أبو خـالد
أبو خـالد

@aldwt2

19 تغريدة 20 قراءة Dec 05, 2021
[ الأنوار النَدِية على توحيد الحاكمية ]
معلوم لذوي الأذهان أن الرب الرحمن أوجد الأكوان وخلق الإنسان ونزل التبيان فقال { إني جاعل في الأرض خليفة }
وأن لله حقا على العبيد، وهو التوحيد، وأن عاصيه مستحق لأشد الوعيد والتنكيل الشديد فقد أمر فقال { اعبـدوا الله واجتنبـوا الطـاغوت }
وأن الرب في علاه، ذو السلطان والجاه، العالي في سماه، قهر على الأرض فقال { إن الحكم إلا لله }
فكان هذا ما يُسمى [ توحيد الحاكمية ]
وتعطيل هذا التوحيد اليوم من أظهر مظاهر الشرك، بل وهو الكفر الصراح والشرك البواح بل أشد كفرا من كفر الجهمية والنصارى بل وقريش الوثنية
فإن في تعطيل الحاكمية كفرا بالربوبية وكفرا بالألوهية و كفرا بأسماء الله وصفاته العلوية.
فأما الألوهية، فهي أن لا يُعبد إلا الله، والحكم من أوجه العبادة بل أصلها، وكيف لا وهي علة خلق البشرية كما أخبر الله فقال { إني جاعل في الأرض خليفة }
والله عزوجل أخبر فقال : {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} فجعل تحكيم الرسول - وبالتالي تحكيم الله عزوجل - شرطا للإيمان بالله عزوجل.
وأما الشرك في الربوبية اي الإيمان برب البرية، فقد أخبر الله في كتابه عن الكفار فقال : { اتخذوا احبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله }
وكان هذا إخبار عن من يطيعهم في غير حكم الله.
قال الإمام الشنقيطي في انوار البيان : " كلُّ مَن اتبع تشريعًا غير تشريع الله؛ قد اتخذ ذلك المشرِّع ربًّا، وأشركه مع الله.. وعلى كل حال؛ فلا شك أن كل من أطاع غيرَ الله في تشريعٍ مخالفٍ لِما شرعه اللهُ؛ فقد أشرك به مع الله "
قلت: وقد جعلوهم طواغيت، والطاغوت كل ما يعبد من دون الله
ومن ذلك : قول حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما: "أمَا إنهم لم يكونوا يَصومون لهم، ولا يُصلُّون لهم، ولكنهم كانوا إذا أحلّوا لهم شيئًا؛ استحلّوه، وإذا حرَّموا عليهم شيئًا أحلَّه الله لهم؛ حرَّموه، فتلك كانت رُبوبيتُهم".
وهذا منقول عن الطبري وابن كثير وطائفة من أهل التفسير
وقال أبو العالية: "قالوا: ما أمَرونا به ائتمَرنا، وما نَهونا عنا انتهَينا، وهم يجدون في كتاب الله؛ ما أمِروا به، وما نُهوا عنه، فاستنصَحوا الرجال، ونبذوا كتابَ الله وراءَ ظهورِهم"
فهذا شرك صراح لا يخالف في كونه شركا إلا أحمق نواح.
أما الشرك في الأسماء والصفات -
فأي شيء من (الأحد) بقي وقد جعلوا له في حكمه شركاء
وأي ملكٌ للـ (الملك) بقي وقد ملك الحكم من لا يساوى جناح الذباب
و من (الحكم) في أعين هؤلاء إلا أصحاب الدساتير ؟ لا رب الأرباب
وهل أقروا بأنه (عدل) وقد ضربوا بحكمه عرض الحائط ؟
وقس على هذا كثيرا
فبالله يا إخوة التوحيد، أي شيء من ملة إبراهيم بقي وقد عطل التوحيد، و نحر من حبل الوريد. فوالله لهي باقعة الأزمان.
وهذا كفر صراح معلوم لأهل الصلاح - وفي الأدنى نسوق بعض النقول الصحاح
قال شيخ الإسلام : "وقوله تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ.. } فيجب على المسلمين؛ أن يُحكِّموا اللهَ ورسولَه في كلِّ ما شَجر بينهم، ومَن حَكم بحُكمٍ... مما يُخالف شرعَ اللهِ ورسولهِ..و فهو من جنس التتار، الذين يُقدمون حُكم (الياسق) على حُكم الله ورسوله".
وقال : ما من أمةٍ إلا وهي تأمر بالحكم بالعدل، وقد يكون العدل في دِينها ما رآه أكابرهم... فهؤلاء إذا عرَفوا أنه لا يجوز الحكم إلا بما أنزل الله فلم يلتزموا ذلك، بل استحلوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله - فهم كفارٌ".
وقال ابن كثير : "فمَن ترك الشرعَ المُحكم، المُنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء، وتحاكَم إلى غيره، من الشرائع المنسوخة؛ كفَر، فكيف بمَن تحاكَم إلى (الياسق) وقدَّمها عليه؟! من فعل ذلك؛ كفر بإجماع المسلمين".
والياسق كان فيه من موافقة الفطرة ونصوص الأديان ما يفوق دساتير اليوم
وقال ابن القيم في زاد المعاد : " وقد أقسم سبحانه بنفسه المقدسة أنهم لا يؤمنون حتى يحكموا رسوله في كل ما شجر بينهم ولا يكفي ذلك في حصول الإيمان حتى يزول الحرج من نفوسهم بما حكم به في ذلك أيضا حتى يحصل منهم الرضا والتسليم فقال تعالى {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك... )
وإن توحيد الحاكمية ليست من البدع العصرية، لا ورب البرية. كيف وقد أخبر الله في كتابه فقال : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون }
فبالله أنى يكون الكفر في غير التوحيد ؟
و حكى ابن أبي العز هذا من لوازم العقيدة : ((فيوحِّده بالتحكيم والتسليم، والانقياد والإذعان ))
قال الشيخ أبو محمد المقدسي - حفظه الله - : " ملة إبراهيم هي الكفر بالطواغيت التي تعبد من دون الله، سواء أكانت هذه الطواغيت من حجر أو شمس أو كانت أصناما أو تشريعات أو قبورا أو قوانين من وضع البشر فملة ابراهيم إظهار الكفر لهذه المبعودات كلها وإبداء العداوة والبغضاء لها "
بكل هذا فقد بأن المطلوب بأن شرك الحاكمية لمن أدهى الكروب، وأنه كفر بين بل الأكبر الأظهر ، بل لهو أظهر من تمام القمر في ليلة البدر وسط صفو السماء. وأنه كفر بكل توحيد ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
وفي الختام فإني أسأل الله عزوجل بعظمته وعظيم قدره، وهو القادر مجري السحاب وهازم الأحزاب القوي شديد العقاب سريع الحساب أن ينزل نقمته وبطشه على من عطل شريعته وأن يمكن لعباده المؤمنين في الأرض.
وصلى الله على نبينا وحبيبنا و قرة عيننا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين والحقنا بهم بكرمه.

جاري تحميل الاقتراحات...