Hussain Khalaf
Hussain Khalaf

@huss_ali_khalaf

20 تغريدة 1,949 قراءة Dec 08, 2021
بدأت القصة بعد دخول كوادر حزب الدعوة سجن المنامة سنة1984. وفي السجن ادعى أحدهم لزملائه أنه يلتقي النبي ص والمعصومين ع في المنام لقيامه ببعض الأوراد، وأنهم -أي المعصومون- يقولون لكم إنكم على الحق وغيركم على باطل، وإنكم -أي تيار السيد محمد باقر الصدر- مرضيون عند الأئمة الأطهار ص.
ان الفرد في السجن مع إحساسه غالبا بالظلم يمر بحالات من التفكير المرهق تدور حول مصيره وأحوال أسرته ومستقبله، والذي يتسبب في كثير من الأحيان بالقلق والاكتئاب، ما يجعله في حالة ترقب وبحث عن بصيص أمل يغير من واقعه.
كان لتلك الأحلام الأثر البالغ في رفع معنويات السجناء ومعالجة حالة الإحباط والانهزام الداخلي عندهم، فتطورت تلك الحالة وتنامت وانكب السجناء على تعلم الأغسال والأوراد المذكورة في بعض الكتب الدينية طمعًا في أن يحظوا هم أيضًا برؤية النبي وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين.
تسابق السجناء فردا فردا على الإتيان بهذه الأعمال، وكان حديثهم وقت الفسحة منامات الليلة الماضية، حتى صار عندهم الكثير من الأحلام المدعاة، وراحوا يصنفونها بين صحيح وضعيف ووحي! وهكذا كانت حال كوادر حزب الدعوة في السجن.
وفي جانب آخر من السجن، كانت عناصر الجبهة الإسلامية (التيار الشيرازي) يراقبون ما يجري بين أبناء الدعوة من بعيد، يتأثرون به ويناقشون تفاصيله بل وكان بعضهم يميل للخروج من تياره والدخول مع التيار الآخر بسبب تلك المنامات، والبعض الآخر حانق من تفكك جماعته لصالح الطرف الآخر
بعد مدة قضوها في سجن المنامة، نُقل سجناء حزب الدعوة والجبهة الإسلامية إلى سجن جو واجتمعوا في عنبر واحد، فكان لأحلام (ع. ع) مفعول السحر في استقطاب كوادر الجبهة للحزب، وفي إعادة الروح لمن سئم من الحراكين إلى المجموعة، وتمحورت الحياة داخل السجن حول تلك الأحلام.
ولكن، وبعد جلسة خاصة في السجن مع الشيخ حسن المالكي، تراجع (ع. ع) عما كان عليه، ونفى أن يكون قد اختلق الرؤى ولكنه أكد على الجميع أن الاعتماد عليها باطل ورد عليه (أ. ع): "أنت ضعفت، وسيهيئ الله لهذا الأمر وأمر أهل البيت شخصًا قويًّا في دينه، قويًّا في بدنه”!
يروي الإمام الصادق ع عن رسول الله ص قوله: "إياكم وجدال كل مفتون، فإن كل مفتون ملقن حجته إلى انقضاء مدته، فإذا انقضت مدته أحرقته فتنته بالنار". ويعلق الشيخ المجلسي رحمه الله: أي يلقنه الشيطان حجته.
ينقل الحاج حميد البصري والذي كان حاضرا في السجن في لقاء سابق نشرته صحيفة أوال الإلكترونية أن (ع.ع) اعترف (وربما تحت التهديد) بأن المنامات التي كان يرويها مختلقة وانسحب من المشهد. بقي مفعول تلك الأحلام يحرك دوافع البعض وشهيتهم نحو الزعامة ويعطيهم قضية تشغلهم عن ظروف السجن.
بحسب المالكي وغيره استغل (ج. ق) هذه الحالة، وقام بتمرير رؤى عن طريق عبدالوهاب البصري، وقد كان محور الإعجاز بالنسبة للمجموعة هو استخدام عبدالوهاب كلمات مهملة في اللغة (رغم وجود نسخة من المنجد معه في السجن) رغم بساطته وقلة علمه و(...)
حرص عبدالوهاب في بداية الأمر على دعم جميع منامات (ع. ع) التي تزكي تيار الدعوة رغم أنه لم يكن ينتمي لها، فآمن أقطاب الدعوة بأن عبدالوهاب هو الشخص القوي في دينه القوي في بدنه خلفا لـ (ع. ع).
ثم التفت إلى التيار الآخر وصار يدعي منامات تدعم الجبهة الإسلامية، بل وصل به الأمر لأن يدعى أن الحسين بن روح النوبختي كان يأتيه على صورة السيد هادي المدرسي! فاستمال الجماعة الأخرى أيضًا!
لم يقنع عبدالوهاب بذلك الدور وحسب، بل ادعى أن المهدي عج قد عينه بابًا له، وأنه سفيرٌ للسفير الثالث أبي القاسم النوبختي، وللأسف انطلت الحيلة على الغالبية منهم. حتى أنه أقنعهم ان لديه طير اسمه (فرقد) يراقبهم من النافذة ويكتب تقريرا في دفتر الحسين بن روح رض!
ألغى عبدالوهاب التيارين، وأنشأ جماعة جديدة هو رأسها تسير بتوجيه الإمام المهدي عج على حد زعمه، وبايعوا عبدالوهاب جميعا. تبلورت الفكرة في النصف الثاني من الثمانينات، وبدأت الدعوة خارج السجن قبل خروجهم بشكل سري.
اقتنع أتباع عبدالوهاب أنهم صاروا الصف الأول في التهيئة للإمام عج حتى قال بعضهم أنهم أفضل من أنصار الإمام الحسين عليه السلام وأنهم الصفوة المصطفاة على وجه الأرض.
وصلت القناعة عند جلهم ان عبدالوهاب متصل بالسماء وأنه ظل الإمام عج في الأرض وعلى استعداد لتنفيذ أوامره حتى لو كان أمرا بالقتل! أقول أن ما أشعرني بخطورة هذه الفكرة مواطنٌ بحريني ظهر في مقطع متلفز يعلن انضمامه لداعش وهو يحمل السلاح! تخيلت أن هذا الانسان كان يعيش عقودا بيننا!
وبعد أن اشربوا الباطل وتمكن من نفوسهم مارس عبدالوهاب كثيرًا من الحِيل النفسية والدراما الممسرحة (كالطير فرقد) واعطاهم أسماء ورتب مستقلة لتتشكل هويتهم الجديدة، ووصل الأمر بعبد الوهاب أن يعاقب من يشاء ويأمر بمقاطعة أحد السجناء أو تقليل حصة آخر من الطعام
لا شك أن كثيرا من الأحداث تثير الريبة وتبعث على التساؤل؛ فعبدالوهاب كان يخبرهم ببعض ما يجري ليلا والعنابر مغلقة ويكشف بعض ما يتوهمون أنه أسرار لا يعلمها، الأمر الذي يجعلنا نتيقن كما تيقن العلماء أن الأمر أعظم مما يبدو عليه وأن وراء الأكمة ما وراءها
كل الشكر للقائمين على فعالية:
(زارتنا البركة) وضيوفها الكرام على توثيق هذه الشهادات من جديد.
يمكنكم الاطلاع على الحلقة الكاملة (بدعة السفارة.. شهادات عن كثب ينقلها شهود عيان) عبر الرابط
youtube.com
سنتناول في السلسلة القادمة إن شاء الله مرحلة التحصين والمناصحة.

جاري تحميل الاقتراحات...