أحمد أميري
أحمد أميري

@ahmedamiri

10 تغريدة 226 قراءة Nov 28, 2021
هذه السلسلة ستكون حول قانون الجرائم والعقوبات 2021، وهو قانون جديد ألغى قانون العقوبات 1987. وأول ما يلفت النظر هو التسمية، إذ الدول العربية دأبت على الاختيار بين مسمى "العقوبات" أو "الجزاء"، بينما القانون الإماراتي حمل اسم "الجرائم والعقوبات"، وهو في اعتقادي أقرب إلى الأفهام.
أبقى القانون الجديد على النص السابق بشأن سريان أحكام الشريعة الإسلامية على جرائم القصاص والدية. وكنت شخصياً أفضّل أن تكون كافة الجرائم والعقوبات منصوصٌ عليها، ومعاقبٌ عليها، وفق مواد قانونية واضحة وصريحة، وليس الإحالة إلى أحكام متناثرة في المراجع الفقهية.
رفع القانون الجديد سن المسؤولية الجنائية إلى 11 سنة بعد أن كان 7 سنوات فقط، فلا تقام الدعوى الجزائية على من لم يكن وقت ارتكاب الجريمة قد أتم 11 سنة. علماً بأن هذه السن تتفاوت في القوانين العربية بين 7 سنوات و13 سنة. وأعتقد أن رفع تلك السن أكثر اتساقاً مع المعايير الحديثة.
أبقى القانون الجديد على النصوص الواردة في القانون القديم بشأن جرائم السحر والشعوذة. ورغم أن النص الجديد حاول تفادي الثغرات الكثيرة في النص القديم، وتجنّب ألفاظاً مثل: سحر وساحر، مستخدماً ألفاظ: الخداع والمخادعة، إلا أنه لا تزال هناك الكثير من الثغرات، وهذا يحتاج إلى بحث مفصّل.
أبقى القانون الجديد على تجريم التبشير بغير الدين الإسلامي، والشروع في الانتحار، والإجهاض بغير عذر طبي، واستحدث في المقابل جريمة "البلطجة"، بأن نص على عقاب من يضبط في ظروف تشكل تهديداً للأمن أو للسلامة وهو يحمل آلات أو أدوات جارحة أو قاطعة أو راضة بغير سبب مشروع.
بالنسبة للمواقعة بالإكراه، وهي تعني فقط إدخال عضو ذكري في فرج أنثى، فقد نص على إعدام من يفعل ذلك بأنثى لم تجاوز 18 سنة، أو كانت مصابة بعاهة، أو كان الجاني محرما لها، أو يتولى تربيتها أو رعايتها، أو له سلطة عليها، أو كانت خادمة عنده. وعقوبة المؤبد في غير هذه الحالات.
بالنسبة للأفعال الجنسية دون مواقعة أنثى أو اللواط بذكر إذا وقعت بالإكراه، فقد نص القانون على عقوبة السجن للجاني، كما اعتبر الإكراه قائماً إذا كان المجني عليه لم يجاوز 18 سنة، أو كان مصابا بعاهة، أو كان الجاني من محارمه، أو متوليا تربيته أو رعايته أو له سلطة عليه، أو خادما عنه.
وبالنسبة لمواقعة أنثى أو اللواط مع ذكر أتم 18 سنة بالرضا، فقد نص على عقاب من يفعل، وعقاب من يقبل ذلك على نفسه، لكن اشترط للعقاب تقديم شكوى من الزوج أو الولي. أما المحير جدا، فهو عدم اشتراط تقديم تلك الشكوى إذا كان الفعل دون المواقعة أو اللواط وتم بالرضا.
وبصورة أوضح: إذا تورط متزوج بعلاقة جنسية كاملة مع أنثى أتمت 18 سنة برضاها، فلا عقاب عليه إلا إذا تقدمت زوجته بشكوى. أما إذا كانت علاقته مع تلك الأنثى دون المواقعة، مثلا تقبيل وملامسة فقط، فيمكن عقابه حتى لو لم تتقدم زوجته بشكوى. وهذا أمر محير فعلا.
واستحدث القانون جريمة الحمل سفاحاً والذي ينشأ عن علاقة جنسية بالرضا بين الطرفين، فنص على عقابهما معاً، ما لم يتزوجا، أو يقر أحدهما أو كلاهما ببنوة الطفل المولود ويستخرجا له الأوراق الثبوتية. بمعنى أنه لا عقاب عليهما إذا تزوجا أو أقرا.
وهذا كان استعراضاً سريعاً للقانون الجديد.

جاري تحميل الاقتراحات...