د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

10 تغريدة 6 قراءة Dec 04, 2021
قرأت مقالاً لكاتب مسيحي يتحدث عن صفات (الله) من وجهة نظر الإسلام، وقال بأنها تتعارض مع العقل؛ لأنها تثبت صفات بشرية لله، بينما الثالوث في المسيحية في منتهى المنطق لأنّه يفصل اللاهوت عن الناسوت.
ابتسمت ساخراً وتذكرت كلام ابن عربي حول وحدة الأديان.
فماذا يقصد بوحدة الأديان؟
عندما تقرأ عبارة (وحدة الأديان) للوهلة الأولى يتبادر إلى ذهنك المعنى الشائع لهذه العبارة في هذا العصر، وهو معنى يقدمونه غالباً كتسويق للتعايش والائتلاف وتحطيم الحواجز بين الأديان.
والحقيقة أنّ ابن عربي لم يقصد هذا المعنى التسويقي المعاصر بل كان يقصد معنى فلسفي عميق.
ابن عربي ينظر إلى الأديان كأسرة تتكون من أب وأم وأبناء.
جميع الأبناء ينتمون إلى الأب والأم، وبالتالي فهم ينتمون إلى أصل واحد.
والخلاف الذي بين الأبناء لا يلغي وحدة أصولهم ومنبع ظهورهم.
فهم خرجوا من مصدر واحد، وجميعهم يمتدّون في نسب واحد، مهما فرقت بينهم الدنيا، وشتتت بهم الأوطان.
كونك واحد من أفراد تلك الأسرة، وتستحق العيش، وتملك مشروعية البقاء، وصلاحية الحياة؛ لا يلغي وجود البقية من أفراد الأسرة.
حتى وإن حدث بينكم التنافر والتقاتل؛ فهذا لا ينفي أنكم في الأصل تنتمون إلى مصدر واحد، وكلكم وجوه مختلفة لعملة واحدة.
هذا ما اهتدى إليه ابن عربي في آخر حياته.
طيب، ما هو الأصل الذي يقصده ابن عربي؟
هل يقصد أصلاً مشابهاً لآدام وحواء انبثقت منه كل الأديان؟
لا.. ليس هذا مقصده.
هو يقصد أنّ الأديان تعبير عن حاجة فردية واجتماعية يحتاجها كل الناس، وتجلّت هذه الحاجة بأشكال مختلفة.
والاختلاف ليس من حيث الحاجة بل من حيث طريقة التعبير عنها.
يقول ابن عربي مثلما أنك أنت أيها المسلم تحتاج إلى الله في حياتك، وتحتاج إلى عبادته ودعائه، وتقدّس كعبته المشرفة، وتشعر بالوَحشة والضيق من البعد عنه.
الآخر الذي لا ينتمي إلى ديانتك هو مثلك تماماً.
هو يحتاج إلى الإله الذي تعرّف عليه في حياته، ويحتاج إلى تقديم القرابين له.
والإله الذي تعبده أنت أيها المسلم عبر توجهك إلى الكعبة واستقبالك إياها هو نفس الإله الذي يعبده غيرك بالتوجه إلى رموز مختلفة.
والفرق بينكما فقط في التصوّرات.
فأنت تتصوّر الإله بصفات اشتقيتها من مصادرك المقدّسة، والآخر يتصوّره بشكل مختلف مشتق من مصادره المقدّسة، ولكنه نفس الإله.
عندما تتصوّر الأديان بهذه الطريقة سوف تكتشف أنّ الجميع مساكين.
كل واحد يبحث عن رزقه وقوته وما يسد جوعه بطريقته الخاصة.
والخلاف الذي وقع بينهم ليس له علاقة بالجهة التي يطلبونها؛ فكلهم يطلب نفس الجهة.
هم فقط يتصارعون على مكاسب فرضتها عليهم طبيعة الحياة المبنيّة على المنافسة.
عندما وصل ابن عربي إلى هذه النقطة من الوعي كتب أبياته المشهورة:
قد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي
إذا لم يكن ديني إلى دينه داني
وقد صار قلبي قابلاً كل صورةٍ
فمرعى لغزلان ودير لرهبانِ
وبيت لأوثانٍ وكعبة طائف
وألواح توراة ومصحف قرآن
أدين بدين الحب أني توجهت
ركائبه فالحب ديني وإيماني
هذا هو المقصود بوحدة الأديان ابن عربي.
لم يكن عربي يقدم دعاية للتعايش بين مختلف الأديان.
هو فقط كان يفسّر ظاهرة التنوع والاختلاف بين الأديان.
وله رسائل شديدة اللهجة على أعداء الإسلام وخصوصاً عند سقوط الأندلس الذي كان شاهداً عليه.
@rattibha
هذا هو المقصود بوحدة الأديان عند ابن عربي.
لم يكن عربي يقدم دعاية للتعايش بين مختلف الأديان.
هو فقط كان يفسّر ظاهرة التنوع والاختلاف بين الأديان.
وله رسائل شديدة اللهجة على أعداء الإسلام وخصوصاً عند سقوط الأندلس الذي كان شاهداً عليه.
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...