تمتدح الإمام أبا حنيفة فينهالُ عليك بسيل من كلام السلف الذي فيه طعنٌ في هذا الإمام، ثم يقول لك: أتعارضهم وترد كلامهم؟! أتقدم كلامك على كلامهم؟!
نعم كثيرٌ من الروايات لا تثبت سندًا (انظر: عقود الجمان، وانظر: تحقيق الشيخ سعيد القحطاني لكتاب السنة، وانظر: كتاب مكانة الإمام أبي حنيفة بين المحدثين)، لكن الكلام على ما ثبت منها
فالأمر أبسط من ذلك، أنا آخذ بكلام السلف الثابت عنهم، وأنت كذلك تفعل،،
فالأمر أبسط من ذلك، أنا آخذ بكلام السلف الثابت عنهم، وأنت كذلك تفعل،،
لكنني ألزم وألتزم بتوجيه جمهور الأمة لهذه الروايات وهذا الكلام..
• قال ابن تيمية في منهاج السنة:
👈🏻 "...وأئمة الإسلام المعروفون بالإمامة في الدين، كمالك والثوري والأوزاعي والليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي حنيفة وأبي يوسف."
• قال ابن تيمية في منهاج السنة:
👈🏻 "...وأئمة الإسلام المعروفون بالإمامة في الدين، كمالك والثوري والأوزاعي والليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي حنيفة وأبي يوسف."
وقال في موضع آخر: "...أئمة أهل الحديث والتفسير والتصوف والفقه، مثل الأئمة الأربعة وأتباعهم."
• وقال الذهبي في السير:
👈🏻 "هو الإمام، فقيه الملة عالم العراق أبو حنيفة النعمان ابن ثابت..."
• وقال الذهبي في السير:
👈🏻 "هو الإمام، فقيه الملة عالم العراق أبو حنيفة النعمان ابن ثابت..."
وقال ابن كثير في البداية والنهاية:
👈🏻 "الإمام أبو حنيفة... فقيه العراق، وأحد أئمة الإسلام، والسادة الأعلام، وأحد أركان العلماء، وأحد الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المتبوعة، وهو أقدمهم وفاة."
👈🏻 "الإمام أبو حنيفة... فقيه العراق، وأحد أئمة الإسلام، والسادة الأعلام، وأحد أركان العلماء، وأحد الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المتبوعة، وهو أقدمهم وفاة."
فهؤلاء الأعلام وغيرهم مرَّت عليهم هذه الروايات، مرَّ عليهم كلام السلف في أبي حنيفة.. لكنهم وجهوه توجيهًا لا يضير به المتكلم ولا المتكلم فيه.
وذلك بناءً على طول نظر وتدقيق وحسن تصور للمشهد.
وذلك بناءً على طول نظر وتدقيق وحسن تصور للمشهد.
فحفظوا حق السلف الكرام وأحسنوا الأدب معهم، وحفظوا حق أبا حنيفة الإمام وما له من فضل وقدم سبق.
لذلك يقول المعلمي في شأن من يثير الخلاف في أبي حنيفة: "وكان مقتضى الحكمة اتباع ما مضى عليه أهل العلم منذ سبعمائة سنة تقريبًا من سدل الستار على تلك الأحوال وتقارض الثناء" [التنكيل (1/101)].
وهذا ما رأيناه من علمائنا الراسخين.
وهذا ما رأيناه من علمائنا الراسخين.
👈🏻 فهل يمكن أن تجتمع الأمة طوال هذه السبعمائة سنة على ضلالة؟
قال ﷺ: (إِنَّ اللهَ تعالى لا يجمَعُ أمتي على ضلالَةٍ، ويدُ اللهِ على الجماعَةِ). [صحيح الجامع - 1848].
فالأولى بالتخطئة إذن من شقَّ صف هذه الأمة.
قال ﷺ: (إِنَّ اللهَ تعالى لا يجمَعُ أمتي على ضلالَةٍ، ويدُ اللهِ على الجماعَةِ). [صحيح الجامع - 1848].
