بسام عبدالعزيز نور | Bassam Noor
بسام عبدالعزيز نور | Bassam Noor

@Bassam_A_Noor

18 تغريدة 153 قراءة Dec 03, 2021
1. هرقل: الإمبراطور الرومي الذي كاد أن يكون ثاني أعظم إمبراطور رومي بعد يوليوس قيصر، لولا ظهور أفضل خلق الله في عهده.
فمن هو هرقل الذي عاش من 575م إلى 641م؟ وما سبب عظمته؟ وكيف انتهى به الأمر؟
2. ولكن قبل هرقل، ولعقود طويلة، مرت الإمبراطورية الرومية بحروب عديدة خصوصا في أوروبا إلى أن تعب الجيش الرومي من هذه الحروب وثار على إمبراطوره آنذاك موريس وقتله بقيادة الجندي الثائر فوقاس والذي أصبح إمبراطورا في 602م.
3. ولعل المثل الشعبي "إمسك مجنونك وإلا سيأتيك شخصا أكثر جنونا منه" ينطبق على فوقاس الذي قتل ونهب واستحقر قواد الجيش وطبقة النبلاء وعامة الشعب في العاصمة القسطنطينية. فبحثت الإمبراطورية عن المنقذ الجديد الذي أتى من الغرب.
4. وهو هرقل الأب، الحاكم الرومي في قرطاجة والذي ثار على فوقاس وأرسل ابنه هرقل (بطل قصتنا) لفتح القسطنطينية. ولم تقاوم العاصمة وفتحت البوابة طواعية أمام هرقل الذي دخل المدينة في 610م وأعدم فوقاس وأصبح هرقل الابن الإمبراطور الرومي الجديد.
5. ولكن مصائب الإمبراطورية استمرت للسنوات العشر الأولى من حكم هرقل. فالفرس استولوا على شمالي العراق وسوريا، والآفار يهاجمون البلقان، وحروب مستمرة مع اللومبارد في إيطاليا والقوط الغربيين في إسبانيا. وطبعا الخزينة ما فيها فلوس.
6. وساءت الأمور أكثر في 614م عندما احتل الفرس أورشليم (القدس) وقتلوا النصارى ونهبوا كنيسة القيامة وأخذوا منها "الصليب الحقيقي" (بمثابة الحجر الأسود لدينا). واحتل الفرس مصر أيضا وهي مصدر رزق الروم. واتسعت رقعة الإمبراطورية الساسانية.
7. يعني سلب الفرس الزعامة الدينية ومصدر الدخل من الإمبراطورية الرومية. وواصل الجيش الفارسي زحفه ووصل إلى أبواب القسطنطينية في 617م. وحينها أرسل ملك الفرس خسرو الثاني الرسالة التالية إلى هرقل.
8. لولا شعبية هرقل وسمعته الحسنة، لفتحت القسطنطينية أبوابها للفرس (أو يمكن تعلموا الدرس من فوقاس). وأمام هذا الخطر المحدق، التفت واجتمع قواد الجيش والنبلاء ورجال الدين وعامة الشعب حول هرقل. وبذلوا النفيس والغالي من أجل الصرف على الجيش والاستعداد للمقاومة.
9. وقرر هرقل أن يتخلى عن العادة الرومية التي كانت تمنع الإمبراطور من أن يقود جيشه وأصبح هو على رأس الجيش. ولكن قبل أن يجابه الفرس، كان عليه أن يصد الجبهة الغربية حيث شددت قبائل الآفار من هجماتها على أراض الإمبراطورية في البلقان.
10. وعلى مضض، وافق هرقل على اتفاقية سلام مع الآفار ودفع فدية لكي يتفرغ للخطر الأكبر. ومن 620م إلى 622م كانت هناك مناوشات بسيطة ما بين الجيش الرومي والفارسي في المناطق المحيطة بالعاصمة. ولكن بعدها بدأ الجد الرومي.
11. على الرغم من وجود الجيش الفارسي أمام القسطنطينية، إلا أن هرقل وجيشه غادرا العاصمة واتجها إلى الإسكندرونة وبذلك قطع الجيش الفارسي إلى نصفين. وخوفا من تفرق جيوشه، طلب خسرو من جيوشه في القسطنطينية أن ترجع.
12. وفي 623م، قرر هرقل عمل ما لم يعمله أي إمبراطور رومي أو إغريقي منذ إسكندر الأكبر: قرر أن يغزو قلب إيران لسنتين وعاث فيها فسادا في ضوء تفرق الجيوش الفارسية. فوصل إلى مدينة مولد نبي المجوسية وحرقها وحرق معبدهم الأكبر انتقاما منهم لاحتلالهم لأورشليم.
13. وفي 626م، تحالف خسرو مع الآفار بحيث هاجم الآفار من الغرب وهاجم الفرس من الشرق ولتكون القسطنطينية ما بين المطرقة والسندان. ولكن هذه المحاولة لم تنجح لصعوبة اختراق العاصمة كما تبين الصورة التالية وظل هرقل في العمق الإيراني.
14. وفي نفس الوقت، دخل هرقل في تحالف مضاد مع قبائل الخزر التي هاجمت الشمال الإيراني ووصل التحالف قريبا من العاصمة الفارسية. وإلى تلك اللحظة فإن هرقل لم يدخل في أي معركة مباشرة مع الفرس مفضلا سياسة "اضرب وأهرب ويمكن نحرق"
15. ولكن المعركة النهائية حدثت في 627م عند نينوى عندما انتصر الروم على الفرس وهرب خسرو إلى الشرق الإيراني. وغنم ما غنم هرقل من الفرس وأنهى الحرب الرومية – الفارسية بانتصار عظيم للروم ورجع إلى القنسطنطينية فائزا فرحا ورجع الصليب الحقيقي إلى أورشليم.
16. في خضم معركته النهائية مع الفرس، وصلت رسالة غريبة إلى هرقل من أقصى الجنوب ومن شخص لم يسمع به من قبل. ونص الرسالة كما يلي (لاحظ اختلاف اللهجة مع الرسالة في التغريدة 7).
17. فاستغرب هرقل ولكنه رد ردا حسنا وأرسل هدايا إلى صاحب الرسالة درء لمعركة ليس وقتها.
ولكن في نشوة انتصاره – حيث حقق ما لم يحققه أي إمبراطور رومي باستثناء يوليوس قيصر- لم يعلم بأن هذا العربي سيجعل انتصاره انتصارا زائفا. البقية لاحقا.
ب.ن.
استغفر الله
أنساني الشيطان أن أقول بإذن الله تعالى
اللهم إني استغفرك وأتوب إليك

جاري تحميل الاقتراحات...