عبدالعزيز صالح الزهراني
عبدالعزيز صالح الزهراني

@aziz_grz

8 تغريدة 32 قراءة Mar 16, 2023
أول من ألّف في علم البديع بالبلاغة: الخليفة عبدالله بن المعتز بن المتوكل (ت:٢٩٦هـ)، وقد استقصى ما في الشعر من المحسّنات، وألّف كتاب (البديع)، فذكر فيه سبعة عشر نوعا، منها: الاستعارة والكناية والتورية والتجنيس والسجع...، وقال: "ما جمع قبلي فنون البديع أحد ولا سبقني إلى تأليفه مؤلف
ومن رأى أن يقتصر على ما اخترنا فليفعل، ومن رأى إضافة شيء من المحاسن إليه فله أختیاره".
واسم البديع بهذا الإطلاق عنده يتناول ما عُرف لاحقاً بعلم البيان، ثم ألف معاصره قدامة بن جعفر (ت:۳۱۰هـ) كتاباً في نقد الشعر سماه (نقد قدامة) ذكر فيه ثلاثة عشر نوعا من البديع فتممها ثلاثين نوعاً.
ثم تلاهما أبو هلال الحسن بن عبد الله العسكري (ت:٢٩٥هـ)، وألّف كتاب ( الصناعتين) صناعتي النثر والنظم ، جمع فيه خمسةً وثلاثين نوعا من البديع، وبحث فيه عن عدة مسائل أخرى كالفصاحة والبلاغة والإيجاز والأطناب والحشو والتطويل، وعدة أبواب في نقد الشعر إلى غير ذلك من جليل المباحث.
ثم تبعهم ابن رشيق القيروانی فجمع مثلها في كتاب العمدة، ثم جاء شرف الدين التيفاشي فبلغ بها السبعين، ثم ألفت البدیعات، فألف زکي الدین ابن الأصبع بديعيته، وأوصل بها الأنواع إلى التسعين، ثم جاء بعده صفي الدين الحلي فأوصلها الى مائة وأربعين، ونظم قصيدة ميمية في مديح النبي ﷺ
وذكر اسم كل نوع في بیت، ومن بعده جاء عز الدين الموصلي، فذكر مثل ما ذكر سالفه مع زيادة يسيرة من ابتکاره، وهكذا ارتقت التآليف، وزيدت الأنواع وكبرت البديعات في هذا العلم كبديعية ابن حجة الحموي التي شرحها في (خزانة الادب)، وبديعية عبد الغني النابلسي وقد جاوز بها المائة والستين نوعاً.
وعلم البديع إجمالا فيما استقرت عليه قواعد البلاغة العربية هو العلم الذي يختص بتحسين أوجه الكلام اللفظية والمعنوية، مع المطابقة ووضوح الدلالة كما في علمي المعاني والبيان، فهما يعنيان بالحسن الذاتي للكلام، والبديع يعنى بالحسن العرضي.
وتنقسم المحسنات في علم البديع إلى معنوية ولفظية.
فالمحسنات المعنوية هي التي يكون التحسين فيها عائداً إلى المعنى أصالة، كالطباق مثلاً، وهو إيراد كلمة وما يضادها في سياق واحد، ويكون بين فعلين، مثل: ﴿يعلم ما يُسرّون وما يعلنون﴾، أو بين اسمين، مثل: ﴿وتحسبهم أيقاظًا وهم رقود﴾، أو بين حرفين، مثل: ﴿لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت﴾.
والمحسنات اللفظية هي التي يكون التحسين فيها عائداً إلى اللفظ، كالجناس مثلا، وهو إيراد اللفظة الواحدة في سياق واحد بمعنيين مختلفين، كقوله تعالى : ﴿ويوم تَقومُ السّاعَةُ يُقسِمُ المُجرِمونَ ما لَبِثوا غَيرَ ساعَةٍ﴾، فالساعة الأولى يوم القيامة، والساعة الثانية الجزء من زمن الدنيا.

جاري تحميل الاقتراحات...