Abdullah Almousa
Abdullah Almousa

@Abu_Orwa91

13 تغريدة 67 قراءة Dec 06, 2021
ما بعد منتصف الليل.. ثريد مسموم.. عندما تهدأ الشوارع وتلتهب النفوس
هذا التوقيت قاتل لمن هم مثلنا
الصور التالية من عمل الأعزاء عبدالرحمن قهوجي وعزام @Azzamzardeh وعمر @Oomar_ms
صورنا قلائد نصر للجدران الناجية من البرميل.. التب صُنعت من حجارتنا والعرق.. هذا الحلال أمتن وأقسى من أن يفتته البارود الحرام
لا تأخذوا كل الصور معكم.. اتركوا بعضها تحرس المنزل حتى نعود
بعد الآن لن تجد حائطاً تستند عليه.. كل الأراضي ليست لك.. كل المدن موحشة.. كل المنازل مؤقتة.. فهذا المُلْك الذي كنت فيه سيكون لغيرك وستكون أنت غريباً.. فهل تقبل بهذه المغامرة؟!
لأن قسمات وجهك لن تعود لك.. لسانك سيُلوى وكذلك ذراعك
الهوية مقابل النجاة.. اختر
نظرة الوداع للأشخاص أو للمنازل أو للشوارع سيف ذو حدين.. إن لم تنظرها وتختزنها قد تندم وإن اختزنتها فإنك ستُرهق ذاكرتك بالصور والأصوات.. بروائح الزهور والمطر عندما يضرب التراب.. التراب الذي ظننت أنه سيلفك ويخفف عنك وطأة ضمة القبر
هنا قد تفكر بالعودة لإحضار الصورة.. هذا الأفق الذي تراه سيضيق مع كل خطوة عن الوطن.. وفي ليلة من ليالي كانون الثاني قد يختفي وتضيق بك الأرض.. تهلع إلى حقيبتك فلا تجد الصورة.. قد تكون الصورة دواءاً لهلوساتك.. لا تضرب الحائط غضباً وندماً.. أنت غبي
إن ابتلت قدماك فاعلم أنه لم يعد هنالك عودة.. هذا البحر أكبر من أوهامك.. مقبرة لأحلام المهاجرين.. لحقائبهم وصورهم كأنها كنوز مدفونة في قاعه..مقبرة للقوارب المكتظة كأنها توابيت جماعية..لكن في البحر لا صلوات ولا مصلين..لا تراب تنثره على الموتى
آخر ما قد تراه فقاعات الهواء وأنت تغرق
إن نجوت من البحر ستظن أن اليابسة أكثر أماناً.. لا فكلاب الحراسة على الحدود تشتم رائحة الخوف فيك..الخوف من أن هذه اليابسة ليست لك..ستشتم رائحة البارود العالقة على ثيابك..ستعلم أنك هارب من حرب
ستفكر بأن ترمي عن كاهلك الحقيبة، لكنها آخر التذكارات.. لو أنت أحضرتك الصورة، هي أخف وزنا
نجوت؟! ههههه
تظن ذلك.. سيخدعك سحر المدن وستظن أن لك حصة من هذه الحضارة.. وأن كتفك المحني من ضربات السوط سيجد من يربّت عليه
هذه المدن ستجذبك ثم تبتلعك.. لتصبح ماكينة أو ثوراً يجر خلفه كل خيبات الأمل وأذيال الهزائم
سيكون إيقاع حياتك منضبطاً.. هذه إيجابية.. تفاءل
مجرد وصولك ستتفادى المرايا الكثيرة على واجهات المحال الفارهة.. تخشى أن ترى نفسك.. هل تغيرت؟ هل زادت تجاعيد وجهك عمقاً؟ هل أنت أنت؟
تخشى أن ترى في المرايا وجوه الشهداء.. هل خنت عهد الصرخة الأولى؟!
تفادى المرايا.. ستنهار
لا تهرع.. كل الحافلات الطويلة لن تعيدك من حيث أتيت
تقترب من منزلك الجديد.. هذه الحارات مصطنعة لا روح فيها
أحجار الرصيف أخشن مما اعتدت عليه.. أبواب المنازل لا مطارق لها.. الجيران لا يعرفون أسماء بعضهم.. أساساً لا يوجد ابنة جيران.. تخيل؟!
ستظن أن هذه الوحدة في اليوم الأول من وصولك فقط
لا ستزداد كل يوم
هذا الهدوء مثير في الليلة الأولى.. لأنك تحتاجه.. بعدها سيكون قاتلك المختبئ في منزلك الجديد
فنجان قهوتك أمر مما يجب.. بدأت تلحظ التغيرات
ستظن أنك ما دمت لم تفتح حقيبتك ففرصة الرجوع ما زالت قائمة
لكنك ستفتحها.. ستعثر على الصورة فقط.. وكل هذا الطريق الطويل كنت واهماً أنك غبي وتركتها تحرس البيت
الحمد لله الصورة معك.. ستجد دواءك في ليالي الهلوسة.. لكن فعلاً من سيحرس البيت؟!

جاري تحميل الاقتراحات...