أ.د .عبدالله مصلح الثمالي
أ.د .عبدالله مصلح الثمالي

@thoomaly11

15 تغريدة 268 قراءة Dec 02, 2021
1
هذه سلسلة من التغريدات بذلت فيها وسعي؛لتحقيق الموضع من السراة،الذي كان الحافظ أبو ذر الهروي(434)يقيم فيه ويحدث تلاميذَه الذين كانوا يفِدون إليه،وكذلك كان يفعل ابنه المحدث عيسى بن أبي ذر.(497).
2
فقد أجمعت المصادر على أن أبا ذر الهروي-أشهر رواة الصحيح-الذي وصفه الذهبي بقوله:"الإمام المجوّد العلامة شيخ الحرم راوي الصحيح"أجمعت المصادر على أنه قد سكن في سراة بني شبابة،وتزوج منهم،ووُلِد له هناك ابنه المحدث عيسى بن أبي ذر.
3
وأجمعت المصادر أيضاً على أن أبا ذر الهروي توفي بمكة.أما الابن عيسى بن أبي ذر فقد ذكروا أنه حج عام 497 وبعد الحج "نفر إلى السراة مع النفْر الأول مع السرويين"قال الذهبي:
"ولم يُسمع له بعد هذا العام بذكر".
وهذا يعني أنه توفي بالسراة عند أخواله.
4
وذكرت المصادر أنهما كانا يحجان كل عام ويحدثان بمكة ثم يعودان للسراة.
ولاشك أنهما كانا يحدثان بالسراة،فقد ذكر الذهبي
(748)أن القاضي أبا وليد الباجي حج عام 426 قال:"وجاور ثلاثة أعوام ملازماً للحافظ أبي ذر،فكان يسافر معه إلى السراة"ولا شك أنه كان يسمع منه هناك،وكذلك غيره.
5
وكذلك الابن،ففي أنساب السمعاني(562):"عيسى بن الحافظ أبي ذر الهروي الشبابي،حدّث بهذا الموضع"فنسبه إلى سراة شبابه،التي ولد ونشأ فيها،وذكر أنه حدّث بهذا الموضع،أي أنه كان يحدِّث بالسراة،وله تلاميذ يأتونه.
ففي أي موضع من السراة كان أبو ذر وابنه يقيمان ويحدثان ويأتي إليهما التلاميذ؟
6
أول من ذكر أن الحافظ الهروي سكن السراة-ممّا اطلعت عليه-هو الخطيب البغدادي(463)فذكر أنه:"جاور بمكة ثم تزوج من العرب،وأقام بالسروات، وكان يحج كل عام ويحدث ثم يرجع إلى أهله".
لكن لم يحدد الخطيب أي سراة سكن بها الحافظ وابنه من بعده.
7
لكن اسم السراة عُرِف من بعد الخطيب،وأول من رأيته يذكرها أبو طاهر السلفي(576)فذكر أن ميمون الصنهاجي استقدم عيسى بن أبي ذر من سراة بني شبابه.قال:"وبها كان سكناه وسكنى أبيه من قبل".
ثم ترادفت النصوص الكثيرة على أن أنهما كانا في سراة بني شبابة.
فأين كانت إقامتها من سراة بني شبابة؟
8
ذكر الفاسي نصاً مهماًفي ترجمة أبي ذر،وفيه:
"وتزوج عندهم بالسراة، سراة بني(سياه)وهي سراة بني سعد بجهة بجيله (بمجرا)وما حولها"
وقد أخطأ المحقق في قراءة كلمتين من النص الأولى(سياه)والصواب: شبابه،وقد لاحظ المحقق خطأه في ترجمة الابن فقال:"سراة بني شبابه واثبتناها خطأ سراة بني سياه".
9
والكلمة الثانية هي(بمجرا)
والصواب:بمخرا..كما سيأتي.
ويصبح نص الفاسي:سراة بني شبابة،وهي سراة بني سعد(يعني بني سعد من شبابة)بجهة بجيله،بمخرا وما حولها.
فهذا النص يفيد أن أبا ذر كان بموضع من سراة شبابة اسمه مخرا،جهة بجيلة.
فأين يقع مخرا من سراة شبابه؟
10
ذكر المحبي مخرا وقرّب موضعها،فقال في حوادث عام(1034):"ثم توجه إلى ناصرة بمكان يقال له ميسان،من وادي مخرا".
فهذا يفيد أن مخرا وادٍ بموضع اسمه ميسان وتسكنه قبيلة ناصرة.
فإذا كان نص الفاسي يفيد أن الهروي سكن في مخرا فنص المحبي يفيد أن مخرا بموضع ميسان.
وميسان معروف،فأين مخرا منه؟
11
حدّد الموسوي موضع مخرا من ميسان،فقال في رحلته إليها عام(1141)بعد أن تجاوز الحدب،ثم نزل مع عتمة:"دخلنا أرض ناصرة ونزلنا بقرية تسمى بالمخرة،
وأقمنا بحصن الحباب"
فهذا النص هو خاتمة النصوص،ويفيد أن مخرا ليست وادياً فحسب كما في نص المحبي،بل وقرية أيضا من أرض ناصرة،وفيها حصن الحباب.
12
وقرية الحباب في ميسان معروفة،وفيها الآن حصنان كبيران وليس حصناً واحداً.
وعليه نستطيع أن نقول إن الحافظ أبا ذر الهروي كان يقيم ويحدث في سراة شبابه(سراة بني الحارث) بوادي مخرا(ميسان)بقرية مخرا(الحباب)وكذلك ابنه عيسى الذي ولد وعاش وتوفي هناك.
13
ولعل هذا يفسر القيمة التأريخيه الكامنة في ذاكرة من قابلت من قرية الحباب،فيذكرونها بشيء من التبجيل.
وفيها الآن سبع مقابر، وحصنان،ومسجد،وخمسة بيادر،ومصنعة للحديد، وبعض النقوش القديمة والإسلامية،وقيل لي كان لها سور.وبقربها قبر الغريب،يُشاع أن ولياً دفن فيه،فهل هو عيسى بن أبي ذر؟
14
وأخيراً.
نقول:إن إطلاق اسم مخرا على قرية الحباب تلاشى الآن تماماً،وإطلاقه على الوادي تلاشى إلا من ذاكرة بعض الأفراد(ولعل منه نسبة الحماط المخري،ففي هذا الوادي أجود أنواعه).
وكذلك تلاشى اسم سراة شبابة،أو الانتساب لها،إلا إضاءات لشباب مطّلعين، يُشاهد بصيصُها في أقصى نفقٍ عميق.
@rattibha رتب

جاري تحميل الاقتراحات...