3. كان الشيخ تقي رحمه الله في أول حياته صوفياً تيجانيّاً، وكاد أن يبقى كذلك طول عمره، لكن الله هيّأ له سبيل الهداية، حيث التقى شيخه محمد العربي العلوي وكان تيجانياً أيضاً لكنه رجع للصواب... يقول رحمه الله: كان الشيخ العلوي عدواً للتيجانية، لكنه عند لقائه بي كان لطيفاً ودوداً
4. رغم أني كنت لا أحبّ أن ألقاه أبداً، وقال لي: يا ولدي! إن كنت تتبع هذه الطريقة على العمى والجهل والتقليد، فلك عهد الله أن لا نذكرها بشرّ وأنت معنا، وإن أردت الحديث عنها بعلم ناظرناك، فإن غلبْتني رجعت معك للتيجانية، فناظرني 8 أيام فغلبني، وكانت تلك اللحظة بداية حياة جديدة..
5. ولد رحمه الله عام 1311هـ 1892م في سجلماسة بالمغرب، ونشأ في أسرة علم وفقه، فقد كان والده وجدّه من فقهاء تلك البلدة، فحفظ القرآن وعمره 12 سنة، وطلب العلم في جامعة القرويين بفاس، ثم سافر للجزائر لاستكمال طلب العلم.
6. ثم انتقل للقاهرة، فالتقى ببعض المشايخ؛ من أمثال: الشيخ عبد الظاهر أبو السمح، والشيخ محمد رشيد رضا، والشيخ محمد الرمالي وغيرهم، كما حضر دروس القسم العالي بالأزهر، ومكث بمصر نحو سنة يدعو إلى الله تعالى ويشرح عقيدة السلف وينتقد الشرك والإلحاد.
7. كان رحمه الله شغوفاً بالعلم، فاستمر في رحلته العلمية، فتوجه إلى الهند ليفيد في علم الحديث، فأفاد من علمائها وعلى رأسهم المحدث العلامة الشيخ عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري رحمه الله.. ثم توجه للزبير في البصرة،
8. حيث التقى العالمَ الموريتاني السلفي المحقق الشيخ محمد الأمين الشنقيطي، مؤسس مدرسة النجاة الأهلية بالزبير، وبقي في العراق 3 سنين.. ثم سافر إلى المملكة مروراً بمصر؛ حيث أعطاه الشيخ محمد رشيد رضا توصية وتعريفاً إلى الملك عبدالعزيز آل سعود رحمه الله
9. قال فيها:"إن محمداً تقي الدين الهلالي المغربي أفضل من جاءكم من علماء الآفاق، فأرجو أن تستفيدوا من علمه"،فبقي في ضيافة الملك عبدالعزيز بضعة أشهر إلى أن عُيّن مراقباً للتدريس في المسجد النبوي،وبقي بالمدينة سنتين،ثم نقل إلى المسجد الحرام والمعهد العلمي السعودي بمكة وأقام بها سنة.
10. ثم انتقل إلى الهند بعد رسائل وردته، فصار أستاذاً للأدب العربي في كلية ندوة العلماء في مدينة" لكنهو" حيث بقي 3 سنوات، ثم سافر إلى جنيف وأقام عند صديقه أمير البيان "شكيب أرسلان"، ثم انتقل لألمانيا وعين محاضراً في جامعة بون، وتعلم اللغة الألمانية، وفي عام 1940م قدّم رسالته
11. للدكتوراة، وفيها فنّد مزاعم بعض المستشرقين حول الأدب العربي؛ من أمثال: "مارتن هارثمن، وكارل بروكلمان"، وفي عام 1959م عيّن مدرساً بجامعة محمد الخامس بالرباط، ثم بفرعها بفاس. وفي سنة 1968م تلقى دعوة من سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة آنذاك
12. للعمل أستاذاً بالجامعة منتدباً من المغرب؛ فقبل الشيخ الهلالي وبقي يعمل بها إلى سنة 1974م حيث ترك الجامعة وعاد إلى مدينة مكناس بالمغرب للتفرغ للدعوة إلى الله..
