صادق الخطَّابي
صادق الخطَّابي

@Sadiq_Kh

39 تغريدة 113 قراءة Dec 10, 2021
#قصة_جنائية
القتل المتسلسل و القتلة المتسلسلين من اكثر المواضيع إثارة و بشاعة في علوم الجريمة و الجنائيات.
كُتبت مئات الكتب الأكاديمية و الغير خيالية عن ظاهرة القتل المتسلسل و تفاصيل حياة القتلة و ضحاياهم.
سأسرد في هذا الـ #ثريد قصة القاتل المتسلسل "جيفري دامير"
ترددت كثيرا قبل أن أنشر هذه القصة لاحتوائها على تفاصيل مروعة و صور في قمة البشاعة و من المؤكد أنها لن تناسب البعض منكم (تم حذف الكثير منها).
و لكن، نحن هنا لنتطلع و نتثقف في تاريخ الجريمة و هذه القصة عن أشهر تلك الجرائم.
قبل أن أبدأ، إن أعجبك المُحتوى سَتجِد في #قصة_جنائية المزيد من القضايا التي ستُثير إهتِمامك.
ملاحظة: الثريد طويل بعض الشيء، فضّل التغريدة الأولى اذا كنت مشغول و ارجعلها اذا فضيت.
لدي إيمان بأن خفايا شخصية القاتل المتسلسل و مسببات اقترافه لجرائمه و كيفيتها تعود بشكل كبير الى طفولته و نشأته، لذلك سأبدأ الثريد بالحديث عن طفولة جيفري.
وُلد جيفري في مدينة ميلواكي التابعة لمدينة ويسكونسن عام ١٩٦٠ م . وُصِف جيفري بالطفل النشيط و المليء بالسعادة الى عمر الرابعة و بعد خضوعه الى عملية جراحية لتصحيح فتاق مزدوج، يقال انه خرج من تلك العملية بشخصية مختلفة تماما.
زاد ذلك التغيير بعد ولادة اخيه الاصغر و ساءت الامور اكثر بسبب تنقلات عائله الدائمة. فـ كان جيفري انطوائي و بلا اصدقاء طول فترة مراهقته.
يقول جيفري ان افكاره الجىْسية تجاه الموتى بدأت من عمر الـ ١٤، و لكن تحولت الى سلوكيات و افعال عند تفكك عائلته بسبب طلاق والديه.
كان جيفري يعاني من ادمان الكحوليات، فكان دائما تحت تأثيرها و كان في تلك الحالة عندما ارتكب جريمته الأولى.
لم يكمل جيفري المرحلة الجامعية، فترك جامعة ولاية اوهايو بعد اول ربع دراسي و بناء على ذلك اصرّ والده ان يلتحق بالجيش الأمريكي.
التحق جيفري بالجيش في نهاية عام ١٩٧٨ م و تم تثبيته في ألمانيا.
لم تتوقف مشاكل جيفري مع ادمان الكحول اثناء التحاقه بالجيش و بسببها تمت اقالته في بداية عام ١٩٨١م.
مع ان ادمان الكحول هو السبب الرسمي لفصله من الجيش و لكن تم فتح تحقيق بسبب الشكوك في علاقة جيفري بالعديد من جرائم القتل المرتكبة في تلك المنطقة.
*صور التقطت له وهو بالجيش*
في السنين التالية امتلأ ملف جيفري بالمشاكل مع القانون، قبض عليه اكثر من مرة بسبب الشرب في الاماكن الغير مخصصة له بالإضافة الى التعرض الغير لائق اكثر من مره، احداها كانت امام طفلين.
تم الحكم عليه بسنة مشروطة تحت المراقبة.
اول جريمة قتل ارتكبها جيفري كانت بعد تخرجه من المرحلة الثانوية (يناير، ١٩٧٨م). كان جيفري يقود سيارته عندما كان هنالك شخص يمشي و ينتظر من اي سيارة ان تتوقف لتقله على طريقها.
انتهز جيفري هذه الفرصة و توقف ليركب معه "ستيڤين هيكس" و اخذه لمنزله (منزل والديه).
