( 1 ) الحمد لله واسع الفضل ، جميل العطاء ، كريم المنِّ ، في ١ / ٧ / ١٤٤٣ بعد ٣٧ عاما من العطاء - حاولت جهدي أن أملأها علما وعملا وجدا واجتهادا - ها أنا أترجل عن العمل الوظيفي الرسمي ببلوغي السن النظامية للتقاعد ؛ وأغادره مرفوع الرأس ؛ شامخ الجبين ؛ بفضل الله وكرمه ومنته .
( 2 ) دخلت الميدان التعليمي والتربوي بشرف وخرجت منه بشرف ، كنت أفرح أن أقدم لطلاب العلم وطالباته معلومة نقية صافية ، أحمل لهم قوالب لفظية وذهنية ووجدانية ، وأضع المعرفة التخصصية في تلك القوالب وأقدمها لهم ، فأرى من تفاعلهم ما يملأ حياتي سرورا .
( 3 ) كنت أسعى لإدخال السرور على من حولي ، مجتهدا ألا أوذي أحدا ؛ لا بقول ولا فعل ، طيلة هذه السنين الطويلة ، مع يقيني ألا يسلم أحد من النقد ، فإن رضى الناس غاية لا تدرك وموازينهم في الحكم على الآخرين مختلفة متباينة ، تحكمها المصالح في كثير من الأحايين .
( 4 ) تقلبت في عملي اللي عشقته من قلبي بين محطات أربع :
أولها : في أبها البهية ( اللي تخلي الكهلة صبية ) بين نخبة من خيار من عرفت في متوسطة وثانوية مدينة سلطان.
وثانيها : بلد الله الحرام في مكة الثانوية ، بين خيرة الأصحاب ، وصفوة الأحباب ، ممن ألفت صحبتهم ، وأنست بقربهم .
أولها : في أبها البهية ( اللي تخلي الكهلة صبية ) بين نخبة من خيار من عرفت في متوسطة وثانوية مدينة سلطان.
وثانيها : بلد الله الحرام في مكة الثانوية ، بين خيرة الأصحاب ، وصفوة الأحباب ، ممن ألفت صحبتهم ، وأنست بقربهم .
( 5 ) وثالثها : في جامعة أم القرى ، تلك الجامعة العريقة التي تأسست فيها أول كلية للتربية على مستوى المملكة ، وهناك كانت الذكريات العابقة بالجمال بين قامات كبار من أهل العلم والفكر والإدارة .
( 6 ) ورابعها : في جامعة الإمام التي ختمت بها هذه المسيرة الطويلة.
العجيب أني بدأت من جامعة الإمام وانتهيت إليها ، فقد كنت من منسوبيها وعمري ثلاثة عشر عاما ، كأني بكم تقولون : ( 13 سنة كيف !!! ) لأقول : حين كنت طالبا في الصف الأول المتوسط بالمعهد العلمي بأبها ، ذاك الصرح المميز
العجيب أني بدأت من جامعة الإمام وانتهيت إليها ، فقد كنت من منسوبيها وعمري ثلاثة عشر عاما ، كأني بكم تقولون : ( 13 سنة كيف !!! ) لأقول : حين كنت طالبا في الصف الأول المتوسط بالمعهد العلمي بأبها ، ذاك الصرح المميز
( 7 ) وها أنا أختم تلك المسيرة بالعمل في جامعة الإمام بعد أن نقلت خدماتي لها من جامعة أم القرى .. عشت في جامعة الإمام في كلية التربية بين نبلاء عقلاء ، أهل فضل ونبل ، قامات في العلم والعمل .
( 8 ) لقد كان طلابي وطالباتي تاج راسي ، تعلمت منهم قبل أن أعلمهم ، كانت قاعة الدرس حديقة غناء أشعر في فنائها بسرور يصعب علي وصفه .. كم كانت سعادتي بالغة أن يتحصل الطالب على معلومة أو يتعلم مهارة ، أو حتى يستيقظ من نوم صاحبه فترة من عمره الدراسي .
( 9 ) كان أحدهم -ولولا الحرج لذكرت اسمه- يقول :غفلت سبعة فصول دراسية وانتبهت في الفصل الثامن حين درستني وكنت أشعر أنك تخاطبني دون غيري وأنك تتحدث عن مشاعر أنا دون غيري، تخرج وأرسل لي بعد4سنوات يقول:أنا اليوم أملك مركزا للتدريب على مستوى الخليج بفضل الله ثم اليقظة في قاعة الدرس.