فالأولى بالتخطئة إذن من شقَّ صف هذه الأمة.
• أمَّا عن كلام السلف رحمهم الله، فكان له موجبه الشرعي، والبيئة التي كان يعيش فيها أبو حنيفة كانت مليئة بالفتن والمبتدعة من جهمية وخوراج وغيرهم، فكانوا ينسبون بعض أقوالهم لأبي حنيفة لتقوية مذهبهم به، فتشتهر عنه وهو منها براء..
👈🏻 ذكر صاحب كتاب (قلائد عقود العقيان): "أن بعض الناس زعم أن الإمام أبا حنيفة يقول: إن الرب سبحانه وتعالى لا ينظر إليه أهل الجنة، فكتب إليه أبو حنيفة رسالة يعاتبه فيها على تحريفه لقوله واستنكر فيها هذا القول ورده."
فكان تحذير السلف ومبالغتهم حماية لدين الناس.
فكان تحذير السلف ومبالغتهم حماية لدين الناس.
ومن جهة أخرى فجرح الأقران في الأقران لا يقبل مطلقًا، خصوصًا إذا دلَّت القرائن على وجود منافسة قوية بين الجارح والمجروح..
👈🏻 روى ابن عبد البر في جامع بيان العلم بإسناده عن ابن عباس، قال: "استمعوا علم العلماء ولا تصدقوا بعضهم على بعض فو الذي نفسي بيده لهم أشد تغايرًا من التيوس في زربها."
👈🏻 قال ابن السبكي: "...وإلا فلو فتحنا هذا الباب وأخذنا تقديم الجرح على إطلاقه لما سلم لنا أحد من الأئمة إذ ما من إمام إلا وقد طعن فيه طاعنون وهلك فيه هالكون."
_
• وأكبر مسألة طُعن لأجلها في أبي حنيفة، هي القول بخلق القرآن واستتابته منه..
_
• وأكبر مسألة طُعن لأجلها في أبي حنيفة، هي القول بخلق القرآن واستتابته منه..
👈🏻 فقد ثبت عن أبي يوسف أنه قال: "ناظرت أبا حنيفة ستة أشهر فاتفق رأينا على أن من قال القرآن مخلوقٌ فهو كافر."
👈🏻 وقال الحافظ ابن عبد البر في الانتقاء: "وذكر الساجي في كتاب العلل له في باب أبي حنيفة أنه استتيب في خلق القرآن فتاب، والساجي ممن كان ينافس أصحاب أبي حنيفة."
👈🏻 وقال الحافظ ابن عبد البر في الانتقاء: "وذكر الساجي في كتاب العلل له في باب أبي حنيفة أنه استتيب في خلق القرآن فتاب، والساجي ممن كان ينافس أصحاب أبي حنيفة."
والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، ويحتمل أن تكون تلك الأقوال التي رويت عن السلف في ذمه، وخصوصًا التي فيها ما يصل إلى التكفير وثبتت عنهم كانت لأجل ما صدر عنه قبل رجوعه، ثم تناقلها الناس بعد ذلك.
• وما كان من مسائل أخرى أخذت عليه رحمه الله وثبتت عنه، فهي دون هذه المسألة، ولا يكفَّر بها، بل هو معذورٌ في أكثرها.
- فالقول بتقديمه القياس على السنة مثلًا:
👈🏻 قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى: "ومن ظنَّ أن أبا حنيفة وغيره من أئمة المسلمين أنهم يتعمدون مخالفة الحديث الصحيح لقياس أو غيره فقد أخطأ عليهم، وتكلم إما بظن وإما بهوى.."
👈🏻 قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى: "ومن ظنَّ أن أبا حنيفة وغيره من أئمة المسلمين أنهم يتعمدون مخالفة الحديث الصحيح لقياس أو غيره فقد أخطأ عليهم، وتكلم إما بظن وإما بهوى.."
وقال: "وكان يقول [أي: أبا يوسف]: (لو رأى صاحبي ما رأيت لرجع كما رجعت) لعلمه بأن صاحبه ما كان يقصد إلا اتباع الشريعة لكن قد يكون عند غيره من علم السنن ما لم يبلغه."