قدم جيفري لـ ستيڤن الشراب الى ان وصل لمرحلة الثمالة و عندما اراد ستيڤن الخروج، قتله جيفري عن طريق ضربة على الرأس باستخدام اثقال رياضية ثم استعملها لخنقه.
*الضحية*
يجب علينا ان نفهم عقلية مرتكب الجريمة لنفهم سبب ارتكابه لها.
كان جيفري انطوائي و وحيد لمدة طويلة و عندما واجه بعض القبول من ستيڤن (الضحية). تأمل جيفري بأن وضعه سيتغير و انه سيصبح "طبيعي" اي بتكوين علاقة (غالبا عاطفية).
اعتقِد ان جيفري قتل ستيڤين لانه شعر بانه قد تم استغلاله. مع أن ستيڤن كان متوجها لحفلة غنائية في انتظار من يقله لها، لكنه قبل دعوة جيفري الى منزله لشرب الكحول و تدخين الماريجوانا، اعتبر جيفري ان هذا القبول هو بمثابة الموافقة على كل ما كان يدور في ذهنه.
لكن بعد ان استنفذ الاثنين الممنوعات و الكحوليات الموجودة و حاول جيفري التقرب من ستيڤن، اراد ستيڤن الخروج.
و هنا فعل جيفري ما فعل.
لم يكن جيفري صاحب الـ ١٨ سنة مستعدًا لتسليم نفسه للسلطات، فقرر ان يتخلص من الجثة.
لم يتردد جيفري قبل تقطيع الجثة ثم وضعها في اكياس قمامة سوداء و اخذها بسيارته الى حاوية لرميها.
و لكن غيّر جيفري رأيه بعد اوقفته الشرطة و هو في طريقه للتخلص من الجثة باشتباه القيادة تحت تأثير الكحول.
نجح جيفري في اختبار الكحول و عاد ادراجه.
دفن جيفري جثة ستيڤن تحت منزله و يقال ان الجثة كانت تحديدا تحت غرفة والد جيفري و كانت كذلك لعدة سنوات قبل أن اخذها جيفري و تخلص من العظام التي كانت كل ما بقى من الجثة بعد ان تحللت.
كانت جريمة جيفري الثانية بعد عشر سنوات من الأولى، يبدوا ان الجريمة الأولى كان لها تأثير كبير عليه.
هذه كانت جريمة واحدة من ١٧ جريمة قتل بدأت عام ١٩٧٨ م الى ١٩٩١ م. كان جيفري حذر في اختيار ضحاياه، بحيث كانوا غير مرغوبين او ذو ميول اجرامية لكي لا يكون هنالك اهتمام كبير لاختفائهم و لزيادة صعوبة القبض عليه.
كان اسلوب جيفري في ارتكاب جرائمه ثابت. يبدأ بإغواء الضحية بالجىْس او المال، يأخذهم لمنزله، يقتلهم عن طريق الخنق و من ثم يعتدي على جثثهم و يقطعها و يحتفظ بأجزاء و صور منها كتذكار.
*ثلاجة تعود لجيفري استخدمها لحفظ اجزاء من ضحاياه*
على مر السنين و مع تكرار التعامل مع بقايا الضحايا و تجربة مواد كيميائية مختلفة و أكل اجزاء من ضحاياه بدأ جيفري بعمل طقوس.
(غالبا ما نرى القاتل المتسلسل يقدس الطقوس التي تساعده على اتقان عمله الاجرامي بجودة ثابتة لانها تمثل شخصه و شغفه)
*هنا جيفري و هو يشرح سبب استخدام هذه الطرق*
لم يكتفي جيفري بأكل لحم ضحاياه، بل كان ايضا يثقب جماجمهم و هم على قيد الحياة باستخدام مثقب لعمل الجراحة الفصية و حقن ادمغتهم بالـ هايدروكلوريك اسيد (HCL).
*الادوات التي استعملها في جرائمه*
( ٢٧ مايو، ١٩٩١م): احدى جيران جيفري، "ساندرا سميث"، اتصلت على الشرطة لتبلغهم انها رأت شاب آسيوي يجري في الشارع عاريا.
عندما اتت الشرطة و حققت تحقيقا مبدئيا و وجدت ان الشاب لم يكن في وعيه، صدقوا كلام جيفري بأن هذا الشاب هو عشيقه ذو ال١٩ عام
(في الحقيقة كان الشاب يبلغ الـ ١٤ من العمر فقط!)
