بُـثَيْنُ | اللهم صلِّ على محمد ﷺ
بُـثَيْنُ | اللهم صلِّ على محمد ﷺ

@buthaiiin

25 تغريدة 7 قراءة Dec 06, 2021
٭ سلسلة تغريدات
صِفات من يُؤخذ منهم العِلم..
١ - خشية الله :
وهي صفة لصيقة بأهل العلم الراسخين الربَّانيين، الذين يخشون ربهم، ويراقبونه في ما دقَّ وكبر، جليلاً كان أو حقيراً، فخشية ربَّهم ملازمة لهم، لا يحيدون عنها ولا يتحايلون عليها، بل هم لله وبالله وعلى الله يفضون له جميع أمورهم، ويتعلقون بحبال الرجاء والخشية منه..
ولهذا كان يقول جمع من أهل العلم كابن مسعود - رضي الله عنه - وغيره:" كفى بخشية الله علماً، وكفى بالاغترار به جهلاً ".
وحين نادى أحدهم الإمام الشعبي قائلاً له: يا عالم؟ فقال الشعبي:" إنَّما العالم من يخشى الله ".وكان طلاب العلم لا يتلقون العلم إلاَّ عمَّن عرف بالخشية والخشوع..
فقد قال النخعي - رحمه الله - :
" كان الرجل إذا أراد أن يأخذ عن الرجل نظر في صلاته وفي حاله وفي سمته، ثمَّ يأخذ عنه ".
٢ - تلقي العلم عن الراسخين في العلم:
وذلك لئلاَّ تكون له منهجية مبعثرة في قواعد الترجيح، ودلائل الاستنباط، وأن يكون تلقيه من أفواه العلماء وشفاههم، فيكون متقناً للأحكام، ولهذا كان السلف الصالح كالإمام الشافعي يقول:"من تفقه من بطون الكتب ضيَّع الأحكام".
-تذكرة السامع والمتكلم.
فلا يعقل آيات الله، ولا يفقه أحكامها ويستنبط دلائلها إلا البارعون في العلم!
كما قال تعالى:﴿ وما يعقلها إلاَّ العالمون ﴾
وقولع تعالى:﴿ وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردُّوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ﴾
فأهل العلم هم أوْلى الناس باستنباط أحكام الدين وشرائعه.قال محمد بن سراقة البصري:حقيقة الفقه عندي: الاستنباط.
قال تعالى:﴿ لعلمه الذين يستنبطونه منهم ﴾
- المنثور في القواعد.
لهذا حثَّنا الله على سؤالهم إن أشكل علينا أمر شرعي، فقال ﷻ :﴿ فاسألوا أهل الذكر إن كنت لا تعلمون ﴾
عن ابي امامة عن رسول ﷺ انه قال :" خُذُوا العلم قبل ان يذهب " قالوا: وكيف يذهب العلم يَا نبي الله وفينا كتاب الله؟ قال:فغضب لا يغضبه إلاَّ الله، ثم قال: " ثكلتكم امهاتكم أولم تكن التوراة والانجيل في بني إسرائيل فلن يغنيا عنهم شيئا؟! إن ذهاب العلم أن يذهب حملته ".
" من يأخذ العلم عن شيخ مشافهةً
يكن من الزيف والتصحيف في حرمِ
ومن يكن آخذاً للعلم من صحف
فعلمه عند أهل العلم كالعدم ! ".
وكم من مدَّعٍ للعلم، متعالم مع جهل، ينظر لنفسه نظر الكبر والغرور، فيظنُّ أنَّ جمع العلم يكون من قراءته للكتب فحسب، فلا حاجة ليقرأ العلم على أهله، ولا ليثني ركبه عند أهل العلم، تلقياً منهم ومذاكرة معهم، ومراجعة عليهم، ليعلو كعبه في العلم، ويعلم أنَّه "من البليَّة تشيُّخ الصحيفة"
" وقد كان أهل العلم ينهون عن نيل العلم من الكتب فحسب؛
بل لابد من مقارنة ذلك بالحضور عند أهل العلم، والتلقي من الأشياخ، ليقوى باع الطالب في العلم، ويشتد عوده في الفهم، ويصلب مراسه لمعالجة مشكلات الكتب وما يكتنفها من مسائل غامضة ".
