أفكار الصغار تصبح كبيرة إذا ألحق بها من كلام المتقدمين ما يشبهها في الظاهر ، والحال أن الفكرة صغيرة لا يمكن أن تكبر إلا في النفس الصغيرة ، وأما انتشارها وقبولها فهذا مرده إلى شيء آخر غير العقل يفهم هذه المعضلة من علم وجرب وكان له من وراء ذلك ظنٌ يستبطن الأمور على عادة العرب !
ينقل كثير من الناس كلام السلف على أنه حقيقة اجتماعية أو نفسية أو علمية، متناسيا أن الإسلام أكبر من الرجال ولا يحد بآرائهم لأنه جاء لينفتح ما انفتحت الحياة وليتسرب إلى الأعماق ما تعقدت الحياة،ففيه من كل نفس ومن كل مجتمع ومن كل زمان ومكان وأين هذا من كلام الناس المحدود بتراب القبر!
في رأيي ليس الأمر في ظاهره إلا دجلا يراد به تسويق الذات ، كما يصور إنسان لا قيمة له ولا حقيقة ولا علم مع إنسان مشهور ، ظانا أن هذه الصورة تفتح عليه من بركاتها فينمو تحت كنفها ويحلق من ثقوبها إلى سماء مآربه، وهي طريقة نافعة أثبتت جدواها وما نفع فهو مبارك صالح على مذهب النفعية !
قد يكون الكلام قاسيا ، لكن تحطيم الأصنام التي تصنع على أعيننا من ضرورة بيان الحق ، وليس يضر القائل صرير الأضراس ولا سعال الأقلام إن كانت النية صادقة محيطة بالقول والعمل :
أنا لا أبيع الصدق مني بثروة
كلا ، ولا أتملق الأمواتا
أقسو لينفلق الظلام عن النهى
وأذوب في حلق الصديق فراتا !
أنا لا أبيع الصدق مني بثروة
كلا ، ولا أتملق الأمواتا
أقسو لينفلق الظلام عن النهى
وأذوب في حلق الصديق فراتا !
جاري تحميل الاقتراحات...