لم تفعل الشرطة شيئا بخصوص انفعال الشاب، بل اخذته و اوصلته الى منزل جيفري ليعود لوعيه. بعد ان خرجت الشرطة من منزل جيفري، بدأ جيفري طقوسه المعتادة و الذي انتهت بمقتل الفتى على يده.
ارتكب جيفري ٤ جرائم قتل بعد هذه الحادثة و قبل القبض عليه.
انتهت سلسلة جرائم قتل جيفري عندما قبض عليه في الـ ٢٢ من شهر يوليو عام ١٩٩١ م.
توصلت الشرطة الى جيفري عندما قابل اثنين من عناصر شرطة مدينة ملواكي شخصا يدعى "تريسي ادوارد" (٣٢ عام) يمشي في الشارع و يداه مكبلتان بأصفاد. قرروا بأن يحققوا بناء على اقوال هذا الرجل بأن هنالك شخصا غريب قيّده و خدّره.
استقبلهم جيفري عندما وصلوا اليه بكل هدوء و ثقة، بل قال لهم ان لديه مفتاح تلك الاصفاد.
كان "تريسي" (الضحية) قد ادّعى ان السكين الذي هدده به جيفري في غرفة النوم. و بعد البحث، وجد الشرطي صورًا بها جثث ملقاه على ارضية الغرفة و احدى الادراج، و هنا تم القبض على جيفري للتحقيق معه.
*صور قد تكون غير مناسبة للبعض*
البحث الأولي في منزل جيفري ادّى الى العثور على رأس شخص في الثلاجة و ثلاث رؤوس اخرى في الفريزر بالاضافة الى العديد من البقايا البشرية كـ جمجمة حوفظ عليها بعناية و حافظات بها أعضاء تناسلية.
*داخل ثلاجة جيفري*
*هيكل عظمي كامل وجد بحوزته*
*جمجمتين*
لحظة اخراج بعض الأدلة من منزل جيفري بعد القبض عليه من قبل الشرطة
بدأت محاكمة جيفري في يناير ١٩٩٢م، و لأن اغلب ضحاياه من كانوا اشخاص ذو بشرة داكنة، كان هنالك توتر في المحكمة خوفا من ان تأخذ القضية منحنى اخر و هو العنصرية.
لذلك كان هنالك حذر شديد و رقابة امنية عالية.
*صور المسح الامني المتكامل للمحكمة*
في بداية المحاكمة اجاب جيفري على الاتهامات بانه "غير مذنب" مع انه اعترف بارتكابه الجرائم اثناء الاستجواب. في النهاية غير اجابته الى "مذنب" مع التعذر بالجنون. حجة المحامي ان ما فعله جيفري من سلوكيات و افعال لا يفعلها الا مجنون و ليش بامكان شخص عاقل ارتكاب الجرائم بهذه الطريقة.
لكن هيئة المحلفين مالت الى تصديق الادعاء العام بأن جيفري كان يعي تماما ما يفعل من سلوكيات و جرائم شنيعة و مع ذلك ارتكبها بكل برود.
(١٥ فبراير، ١٩٩٢م): تمت ادانة جيفري و حكم عليه بـ ١٦ حكم سجن مؤبد.
كان جيفري سريع التأقلم في السجن. كان في البداية معزولا عن العامة في السجن و لكنه طلب الانخراط معهم و تم قبول طلبه.
(٢٨ نوڤمبر، ١٩٩٤م) : قتل جيفري في السجن من قبل احدى المساجين الذي كان يعمل معه يدعى بـ "كريستوفر سكارڤر" باستخدام احدى الاثقال الرياضية الموجودة في نادي السجن.
هنا القاتل و هو يتحدث عن افكاره و هو يرتكب جرائمه و المنطق وراء طقوسه المحكمة
احدى اقواله المشهورة عند استجوابه:
"هذه القضية لم تكن ابدا لكي اهرب، لم اريد الحرية ابدا. صراحةً، كنت اريد الموت لنفسي"
وصلنا الى نهاية الثريد، اتمنى ان يكون قد نال اعجابكم.

جاري تحميل الاقتراحات...