الأرض المسطحة
الأرض المسطحة

@Aldhmi25

10 تغريدة 33 قراءة Dec 01, 2021
من الشبهات الدينية التي يُلبّس بها المكورون هي شبهتهم في معنى "قرار" ، فيزعمون أن الشيء إذا جاء وصفه بأنه "قرار" في القرآن ، فإن ذلك لا يعني أنه لا يتحرك و ينتقل من مكانه و يزول عنه إلى مكان آخر .
و يجعلون دليلهم على هذه الشبهة من القرآن نفسه ، و هو قوله تعالى :
{ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ } ، فهم يقولون أن نطفة الإنسان تكون في رحم المرأة ، و قد وصف الله تعالى رحم المرأة بأنه قرار مكين ، و مع ذلك فالرحم ينتقل مع المرأة من مكان إلى مكان حيثما حلّت و ارتحلت المرأة ،
و بناءً على ذلك ليس للمسطحين حجة في استدلالهم بكلام الله في وصف الأرض بأنها قرار ،فالقرار لا يلزم منه أن يكون ساكن في مكان واحد لا يزول عنه و لا ينتقل منه ،و إنما المقصود أنه بالرغم من حركته و انتقاله يبقى ثابت بالنسبة للذي فيه و لا يشعر بشيء.
فهذا مجمل ما يقولونه في تلك الشبهة.
و الرد عليهم من جهات ، أكتفي باثنتين :
الأولى / أن الله تعالى كما وصف الأرض بأنها قرار ، فهو سبحانه أخبرنا أيضاً بأنها لا تزول ، و اللفظ جاء في سياق عموم و إطلاق ، و ذلك يعني أنه يشمل كل معنى للزوال ، سواءً الزوال من الوجود الذي بمعنى الفناء ،
أو الزوال من المكان الذي وضعها الله تعالى فيه و الإنتقال منه إلى أماكن أخرى ، قال تعالى : { إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ أَن تَزُولَا ۚ وَ لَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ ۚ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا } ، قال عبد الله بن مسعود
رضي الله عنه : ( كفى بها زوالا أن تدور ) ، رداً على من قال أن السماء تدور ، و هو رد ينسحب على الأرض كذلك ، لأنها مشتركة مع السماء في الخبر الذي ورد في الآية ، و هو عدم الزوال .
الثانية / أن قياس قرار رحم المرأة بقرار الأرض في كلام المكورين هو قياس مختل و غير منضبط ،
و محل الرحم قرار بالنسبة لجسد المرأة ، و محل الأرض قرار بالنسبة للكون ، فبهذه الطريقة ينضبط القياس ، و معها نجد أن الرحم لا يتحرك و لا يزول من مكانه بالنسبة لجسد المرأة ، و كذلك الأرض لا تتحرك و لا تزول من مكانها بالنسبة للكون الذي وضعها الله فيه .
و حتى حركة الرحم العارضة في جسد المرأة كالتقلّصات أو النزول ، فهناك ما يقابله في الأرض ، كحركة الزلازل و الخسوفات و نحوها ، و كل ذلك لا يتعارض مع المعنى العام للقرار .
و أما التلبيس بحركة المرأة نفسها فهو ليس حركة للرحم نفسه ، فهو قرار في عالمه ، و عالمه هو جسد المرأة ،
فهو لا يدور في داخل جسد المرأة كما يدور الدم مثلاً .
فمقارنتهم لحركة المرأة نفسها من المفترض أن يقارنوها بالكون الذي وضع الله فيه الأرض و جعلها فيه قرار ، فهل الكون يتحرك و ينتقل من مكانه ؟؟!!
ذلك مبحث آخر .
و لكن المراد هنا هو بيان تلبيس المكورين و مقارنتهم الساقطة .
و بذلك يتبيّن لنا الحق و تسقط شبهة المكورين التي حاولوا التلبيس بها ، و اتضح لنا جليّاً أنهم إما جهلة ، أو مدلسون .

جاري تحميل الاقتراحات...