أما عدد المسلمين، فكان ثلاثين ألفاً. وقبل أن ينشب القتال سار النعمان في الناس، ووقف على كل راية يذكرهم ويحرضهم ويمنيهم الظفر، وقال لهم: إني مكبر ثلاثاً، فإذا كبرت الثالثة، فإني حامل -إن شاء الله- فاحملوا..
وإن قتلت فالأمير بعدي حذيفة، فإن قتل ففلان، حتى عد سبعة آخرهم المغيرة. ثم قال: اللهم أعزز دينك، وانصر عبادك، واجعل النعمان أول شهيد اليوم على إعزاز دينك ونصر عبادك. وقيل: بل قال: اللهم إني أسألك أن تقر عيني اليوم بفتح يكون فيه عز الإسلام...
واقبضني شهيداً. فبكى الناس. ورجع إلى موقفه، فكبر ثلاثاً والناس سامعون مطيعون مستعدون للقتال، وحمل النعمان والناس معه، وانقضت رايته انقضاض العقاب، والنعان معلّم ببياض القباء والقلنسوة، فاقتتلوا قتالاً شديداً لم يسمع السامعون..
بوقعة كانت أشد منها، وما كان يسمع إلا وقع الحديد، وصبر لهم المسلمون صبراً عظيماً، وانهزم الأعاجم ... فلما أقر الله عين النعمان بالفتح استجاب له فقتل شهيداً)(1).
ويروى أن أحد الجنود جاء (النعمان) وما زال به رمق، فاستحضر ماءاً ليغسل به وجه القائد الجريح، ويسأله (النعان):..
ويروى أن أحد الجنود جاء (النعمان) وما زال به رمق، فاستحضر ماءاً ليغسل به وجه القائد الجريح، ويسأله (النعان):..
من أنت؟ فقال الجندي: معقل بن يسار. وعاد يسأله: ما فعل الله فقال معقل: فتح الله على المسلمين. وابتسم النعمان مع آخر أنفاسه وآخر كلماته وقال: (الحمد الله كثيراً...اكتبوا بذلك إلى عمر).
(1) الكامل في التاريخ لابن الأثير ٤١٦/٢-٤١٧ تحقيق: أبي الفداء عبد الله القاضي.
(1) الكامل في التاريخ لابن الأثير ٤١٦/٢-٤١٧ تحقيق: أبي الفداء عبد الله القاضي.
جاري تحميل الاقتراحات...