👈🏻 وقال المعلمي في الأنوار الكاشفة: "وقلة الأحاديث المروية عنه لا تدل على قلة ما عنده، ذلك أنه لم يتصدى للرواية، وقد قدّمنا أن العالم لا يكلف جمع السنة كلها، بل إذا كان عارفًا بالقرآن وعنده طائفة صالحة من السنة بحيث يغلب على اجتهاده الصواب كان له أن يفتي،
وإذا عرضت قضية لم يجدها في الكتاب والسنة سأل من عنده علم بالسنة، فإن لم يجد اجتهد رأيه. وكذلك كان أبو حنيفة يفعل.."
وقال: "والأحاديث التي ذكروا أنه خالفها قليلة بالنسبة إلى ما وافقه، وما من حديث خالفه إلا وله عذر لا يخرج إن شاء الله عن أعذار العلماء، ولم يدع هو العصمة لنفسه ولا ادعاها له أحد.."
- وأمَّا عن مسألة الإرجاء:
👈🏻 قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى: "ومما ينبغي أن يعرف أن أكثر التنازع بين أهل السنَّة في هذه المسألة هو نزاع لفظي، وإلاَّ فالقائلون بأن الإيمان قول من الفقهاء كحماد بن أبي سليمان -وهو أول من قال ذلك ومن اتبعه من أهل الكوفة- وغيرهم
👈🏻 قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى: "ومما ينبغي أن يعرف أن أكثر التنازع بين أهل السنَّة في هذه المسألة هو نزاع لفظي، وإلاَّ فالقائلون بأن الإيمان قول من الفقهاء كحماد بن أبي سليمان -وهو أول من قال ذلك ومن اتبعه من أهل الكوفة- وغيرهم
متفقون مع جميع علماء السنَّة أن أصحاب الذنوب داخلون تحت الذم والوعيد وإن قالوا: إن إيمانهم كامل كإيمان جبريل، فهم يقولون: إن الإيمان بدون العمل المفروض ومع فعل المحرمات يكون صاحبه مستحقًا للذم والعقاب كما تقوله الجماعة.."
قال: "ويقولون أيضًا: إن من أهل الكبائر من يدخل النار كما تقوله الجماعة."
وقال: "وأما المرجئة، فليسوا من هذه البدع المعضلة، بل قد دخل في قولهم طوائف من أهل الفقه والعبادة، وما كانوا يعدون إلا من أهل السنة، حتى تغلظ أمرهم بما زادوه من الأقوال المغلظة."
وقال: "وأما المرجئة، فليسوا من هذه البدع المعضلة، بل قد دخل في قولهم طوائف من أهل الفقه والعبادة، وما كانوا يعدون إلا من أهل السنة، حتى تغلظ أمرهم بما زادوه من الأقوال المغلظة."
وقال: "ولهذا دخل في إرجاء الفقهاء جماعة هم عند الأمة أهل علم ودين، ولهذا لم يكفر أحد من السلف أحدا من مرجئة الفقهاء، بل جعلوا هذا من بدع الأقوال والأفعال، لا من بدع العقائد، فإن كثيرا من النزاع فيها لفظي، لكن اللفظ المطابق للكتاب والسنة هو الصواب.."
👈🏻 وقال ابن أبي العز في شرح العقيدة الطحاوية: "الاختلاف الذي بين أبي حنيفة والأئمة الباقين من أهل السنَّة صوري..."
فلا يكون هذا كإرجاء الغلاة المتبادر إلى الذهن، ولا يسلم عالمٌ من الخطأ والزلل..
تريد مهذبًا لا عيب فيه .. وهل عودٌ يفوح بلا دخان
فلا يكون هذا كإرجاء الغلاة المتبادر إلى الذهن، ولا يسلم عالمٌ من الخطأ والزلل..