"وحين يتأمل المرء في بعض الكتب الصادرة، وما يجد فيها من فهم خاطئ لبعض نصوص الكتاب والسنَّة، وأقوال أهل العلم، يتيقن بأنَّ الخطأ ليس في صياغة الشيخ في كتابه بدلالاته اللغوية، ومعانيه الكلاميَّة، وإنَّما من الفهم القاصر لقارئ الكتاب، ممَّا يجعله ينزلق في الفهم القاصر !".
وممَّا يحسن إيراده في هذا المقام ما قاله
أبوحامد الغزالي:
" لو سكت من لا يعرف قلَّ الاختلاف، ومن قصر باعه وضاق نظره عن كلام علماء الأمَّة والاطِّلاع عليه فماله وللتكلُّم فيما لا يدريه، والدخول فيما لا يعنيه، وحق مثل هذا أن يلزم السكوت ".
- الحاوي للفتاوى، ١١٦/٢.
٣ - ألاَّ يكون من أصحاب تتبع الرخص، ومن المتساهلين في فتاويهم وتعليمهم:
بيد أنَّ التيسير والترخيص لا يؤخذ إلاَّ من رجل عالم ثبت ثقة، وأمَّا أن يؤخذ ذلك من كل أحد يدَّعي الاجتهاد والتعليم، فإنَّ ذلك هو المرفوض قطعاً، وبما أنَّ الربَّاني يرفض الغلو والتشديد..
فهو كذلك يرفض الترخيص والتساهل من غير الثقات، لذا قال الإمام سفيان الثوري
- رحمه الله - :
" إنَّما العلم عندنا الرخصة من ثقة فأما التَّشدد فيحسنه كلُّ أحد ".
- جامع بيان العلم وفضله، لابن عبد البر، ١/٧٨٤.
"فليفرَّق بين أصحاب مدرسة التيسير المتَّبعين لضوابط الشرع، وبين أولي التساهل والتفريط والتمييع وعلى هذا فقس، من أنصار تطويع الفتوى للواقع، وليِّ أعناقها لتواكب هذا العصر وتوازن ميوله واتجاهاته خشية أن يٌنْبَزُوا بأنَّهم متشدِّدون متنطِّعون!".
وقد كان أهل العلم يحذِّرون أشدَّ التحذير من الأخذ برخص العلماء وزلاَّتهم، وأن تُجعل ديناً يدين العبد بها ربَّه، فإنَّ ذلك علامة على ضعف الإيمان ، وقلَّة الديانة.
قال الأوزاعي - رحمه الله - :
" من أخذ بنوادر العلماء خرج من الإسلام ".
- السير، ١٢٥.
٤ - أن يكون له باع طويل في تلقِّي العلم والاجتهاد في تحصيله:
" لقد هزلت حتَّى بدا من هزالها
كلاها وحتَّى سامها كل مفلس !".
- ما بين القوسين من رسالة في الاجتهاد والتقليد، حمد بن ناصر بن معمَّر، ٤٨/٤٩.
٥ - أن يتلقَّى العلم ممَّن يقدِّر العلماء ويحترمهم:
المسلم الذي يهوى الحق ويطلبه، فإنَّه لابدَّ أن تكون لديه علامة لحبِّ أهل العلم وإنزالهم منزلتهم، واحترام علمهم..
بينما تجد السابقين من طلاب العلم قمة احترامهم لعلمائهم..
أمَّا الآن فتجد أنّ القوم المتعالمين إذا تعلم أحدهم مسألة أو عشر مسائل، بدأ يكتب في كل مكان، وينشر علمه الغزير! فيخطِّئ الأئمة المجتهدين، ويستدرك عليهم ما يظنُّه من زلاَّتهم، بدعوى الحجَّة الزائفة:"هم رجال ونحن رجال".
ولا شكَّ أنَّ الاحتجاج بهذه المقولة حجَّة ساقطة لوجوه:
ختامًا :
فإنَّ مريد الحق، ومبتغي سبل الهدى، ينبغي أن يحتاط في الأخذ لدينه، وأن يعرف من يؤخذ عنهم العلم، وما صفاتهم، وقد كان علماؤنا الأجلاَّء يُعْنَوْنَ بهذه القضيَّة أشدَّ الاعتناء..
قال الإمام محمد بن سيرين - رحمه الله - :
" إنَّ هذا العلم دين؛ فانظروا عمَّن تأخذون دينكم ".
ليس كلُّ من لبس لباس العلم يؤخذ عنه، وليس كلُّ من صدَّره الإعلام وغيره من المنصات، يُظَنُّ أنَّه ذلك الرجل الخِرِّيت الذي فقه دين الله، ورضي بمقتضاه، وألمَّ بفحواه، وليس كلُّ من كتب مقالاً أو بحث مسألة شرعيَّة أو كتب كتاباً يعدُّ عالماً أو طالباً للعلم، أو مؤهَّلاً لأن يؤخذ عنه..