13. مَن يرى سيرة الشيخ رحمه الله، يتعجّب كثيراً من هذا الجَلَد والصبر في التنقّل لطلب العلم ونشره وتدريسه، وهذه همّة يعجز عنها الكثير..
14. كان محبّاً للشيخ ابن باز رحمهما الله وتوثّقت علاقتهما في الجامعة الإسلامية، وقد مدح كثيراً ومنها:
خليليّ عوجا بي لنغتنم الأجْرا
على آل بازٍ إنهم بالعُلا أحْرى
فعالمهم جُلّى بعلمٍ وحكمةٍ
وفارسهم أولى غداة الهدى قهرا
إمام الهدى عبدالعزيز الذي بدا
بعلمٍ وأخلاق أمام الورى بَدْرا
خليليّ عوجا بي لنغتنم الأجْرا
على آل بازٍ إنهم بالعُلا أحْرى
فعالمهم جُلّى بعلمٍ وحكمةٍ
وفارسهم أولى غداة الهدى قهرا
إمام الهدى عبدالعزيز الذي بدا
بعلمٍ وأخلاق أمام الورى بَدْرا
15. كان رحمه الله رغم غزارة علمه الشرعي إلا أنه شاعرٌ مجيد، وله ديوان شعر وقصائد في أسماء الله الحسنى .. أما في مؤلفاته في العلوم الشرعية فقد زادت عن 50 مؤلفاً في الحديث والعقيدة والفقه .. فضلاً عن مشاركته العلمية في العديد من الصحف والمجلات ..
16. يقول مستشار الشيخ ابن باز الشيخ محمد الشويعر رحمه الله: كان الشيخ ابن باز رحمه الله يوصيني عند زياراتي للمغرب أن ألتقي بالشيخ الهلالي بعد أن استقرّ فيها، فكنت أراه باذلاً نفسه بالدروس العلمية والدعوة إلى الله ونشر العقيدة الصحيحة، فله جمهور كبير من الناس..
17. تتلمذ على الشيخ رحمه الله العديد من طلبة العلم ومنهم: الشيخ محمد الأمين بوخبزة، والشيخ عبد الله خياط رحمهما الله، والشيخ محمد العبودي حفظ الله، كما أخذ عنه الشيخ محمد بن إبراهيم علم العروض في الشعر، والشيخ عمر بن حسن آل الشيخ أخذ عنه جميع مروياته..
18. وصفه الشيخ ابن باز رحمه الله بأنه من المجددين ومن دعاة الدعوة السلفية، وقال عنه محب الدين الخطيب: فالهلالي رجلٌ علمي واسع النظر، واقف على أحوال الشرق والغرب، لذلك كان ما يقرره في بحوثه من حقائق يأتي ناضجاً مفيداً.
19. ويقول عنه تلميذه الشيخ أحمد التطواني: لم يكن الشيخ يضيع وقته، فهو يقرأ ويكتب طوال يومه، فهو من الصباح إلى المساء في علم وتعليم وذكر وتأليف.. وكان يتميز باتصاله بالشعب، فأي شخص صغير أو كبير يستطيع أن يوقفه في الشارع ليسأله ويستفتي ويتحدث معه..
20. وقال عنه الشيخ علي الحلبي رحمه الله: وإن النهضة السلفية التي وجدت في بلاد المغرب لم تكن لتكون موجودة إلا بتوفيق الله تعالى للشيخ الهلالي وامتداد مدرسته في تلاميذه...
توفي الشيخ رحمه الله بالدار البيضاء، عام 1407هـ 1987هـ .
توفي الشيخ رحمه الله بالدار البيضاء، عام 1407هـ 1987هـ .
21. للاستزادة يرجع لكتاب: "الدعوة إلى الله في أقطار مختلفة" للشيخ رحمه الله، ولموقعه على الشبكة.
جاري تحميل الاقتراحات...