سهم يام Sahm yam
سهم يام Sahm yam

@dammam1231

22 تغريدة 8 قراءة Dec 11, 2021
لقد أنعم الله علينا بشريعة كاملة، ظلٍ ظليل من استظلَّ به و أمن من الحرور، وحصن حصين من دخله نجا من الشرور، شريعة النظام، متعادلة الأقسام، مبرأة من كل نقص، مطهرة من كل دنس، متممة لا شية فيها، مؤسَّسة على العدل والحكمة، والمصلحة والرحمة .
الشريعة الإسلامية إذا حرّمت فسادًا حرمت ما هو أولى منه أو نظيره، وإذا رعت صلاحًا رعت ما هو فوقه أو شبيهه، لا أمت فيها ولا عوج، ولا ضيق فيها ولا حرج، لم تأمر بشيء فيقول العقل: لو نهت عنه لكان أوفق، أوامرها غذاء ودواء، ونواهيها حمية وصيانة
اخواني إن البشرية بغير شريعة الإسلام بشرية منكودة معذبة، تتخبط وتتلبط في حياة عفنة، وعيشة نتنة، تهدر فيها أثمن ما تملك، وتعبث فيها بأعز ما تمسك، (وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ) [الحج: 18].
إن الحياة التي تكرم الإنسان إنما هي الحياة في ظل شريعة الإسلام، ولا عزَّ ولا شرف إلا بالتمسك بها، والعمل بتعاليمها، والوقوف عند حدودها ومراسيمها.
اخواني إن لهذه الشريعة الغراء أعداء ألِدَّاء، لا يألون إقدامًا، ولا ينكسون إحجامًا، ولا يعرفون انهزامًا في محاربتها ومحاولة وأدها في مهدها، بزعزعة ثوابتها وخلخلة قواعدها، والتشكيك في مسلّماتها، عقدٌ لألوية البدعة، وإطلاق لِعنان الفتنة، ومضادَّة للشريعة،بطرق الخداع والمكر والتأوّل
يتولى كبرَ هذا الجرم العظيم في معادة الإسلام والشريعة منافقون معاندون، يظهرون ما لا يبطنون، ويفسدون في الأرض ولا يصلحون، سلكوا إذ لم يقدروا على المجاهرة برفض الشريعة وردها طرقًا ماكرة، ووسائل مضلِّلة فاجرة، تقلبُ الحقائق، ليظهر الحق في صورة الباطل، والباطل في صورة الحق
اخواني للباطل أنصار وألفاف من المنافقين والعلمانيين والملحدين واهل الشهوات وللفساد أعوان وأحلاف، وللشر نُظَّار وأُلاّف، ولربّما عمدوا في ذلك إلى بعض من يروج عليهم زعل المسائل، كما يروج على الجاهل بالنقد زغل الدراهم.
يأتون المنافقين والعلمانيين بمسائل ونوازل ظاهرها ظاهر جميل، وباطنها مكرٌ وخداع وتضليل، فينظر الغِرُّ في ظاهرها، فيقضي بجوازها، وذو البصيرة ينقد مقاصدها وباطنها، فيقضي بحرمتها وشناعة إبرازها
يقول الإمام أحمد: "هذه الحيل التي وضعها هؤلاء، عمدوا إلى السنن فاحتالوا في نقضها، أتوا إلى الذي قيل لهم: إنه حرام، فاحتالوا فيه حتى حلّلوه، ما أخبثهم، يحتالون لنقض سنن رسول الله "
يقول زياد بن حدير: قال لي عمر –رضي الله عنه-: "هل تعرف ما يهدم الإسلام؟! قال: قلت: لا، قال: يهدمه زلة عالم، وجدال المنافق بالكتاب، وحُكم الأئمة المضلين" أخرجه الدارمي.
اخواني احذروا سلوك وسبيل المنافقين والعلمانيين أو السير في ركاب هذا الشر الوبيل، فقد قال رسول الهدى -صلى الله عليه وسلم- : "لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود، وتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل" (أخرجه ابن بطة في إبطال الحيل (ص 24) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وحسنه ابن تيمية
أيها المسلمون:
إن الدفاع عن هذه الشريعة، وردِّ حيل المحتالين وشبه المفترين، وتعريةَ طرق المفسدين، والقيام بواجب الإعذار والإنذار، والحسبة والإنكار، والتبليغ والبيان، والإيضاح وعدم الكتمان واجبٌ معظَّم وفرض محتَّم على جميع المسلمين، كلٌّ على حسب علمه وطاقته واستطاعته
إن العهد والميثاق الذي أخذه الله على العلماء في قوله تعالى-: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ) [آل عمران 187]
(وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ) [آل عمران: 187]
قال قتادة رحمه الله : هذا ميثاق أخذه الله على أهل العلم، فمن علم شيئًا فليعلِّمه، وإياكم وكتمان العلم، فإن كتمان العلم هَلَكة (أخرجه الطبري )
اخواني إن كتمان العلم والحق وصف مذموم، وفعل محرم ، ذكره الله في كتابه المبين من علامات المغضوب عليهم والضالين، قال الله تعالى: (يا أَهْلَ الْكِتَـابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) [آل عمران: 71]،
وقال سبحانه: (وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَـاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) [البقرة: 12]
وقال جل في علاه: (الَّذِينَ آتَيْنَـاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) [البقرة: 146].
اخواني إن كتمان العلم والحق من أسباب العذاب المهين، واستحقاق اللعن والطرد والإبعاد عن رحمة أرحم الراحمين
{ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَـاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّـاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّـاعِنُونَ *إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ ..
ويقول رسول الهدى -صلى الله عليه وسلم-: "من سئل عن علم يعلمه فكتمه أُلجم يوم القيامة بلجام من نار" (أخرجه أحمد وأبو داود)، قال بعض أهل العلم: "فكما ألجَم لسانَه عن قول الحق وإظهار العلم يُعاقب في الآخرة بلجام من نار"
اخواني لقد مدح الله في كتابه الذين يبلغون رسالاته بكلّ أمانة وصيانة، لا تمنعهم لومة اللائمين، قال -جل وعلا-: (الَّذِينَ يُبَلّغُونَ رِسَالـاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً) [الأحزاب: 39]،
إن السلامة والأمان، والنفع والإحسان إنما هو في تبليغ الحق وعدم الكتمان، قال الله لنبيه ﷺ: (قُلْ إِنّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ رَشَداً * قُلْ إِنّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً إِلاَّ بَلاَغاً مِّنَ اللَّهِ وَرِسَـالَـتِهِ)

جاري تحميل الاقتراحات...