءة هذه التغريدات:
وللمزيد عن هذا الموضوع أرجو قراءة هذه التغريدات:
وليس دور أي نظرية علمية هو تفسير الغايات من وراء هذه الأحداث، وما ينطبق على هذه النظريات ينطبق على نظرية التطور.
الملاحظ هنا أن المعارضين للنظرية يفهمون أنه طالما أن النظرية تقول أن عملية التطور لا تسير وفق خطة حتمية فهذا يعني أنه لا يوجد تقدير من الله!
الملاحظ هنا أن المعارضين للنظرية يفهمون أنه طالما أن النظرية تقول أن عملية التطور لا تسير وفق خطة حتمية فهذا يعني أنه لا يوجد تقدير من الله!
وهذا خلل كبير في الفهم وخلط في التصور، فالله سبحانه وتعالى هو الخالق الذي ليس كمثله شيء، ولا يجوز تصوير تدبيره في الغيب كما نفهم التدبير الفيزيائي في العالم الطبيعي.
وقد تأكد أن هناك جانب لا حتمي في هذا العالم، مع ذلك لا يجب تصور أن هذه اللاحتمية خارجة عن القضاء والقدر.
وقد تأكد أن هناك جانب لا حتمي في هذا العالم، مع ذلك لا يجب تصور أن هذه اللاحتمية خارجة عن القضاء والقدر.
الخلاصة: أننا يجب أن نضع الأمور في نصابها الصحيح، وأن نحدد وجه الاعتراض عند اعتراضنا. فعندما يكون الاعتراض عقدياً فلا يجوز أن يكون على الكيفيات الطبيعية، بل على الفلسفة التي يتم بناؤها على النظريات. وعندما يكون الاعتراض علمياً، فهذا شأن آخر قد يثبت وقد لا يثبت.
فلا يصح الدفع بالاعتراضات العلمية لإثبات الاعتراضات العقدية، لأن هذه الاعتراضات العلمية قد تسقط. كما أنه لا يصح الدفع بالاعتراضات العقدية لإثبات بطلان النظريات العلمية، لأنها قد تثبت.
وأوصي بأنه يجب إبقاء العقيدة منزهة عن العلوم، والتأكيد على أن العقيدة لا تبلغها النظريات العلمية فتبطلها، ولا تنزل العقيدة إلى مستوى النظريات العلمية لتبطلها هي الأخرى.
كما أقول أنه لا يجب معارضة العلوم بظواهر النصوص من الوحي،
كما أقول أنه لا يجب معارضة العلوم بظواهر النصوص من الوحي،
فإن حصل تعارض ما، فهو تعارض متوهم، إما لكون النظريات العلمية غير صحيحة كلياً أو جزئياً، وإما لكون الفهم للنصوص غير صحيح أو فهم من وجه من الوجوه دون فهم أوجه أخرى، والله أعلم.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك
جاري تحميل الاقتراحات...