‏طلال
‏طلال

@6witi

19 تغريدة 108 قراءة Dec 06, 2021
ثريد اليوم
عن صحابي عُرف بقوته وشجاعته وفدى رسول الله ﷺ بجسده في أكثر من مناسبة
من هو وماهي قصته وماهي الكرامة التي أعطاه له الله⚠️
في البداية اعزائي تنويه مهم لمن يُشاهد التغريدات وهو ليس من متابعيني، حسابي انزل فيه ثريدات مختلفة بإستمرار👍🏼
حين ظهر في آفاق المدينة المنوره أول شعاع من أشعة الهداية المحمدية كان هناك رجلٌ قوي البنية حاد العينين, تعرف في وجهه نظرة العفاف والطهر وتلمح في تصرفاته رزانة الكهول، على الرغم من أنه لم يكن إذ ذاك قد جاوز الخامسة والعشرين من عمره..
اجتمع هذا الرجل مع مصعب بن عمير سفير الاسلام في المدينه فسرعان ما أُلفت بين قلبيهما أواصر الإيمان ووحدت بين نفسيهما كريم الشمائل ونبيل الخصائل وقد استمع إلى مصعب وهو يرتل القرآن بصوته الفضي الدافئ نبرته الشجية الآسرة, فشغف بكلام الله حبًّا وأفسح له في سويداء فؤاده مكانًا رحبا..
وكان القرآن شغله الشاغل فكان يردده في ليله ونهاره وحله وترحاله حتى عرف بين الصحابة بالإمام وصديق القرآن، إنه الصحابي الجليل والانصاري الشهير عباد بن بشر رضي الله عنه، كان ملازمًا للنبي في كل مكان ووقته بين مجالسه رسولنا وبين القرآن والمسجد..
في يوم كان عباد يصلي بالمسجد فسمع النبيّ صوت عباد يصلي فقال: "يا عائشة، أصوت عباد هذا؟", قالت: نعم, قال: "اللهم ارحم عباد", وفي رواية: "اللهم اغفر له"، عباد كان حارس النبيّ في كل الغزوات فيلازمه ولا يفارقه حتى وان كان الرسول نائمًا تجده يحرس خيمته بكل بساله..
بعد احدى الغزوات ارتكب احد الصحابه خطأ كبير، قام بإسر امرأة في غياب زوجها واخذها معه دون علم المسلمون فلما حضر الزوج ولم يجد امرأته, أقسم باللات والعزى ليلحق بمحمد وأصحابه, وألا يعود إلا إذا أراق دم النبيّ واصحابه، وفي نفس الوقت كان المسلمون يخيمون في احدى الاوديه..
وعندما اقتربت الشمس من الغروب قال الرسول ﷺ من يحرسنا في ليلتنا هذه؟" فقام إليه عباد بن بشر وعمار بن ياسر وقالا: نحن يا رسول الله..
فسأل عباد بن بشر عمار بن ياسر، أي شطري الليل تؤثر ان تنام فيه؟ بمعنى تريد ان تنام في بداية الليل ام اخره؟
فقال له عمار انام في اوله وتنام انت في اخره، فوافق عباد رضي الله عنه، كان الليل ساجيًا هادئًا, وكان النجم والشجر الحجر تسبح بحمد ربها وتقدس له فتاقت نفس عباد بن بشر إلى العبادة واشتاق قلبه إلى القرآن, وكان أحلى ما يحلو له القرآن إذا رتله مصليًا فيجمع متعة الصلاة ومتعة التلاوة..
فتوجه إلى القبلة ودخل في الصلاة وبدأ يقرأ سورة الكهف بصوته الشجي الندي العذب وكان يصلي بالقرب من خيمة النبي، وفجأة اقبل الرجل الذي يريد الانتقام من المسلمين فشاهد الناس نيامًا ماعدا خيمه يحرسها رجلٌ واحد ويصلي، فعرف ان هذه الخيمه هي خيمه رسول الله..
فقرر اطلاق سهم على الحارس الذي يصلي بالقرب من الخيمه ثم يستطيع قتل النبيّ بسهوله، فأطلق السهم الاول فأنتزعه عباد من ظهره واكمل صلاته، ثم اطلق الثاني الرجل فأنتزعه عباد واكمل صلاته، فجن جنون الرجل كيف لسهمين اطلقهم عليه ولم تقضي عليه او حتى تطيح به!
فقرر اطلاق السهم الثالث لعل وعسى تكون القاضيه، فأطلق السهم الثالث واكمل عباد صلاته ولكن التعب كان قد ناله لكن لم يبين ذلك للعدو، فأنتهى من صلاته وزحف حتى وصل لعمار بن ياسر وأيقظه فلم رأهم الرجل ولى هاربًا فعرف ان هؤلاء القوم لا يستهان بهم ابدًا..
والتفت عمار بن ياسر إلى عباد بن بشر فرأى الدماء تنزف غزيرة من جراحه الثلاثة, فقال له: سبحان الله هلا أيقظتني عند أول سهم رماك به؟! فقال عباد: كنت في سورة أقرأها فلم أحب أن أقطعها حتى أفرغ منها، رضي الله عنه ويالعظمة إيمانه!
عباد بن بشر بجانب شجاعته العظيمه، كانت لديه كرامه والكرامه هي أمر خارق للعاده يعطيه الله لبعض اوليائه المتقين الصالحين، وهي ثابته عند اهل السنة والجماعه،
عباد بن بشر رضي الله عنه كانت لديه احدى هذه الكرمات العظيمه فكان يُعرف عنه أن عصاه تنير في الليل وكان يعرف بها ويستفيد منها اثناء حراسته للمسلمين وللنبي في الليالي المظلمه العاتمه، وهذا امر لا يخصه الله لأي احد من خلقه، إلا لإولياءه الصالحين الذين لا خوف عليهم ولا يحزنون..
وعن أنس بن مالك أن أسيد بن حضير وعباد بن بشر كانا عند رسول الله في ليلة ظلماء، قال: فلما خرجا من عنده أضاءت عصا أحدهما, فكانا يمشيان في ضوئها, فلما تفرقا أضاءت عصا هذا وعصا هذا..
وتقول كتب السيرة بعد هذا الموقف كانت عصا عباد تضيء كل ليلة إلى أن توفي..
حتى وفاة هذا الصحابي كانت غير عاديه، استشهد رضي الله عنه في معركه اليمامه وقبل استشهاده بيوم رأى في المنام امرًا مهيبًا، رأى عباد أن السماء انفرجت له، فلما دخل فيها ضمته إليها وأغلقت عليه بابها، فلما أصبح حدث أبا سعيد الخدري برؤياه وقال: والله إنها الشهادة يا أبا سعيد..
وهناك عند أسوار الحديقة التي حاصر المسلمين بها مسيلمه وجيشه سقط عباد بن بشر شهيدًا مضرجًا بدمائه وفيه ما فيه من ضربات السيوف وطعنات الرماح ووقع السهام حتى إنهم لم يعرفوه إلا بعلامة كانت في جسده.. رضي الله عنه وارضاه
نهاية الثريد اتمنى ان قد نال على اعجابكم ولا تنسى دعمك لي للمزيد من المحتوى المميز وشكرا 🤍
مصادر الثريد:
-مسند الامام أحمد - سير أعلام النبلاء - أسد الغابه

جاري تحميل الاقتراحات...