تريد مهذبًا لا عيب فيه .. وهل عودٌ يفوح بلا دخان
_
• "فكما أن في القرآن والسنة والأحكام والمسائل متشابه، فلا عجب أن يكون فيما روي عن السلف متشابه، وقد أرجعته الأمة بعدهم إلى المحكم"
• "فكما أن في القرآن والسنة والأحكام والمسائل متشابه، فلا عجب أن يكون فيما روي عن السلف متشابه، وقد أرجعته الأمة بعدهم إلى المحكم"
لذلك عند التحقيق، كانت النتيجة أن اتفقت الأمة على طيِّ هذه الصفحة، وذكر الإمام أبي حنيفة بالخير، وتوجيه كلام السلف توجيهًا لا يضير به المتكلم ولا المتكلم فيه، وكانت هذه المؤلفات الجمَّة في سيرة الإمام وذكر مناقبه، وأن لا تنطق الألسنة إلا بالدعاء له بالرحمة والمغفرة،،
وهذا هو المنهج القرآنيّ: {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم}.
أمَّا قطَّاع الطرق فهذا عملهم، وهذا شغلهم الشاغل، إشغال العوام واعتراض طريق طلبة العلم..
أمَّا قطَّاع الطرق فهذا عملهم، وهذا شغلهم الشاغل، إشغال العوام واعتراض طريق طلبة العلم..
فإيَّاك أخي أن تسلم لهم، وأعيذك أن تقع في عرض عالم، فالوقوع في أعراض العلماء شرٌ مستطير، نقِّ قلبك أخي وطهِّر لسانك.. واحرص على أن تقابل الله بقلبٍ سليم وروح طاهرة.
_
_
• قال ابن حجر الهيتمي في رثاء أبي حنيفة:
- سلامٌ على قبرٍ ثوى فيه نعمانُ .. وكان له فيه من الله رضوانُ
- كما لاحتِ الدنيا بأنوار علمهِ .. كذا أظلمتْ لمَّا قضى النَّحبَ نعمانُ
- سلامٌ على قبرٍ ثوى فيه نعمانُ .. وكان له فيه من الله رضوانُ
- كما لاحتِ الدنيا بأنوار علمهِ .. كذا أظلمتْ لمَّا قضى النَّحبَ نعمانُ
- جميعُ الورى في الفقه فاعلم عيالُهُ .. حكى الشافعي هذا وفي النَّقلِ إتقانُ
- مناقبهُ بحرٌ وبالنظم ضبطهُ .. عسيرٌ لما في البحر موجٌ وطوفانُ
_
انظر:
👈🏻 كتاب: مكانة الإمام أبي حنيفة بين المحدثين، د. محمد قاسم الحارثي.
- مناقبهُ بحرٌ وبالنظم ضبطهُ .. عسيرٌ لما في البحر موجٌ وطوفانُ
_
انظر:
👈🏻 كتاب: مكانة الإمام أبي حنيفة بين المحدثين، د. محمد قاسم الحارثي.
👈🏻 بحث: الآثار الواردة عن السلف في الإمام أبي حنيفة -دراسة عقدية نقدية-، د. محمد بن عبد العزيز الشايع.
👈🏻 رفع الملام عن الأئمة الأعلام؛ تحقيق: عبد الرحمن الجمّيزي، لابن تيمية.
👈🏻 كتاب السنة للإمام عبد الله بن أحمد، تحقيق: الشيخ سعيد القحطاني.
👈🏻 رفع الملام عن الأئمة الأعلام؛ تحقيق: عبد الرحمن الجمّيزي، لابن تيمية.
👈🏻 كتاب السنة للإمام عبد الله بن أحمد، تحقيق: الشيخ سعيد القحطاني.
👈🏻 شبكة الألوكة، المجلس العلمي: الموضوع: قول شيخ الإسلام -وغيره- في مرجئة الفقهاء وخلافهم مع أهل السنة، وهل هو خلافٌ لفظي أم لا؟
والله من وراء القصد، والحمدلله ربِّ العالمين.
والله من وراء القصد، والحمدلله ربِّ العالمين.
@rattibha رتبها لا هنت.
جاري تحميل الاقتراحات...