كبر الطفل، دخل المدرسة وكان يسمعك، خلص الابتدائية والاعدادية والثانوية وهو يسمعك، كان صوتك ملازم له في كل وقت، دخل الجامعة وبدا يقترب من صوتك اكثر، مع كل أغنية لك ذكرى في القلب، مذاكرة، حب، طيش شباب، انجاز، تكريم، فشل، كنت الوحيد اللي معه دايماً، لما يحتاجك يلقاك بضغطة زر ..
خلصت الجامعة، حب الرجل وتزوج وكانت لا تعرف عن ابوبكر إلا ما يعرفه كل الناس، وعلمها كيف تعيد اكتشافه مرة ثانية، أهدته اغانيك، جاء يزن وكان يسمع ابوه يسمعك ويسال من ذا يا بابا ؟ اقله ابوبكر ، ينطق اسمك بشكل مكسر وأنا ابتسم واتذكر أبي لما عرفني عليك..
كمل الرجل دراسات عليا، وكنت معه ، يهرب لعندك عند كل تعب، تشاركه اللحظات ، ويعيد اكتشاف اغانيك وصوتك، ويعمل مقارنات ويتنبه لتفاصيل الموسيقى في أغاني بدقة، ويتعجب منك، ومن قلبك الطيب، ويحكي في خياله ايش بيقلك لما يقابلك، وكيف بيشرح انك مش فنان بالنسبة بل تجربة حياة ...
وجلس يعيد صياغة الحديث اللي بيقوله لك لما جاء اليوم اللي لما بدأ بيتعشى وصلته رسالة على التلفون: عظم الله اجرك ابوبكر مات، قلب التلفزيون وهو يقول يارب لا .. وكانت القنوات كلها تنقل الخبر، وبرد العشا وهو ساكت والبيت كله ساكت..
طيب عادنا ما جلست معك اقلك كل ذا الكلام، والله أنه جالس زي الغصة بالحلق، بعد ايام تهل علينا ذكرى رحيلك، بل خلودك، أنت الذي لونت اغانينا وكنت بالنسبة لي مش صوت وأنما رفيق رحلة طويلة، ما تعرفناش ولا عمرك قابلتني بس انا اعرفك أكثر مما تتخيل، ربنا يدخلك الجنة يا حبيب القلوب ❤️
أكتب لك الان وأنا اسمع "احتفل بالجرح في ذكرى وداعك"، و"ذا اللي عرفته وما في القلوب يعلمه علام الغيوب"، أنا مش معجب يحب فنان وأن ضحكت الناس على عواطفه تجاهك، أنا احتفي برفيق لحظات مش مغني، أنا احبك كثير كثيييييير ❤️
مافيش أجمل من صوتك وأنت تغني إلا صوتك في المقابلات التلفزيونية،ولا أجمل من أغانيك بالعود إلا نفس الأغاني مع الاوركسترا وصوت البيز في الخلفية ينتشلها من الخمسينات إلى الألفية الجديد، ولا أجمل رقتك وأنت تقول:هذي بنتي للطفلة اللي اهدتك الورد في حفلة إلا نظرتك لأصيل في آخر ظهور لك❤️
في ناس كثير بتقرا ذا الكلام وتشوفه اوڤر ، طبيعي.. مش كل الناس تشوفك رفيق لحظات، في ناس تعرفك وقت السفر بس، من يعرفك مثلي؟ من يغرق في تفاصيل صوتك مثلما اسوي، من يبحث بعد معاني الكلمات الحضرمية زيما افعل؟ من يشوف عبقريتك لما تخلي وردة بكلها تغني حضرمي؟ من؟
قبل سنوات اتصلي صديق في عدن يقلي برسل لك فلاش مخصوص فيه أغاني لابوبكر قد ما تلاقيها في أي مكان، وجلست أنا زي الطفل مراعي وصوله، منتظرله في الديوان، الاضاءة خافتة والدنيا هدوء، أشغل الأغاني واغمض عيوني وتاخذني لكل مكان عشت فيه، شكراً يا حبيبي لكل بهجة شاركتني اياها في حياتي.
شوف للأرض تحتك، أنا رافع يدي .. تشوفنا؟ ❤️
جاري تحميل الاقتراحات...