( 10 ) أما عبدالرحمن فيقول : وقفت على باب القاعة في أول محاضرة في الفصل الدراسي ، وكنت أنظر للقاعة أبحث عن أسمن طالب في المجموعة لأجلس وراءه وأنام ، وحين بدأت المحاضرة سمعت كلاما ما سمعته من قبل وكأنك تخاطبني أنا دون غيري ...
( 11 ) وبعد سنوات من انقطاعه عني وردتني منه رسالة على البريد الإلكتروني جميلة طويلة مؤثرة ؛ يبشرني أنه يدرس الماجستير في نيوزيلندا ، وأنه أنهاها ، وأظنه الآن أنهى الدكتوراه لأن أخباره انقطعت عني ...
( 12 ) حين تركت رئاسة القسم بعد عدة مواقع قيادية في جامعة أم القرى بين عمادة شؤون الطلاب وعمادة المعهد العالي ورئاسة اللجنة الثقافية العامة في الجامعة صنع طلابي وطالباتي ( مع أني ما كنت أرى عبارة : طلابي وطالباتي ) لكنها مع التقاعد أشعرتني بقرب أكثر وصلة أعمق وكأنهم جزء مني
( 13 ) أقول : حين تركت رئاسة القسم صنع طلابي وطالباتي وسْما ( هاشتاق ) سموه : #شكرا_د_خليل_الحدري ؛ مدوا لي فيه يد الحب ، وصنعوا من خلال كلماتهم فيه كل معاني المروءة وحسن الخلق ، وكل معاني الوفاء والبهاء .
( 14 ) وأخيرا .. ها أنا أترجل ؛ حاملا أمتعتي ، ململما أوراقي ، تقطِّع سيري نظرات للخلف وعيوني تترقرق بالدموع ، ألوح بيدي إليكم ، مع السلامة يا رفاق الدرب زملاءً وطلاباً ، متوجها نحو أعمالي الخاصة الدينية والدنيوية ، ومعها أعمال مجتمعية متنوعة بين تعليمية وإعلامية ومجتمعية .
( 15 ) وكأني بكم تقولون : ستتافجأ - يا أستاذنا الحبيب - أننا أمامك ، فالميدان الرسمي ما هو إلا محطة لا يلبث الإنسان فيها أن يتحول ، بيد أن التعليم المستمر والتربية الجادة لا تعرف التحول .. نودعك هنا ، ونستقبلك هناك .. يااااه ما أجمل المشاعر وأرق البوح .
( 17 ) لو كتبت عن هذه الرحلة الماتعة عشرات المجلدات ما أوفيتها حقها .. فيها من المواقف والعبر والدروس التربوية ما يبهج النفس .. ليتني أجد الوقت لأدونها .
( 18 ) ولأن من لا يشكر الناس لا يشكر الله ، فإني عبر هذه المحطة أتقدم بالشكر لولاة أمرنا حفظهم الله ، ولمؤسساتنا التعليمية والتربوية - وزارة التعليم العالي سابقا .. ووزارة التعليم في مسماها الحالي - شكرا لمن علمني ورباني ودرسني وألهمني ، شكرا لطلابي وطالباتي عبر السنين .
( 19 ) ولأن الأعمال بالخواتيم ، وليكون الشكر حاضرا ، فهذا عاطره مقرونا بالدعاء لوالدي الكريمين على ما ربياني صغيرا ، شكرا للرائعة الصابرة ، صاحبة القلب الرشيد ، والعقل السديد زوجتي أم عبدالله المربية الفاضلة نجمة الضبعان ، شكرا لفلذات كبدي أولادي : الولاء والبراء وعبدالله والوهاد
( 20 ) شكرا لكم .. شكرا لكم .. الله يذكركم جميعا بالخير ، ويحفظكم جميعا من كل ضير .. يا من كنتم بهجة قلبي ، وصحبة دربي .. إني أحبكم والله ، وأبتهل إلى الله العلي العظيم أن يجعل التوفيق حلفيكم أينما توجهتم . ✋✋✋✋✋✋✋✋✋✋
جاري تحميل الاقتراحات...