«لماذا كان السلف يتحاشون من الشبهات، وما سرّ هذا الحذر والخشية والفرار من الشبهات وأهلها ومواردها؟»
الجواب 👇
الجواب 👇
«إن أدنى قراءة لأي كتاب موسوعي يجمع آثار السلف يكشف لنا عن جملة من الأسباب التي كانت وراء هذا الموقف الشرعي من أولئك الأئمة، وهو يدل على أن خوفهم هذا كان قائماً على وعي عميق وفقه دقيق، فهو ترك واعٍ وليس مجرد ترك محض»
«إن أول سبب يجب ان ننفيه هنا: أن تكون خشية السلف من الشبهات كانت بسبب "ضعفهم عن مواجهتها" أو "عدم قدرتهم على تفكيك إشكالاتها" أو "كونها جديدة عليهم وعلى معارفهم فلم يتمكنوا منها"... فكل هذا هراء وتخريف لا يستقر في عقل من سبر حالهم واطلع على آثارهم»
«أول تلك الأسباب: تعظيمهم كلام الله وكلام رسوله ﷺ، فكانت نفوسهم تنفر من أي كلام او رأي يتقدّم بين يدي الله ورسوله ﷺ». ولما اعترض رجل على الإمام مالك وهو يحدّث بحديث قائلاً: أرأيت لو كان كذا؟ فقرأ الإمام مالك (فليحذر اللذين يخالفون عن أمره ان تصيبهم فتنة.. الآية).
ثانيها: «ليقينهم التام أنهم على الحق والصراط المستقيم باتباعهم منهج الكتاب والسنة الذي أخذوه عن مشايخهم عن صحابة النبي ﷺ»، وهذا الحسن البصري لما قال له رجل: أريد أن أخاصمك. قال: إنما يخاصمك الشاك في دينه.
وهذا تفسير عميق لحقيقة كثير من المبتلين بالشبهات. وهو ما يجعل ثمّ ترابط بين تتبع الخصومات والتحول والانقلاب.
ثالثها: «لأنهم كانوا مدركين حقيقة الشبهات... فقد تَعْلقُ بقلب الإنسان وهو كاه لها فتؤدي إلى هلاكه»، فعن مجاهد أنه قيل لابن عمر: إن نجدة يقول كذا وكذا، فجعل لا يسمع كراهية أن يقع في قلبه منه شيء.
ومن فقههم هنا: أن الشبهة إذا دخلت القلب فإن المبتلى بها لا يرجع عنها.
ومن فقههم هنا: أن الشبهة إذا دخلت القلب فإن المبتلى بها لا يرجع عنها.
رابعها: «لأنهم كانوا ناصحين صادقين يريدون الخير لهذه الأمة، ويكرهون لها كل ما يضرّها في دينها ودنياها، ويعلمون أن أكثر الناس لا يستطيعون التمييز بين الشبهات».
خامسها: لأنهم كانوا أهل جدّ في الحياة،يبحثون عن العمل والطاعة والعبادة وما فيه نفع في الدين والدنيا،واما الكلام فيما لا ثمرة له فكان مذموماً،قال جعفر بن محمد:إياكم والخصومات في الدين فإنها تشغل القلب وتورث النفاق.
قال مالك:الكلام في الدين أكرهه كله ولا أحب الكلام إلا ما تحته عمل.
قال مالك:الكلام في الدين أكرهه كله ولا أحب الكلام إلا ما تحته عمل.
«هذا تلمّس لاستخراج بعض ما في هذا الموقف من فقه وحكمة وإن كنت أعترف أنني ما زلت بعيداً عن الكشف عن أغوار هذا الفقه العميق» معركة النص - 85
جاري تحميل الاقتراحات...