ويكفي أنَّ أئمتنا قالوا:
" ليس العلم بكثرة الرواية والدراية، ولكنَّه نور يقذفه الله في قلب المؤمن الموفَّق، مصداقاً لقوله تعالى:﴿ واتَّقوا الله ويعلِّمكم الله ﴾
قال الإمام ابن القيِّم:
" والعلم يدخل قلب كلِّ موفَّق
من غير بوَّاب ولا استئذان
ويردُّه المحروم من خذلانه !".
فاعرف يا ابن الإسلام دينك، واختر لنفسك عالماً متفقِّهاً في دين الله تنهل منه العلم، وتأخذ عنه الفتوى، وإيَّاك ومشايخ السوء؛ فعنهم ابتعد، ولهم خالف، وعلى آرائهم فاضرب، متأسِّياً بقول العربي الأصيل :
" ليس ذا عشَّك فادرجي! ".
وقد كان أهل العلم يحذِّرون أشدَّ التحذير من الأخذ برخص العلماء وزلاَّتهم، وأن تُجعل ديناً يدين العبد بها ربَّه، فإنَّ ذلك علامة على ضعف الإيمان ، وقلَّة الديانة.
قال الأوزاعي - رحمه الله - :
" من أخذ بنوادر العلماء خرج من الإسلام ".
- السير، ١٢٥.
٤ - أن يكون له باع طويل في تلقِّي العلم والاجتهاد في تحصيله:
" لقد هزلت حتَّى بدا من هزالها
كلاها وحتَّى سامها كل مفلس !".
- ما بين القوسين من رسالة في الاجتهاد والتقليد، حمد بن ناصر بن معمَّر، ٤٨/٤٩.
٥ - أن يتلقَّى العلم ممَّن يقدِّر العلماء ويحترمهم:
المسلم الذي يهوى الحق ويطلبه، فإنَّه لابدَّ أن تكون لديه علامة لحبِّ أهل العلم وإنزالهم منزلتهم، واحترام علمهم..
بينما تجد السابقين من طلاب العلم قمة احترامهم لعلمائهم..
أمَّا الآن فتجد أنّ القوم المتعالمين إذا تعلم أحدهم مسألة أو عشر مسائل، بدأ يكتب في كل مكان، وينشر علمه الغزير! فيخطِّئ الأئمة المجتهدين، ويستدرك عليهم ما يظنُّه من زلاَّتهم، بدعوى الحجَّة الزائفة:"هم رجال ونحن رجال".
ولا شكَّ أنَّ الاحتجاج بهذه المقولة حجَّة ساقطة لوجوه ثلاث:
ختامًا :
فإنَّ مريد الحق، ومبتغي سبل الهدى، ينبغي أن يحتاط في الأخذ لدينه، وأن يعرف من يؤخذ عنهم العلم، وما صفاتهم، وقد كان علماؤنا الأجلاَّء يُعْنَوْنَ بهذه القضيَّة أشدَّ الاعتناء..
ليس كلُّ من لبس لباس العلم يؤخذ عنه، وليس كلُّ من صدَّره الإعلام وغيره من المنصات، يُظَنُّ أنَّه ذلك الرجل الخِرِّيت الذي فقه دين الله، ورضي بمقتضاه، وألمَّ بفحواه، وليس كلُّ من كتب مقالاً أو بحث مسألة شرعيَّة أو كتب كتاباً يعدُّ عالماً أو طالباً للعلم، أو مؤهَّلاً لأن يؤخذ عنه..
ويكفي أنَّ أئمتنا قالوا:
" ليس العلم بكثرة الرواية والدراية، ولكنَّه نور يقذفه الله في قلب المؤمن الموفَّق، مصداقاً لقوله تعالى :
﴿ واتَّقوا الله ويعلِّمكم الله ﴾
فاعرف يا ابن الإسلام دينك، واختر لنفسك عالماً متفقِّهاً في دين الله تنهل منه العلم، وتأخذ عنه الفتوى، وإيَّاك ومشايخ السوء؛ فعنهم ابتعد، ولهم خالف، وعلى آرائهم فاضرب، متأسِّياً بقول العربي الأصيل :
" ليس ذا عشَّك فادرجي! ".

جاري تحميل الاقتراحات...