المحامي د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر ⚖
المحامي د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر ⚖

@Fiqh_issues

21 تغريدة 9 قراءة Dec 08, 2021
#أقصوصة كانت في غاية الاحتشام، فلما توظفت تخففت من الحجاب، فسئلت: ما عيرك؟ قالت: صرت في طبقة أخرى. فهل الغنى سبب الطغيان والعصيان؟ حقيقة: لم يرد في القرآن إلا في مورد الذم والاقتران بالكفر والعصيان وإليك البيان:
1- اتباع الملاذ والترف في النعم يؤدي إلى التمرد على الشرع وحملته من الرسل الكرام، قال تعالى: (واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين).
2- صار حرص تلك الفئة المترفة على ملاذها وترفها وخوفها من فقدان تلك الملاذ باتباع الرسل والالتزام بالشرع وصفا مقارنا لكفرهم وتكذيبهم وكأنه نتيجة للترف والركون إلى الدنيا، قال تعالى: ( قال الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في الحياة الدنيا...).
3- ولشدة ذلك الارتباط بين الترف والكفر استعيض عن ذكر الكافرين بذكر المترفين في قوله تعالى: ( وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون)، وقوله تعالى: ( وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة...).
4- ثم بعد ذلك ما النتيجة؟ إنه العذاب الأليم الذي ينسيهم ترفهم ونعيمهم كما قال تعالى: ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا): أمرناهم بالاستقامة على الشرع فخالفوا بالفسق،قال تعالى: ( حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون).
5- وفي بداية وصف أصحاب الشمال في سورة الواقعة نجد أن صفة الترف قبل كل الصفات المذكورة، وكأنها سبب لما بعدها من كفر وتكذيب، قال تعالى: (إنهم كانوا قبل ذلك مترفين).
6- ويقرعهم الله سبحانه إذا أحسوا بالعذاب وحاولوا الهروب منه بالركض ولكن إلى أين؟ لا مفر لهم من جزاء عملهم. فيذكرهم سبحانه بتفرقهم وتقديمهم شهواتهم على الشرع، قال تعالى: (فلما أحسوا بأسنا إذا هم يركضون، لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون).
٧- الترف والتنعم مؤد إلى التنافس على جمع الدنيا فتحصل الخصومة المؤدية إلى التفرق والقتال. وقد روى ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا مشت أمتي المطيطاء وخدمها أبناء الملوك – أبناء فارس والروم – سُلط شرارها على خيارها).
٨- أن أهل العبادة والصلاح بعيدون عن التنعم والترف، والوقوع فيهما بعدٌ عن طريق أهل الخير. ولذلك لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذا إلى اليمن قال له: ( إياك والتنعم فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين).
٩- أن الترفه والتنعم من أسباب قسوة القلب ونسيان الآخرة ولذا فأهل التنعم هم شرار هذه الأمة، وقد روى البيهقي في الشعب عن فاطمة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم...).
١٠- أن العبد مسؤول عن طريق الحصول على التنعم وعن شكره بعد ذلك، قال تعالى: (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم). وأما أول سؤال من النعيم فهو السؤال عن نعمة الصحة والماء البارد، فقد قال ﷺ: (إن أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة من النعيم أن يقال: ألم نصح لك جسمك ونرويك من الماء البارد
١١- أن الأمة المترفة أسرع الى الفناء والهزيمة من غيرها، وقد قال ابن خلدون في الفصل الثامن عشر من مقدمته: فصل في أن من عوائق الملك الترف وانغماس القبيل في النعيم، قال:
وعلى قدر ترفهم ونعمتهم يكون إشرافهم على الفناء فضلا عن الملك، فإن عوارض الترف والغرق في النعيم كاسر من سَورة العصبية التي بها التغلب، وإذا انقرضت العصبية قصر القبيل عن المدافعة والحماية فضلا عن المطالبة والتهمتهم الأمم سواهم".
١٢- قال ﷺ : ( سيكون رجال من أمتي يأكلون ألوان الطعام ويشربون ألوان الشراب ويلبسون ألوان الثياب، ويتشدقون في الكلام، فألائك شرار أمتي). قال ﷺ شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم الذين يأكلون ألوان الطعام ويلبسون ألوان الثياب ويتشدقون في الكلام).
رأى عمر جابرا ومعه لحم معلق في يده فقال: ما هذا يا جابر؟ قال: اشتهيت لحما فاشتريته. فقال عمر: أوكلما اشتهيت اشتريت يا جابر؟ ما تخاف هذه الآية: (أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا..).
في صحيح مسلم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى عتبة بن فرقد رضي الله عنه – وكان أميرا على العراق – يقول له: يا عتبة أطفم الناس في رحالهم مما تأكل في رحلك فإنه ليس من كدِّ أبيك ولا كد أمك ولا كدك، وإياكم والتنعم وزي أهل العجم.
أخرج أحمد عن أبي عثمان النهدي أن عمر بن الخطاب قال:" اتزروا وارتدوا وانتعلوا والبسوا الخفاف والسراويلات والقوا الركب، وانزوا نزواً، وعليكم بالمعدية، وارموا الأغراض، وذروا التنعم وزي العجم،...".
قال عمر : اخشوشنوا فإن النعم لا تدوم. وفي مسند أبي عوانة بسند صحيح  كما في الفروع: أما بعد فاتزروا وارتدوا وألقوا الخفاف والسراويلات وعليكم بلباس أبيكم إسماعيل وإياكم والتنعم وزي الأعاجم وعليكم بالشمس فإنها حمام العرب وتمعددوا واخشوشنوا واخلولقوا واقطعوا الركب وارموا الأغراض
رحل صحابي إلى صحابي آخر في مصر – وهو فضالة بن عبيد – فقال الصحابي: لم آتك زائرا إنما جئتك أسألك عن حديث سمعته من النبي ﷺ لعله عندك علم عنه، ثم قال: ما لي أراك شعثا وأنت أمير الأرض؟ فقال فضالة: إن النبي ﷺ كان ينهانا عن كثير من الإرفاه. فقال له: فما لي لا أرى عليك حذاء؟ ...
قال الحسن البصري رحمه الله: "سننكم والله بين الغالي والجافي ، وإن أهل السنة كانوا أقل الناس فيما مضى وهم أقل الناس فيما يأتي لم يذهبوا مع أهل الترف في ترفهم ولا مع أهل البدع في بدعهم بل حافظوا على الحق حتى لقوا ربهم فكذلك فكونوا رحمكم الله ".
قال المروذي: سمعت أبا عبدالله - أحمد بن حنبل – وذكر قوما من المترفين فقال: الدنو منهم فتنة والجلوس معهم فتنة.

جاري تحميل الاقتراحات...