Hamad Abdullah
Hamad Abdullah

@hamad_albusaidi

15 تغريدة 374 قراءة Nov 28, 2021
وزارة العمل ... تحتاج إلى الكثير من العمل!
منذ ثلاثة أسابيع؛ كنت قد كتبت عن طول وغرابة إجراءات طلبات تراخيص العمل (المأذونيات)، وكيف أنها ما تزال على وضعها القديم. تفاعل المسؤولون من الوزارة مع تغريداتي؛ لا لمعالجة ما ينبغي، ولكن لإثبات مغالطاتي، ثمّ التعامل معها على طريقتهم.
لأنه سبق للوزارة وأن منحتني مرتين عدد 5 مأذونيات في ذات يوم الطلب، فإن الوزارة تفترض مني مقابلة صنيعهم ذاك بالشكر والامتنان، لا بالانتقاد والإنكار. تضررت كثيرا من تغريداتي تلك، -حتى اضطررت إلى حذفها لاحقا، لتهدئة الأمور وتقليل الضرر-، لكنها مع ذلك كشفت لي عددا من الأمور.
تأكد لي تفعيل الرقابة على متابعة أداء الوحدات الحكومية؛ لتحقيق التطوير والتحسين، وإزالة العوائق البيروقراطية، ومكافحة كل أوجه الفساد؛ الذي جعلني أرى أن الكتابة عن أوجه القصور مهما كان نوعها يعدّ الرد الحقيقي لهذا الجميل؛ لا كما قال لي -بعكسه-أحد كبار المسؤولين في ذات الوزارة.
ما تزال بعض العقليات -في الحكومة- تظنّ أنها تمنّ على المواطن حين تمنحه الخدمة التي يطلبها، رغم أنه يدفع الكثير نظير الحصول عليها، كما تعدّ انتقاد أيّ جهة حكومية تشهيرا بالوزارة وطعنا في أشخاص القائمين عليها؛ الأمر الذي لا يتوافق وأولويات الإصلاح والتطوير؛ وعلى رأسها رؤية 2040.
بينما تتجه بعض الدول إلى إلغاء ما يسمى بنظام الكفيل، وتعزيز ما يوافق حق الإنسان، وحريته في العمل والعيش بكرامة، نرى قوانين العمل لدينا تتعمّق أكثر في هذا الجانب. نحن لا نكاد نفيق من خسائر كورونا، لكن الوزارة تأبى إلا وتتعامل مع الوضع بانفصام عن الواقع والحاجة وأحوال الناس.
كانت اللجنة العليا قد منحت عددا من التسهيلات حتى نهاية العام الجاري، لكن ما يسمى بفريق العمل المشترك -في الوزارة- ينشط حاليا في مداهمة الشركات والمحلات التجارية، والقبض على العمالة وإيداعها الحبس الاحتياطي، ونقلها بطريقة فيها من التنكيل والإهانة إلى السجون ومراكز الإيواء.
ثمّ تكون المفاوضات والمساومات مع الكفلاء والمشغلين والعمالة؛ حيث يتم توقيف عمل السجل التجاري، وتبقى العمالة في الحبس؛ فإما دفع الغرامات الطائلة وترحيل العمالة؛ وإما الادعاء العام والمحكمة؛ بشكل لا يمكن أن يتجانس مع وضع السوق، وربما تصادم مع المعاهدات المعنية بحق الإنسان والعمل.
ما تكون هذه الجريمة العظمى التي غرامتها 2,400 ريال! 1,000 على الكفيل و1,000 على المشغّل و400 على العامل! لعامل قد تكون إقامته سارية وسليمة وتوجد اتفاقية بين الكفيل والمشغل، أو لعامل تأشيرته زيارة أو سياحة، وفي مرحلة التجربة حتى نقل كفالته! قوانين تحتاج إلى الكثير من المراجعة.
َ
إجراءات وزارة التجارة، وكذلك البلديات، أصبحت أكثر سهولة، ولكن تبقى وزارة العمل على ذات الصلابة في وجه القطاع الخاص. أرى أنه لا يمكن أن تقوم قائمة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة مع هكذا إدارة؛ ما تزال تفرض قراراتها بانعزال تام عن الواقع، واحتياجات السوق، ومتطلبات المال والاقتصاد.
مما يُعجبُ له قيام فريق التفتيش بالقبض على سواقي الشاحنات والصهاريج وكذلك الأمر مع سواقي توصيل الطعام؛ لمجرد أنّ ذلك يخالف قرار الوزير أو الوكيل، بينما القرار لا يمكن تحقيقه؛ فالأعداد المتوفرة من المواطنين التي يمكن أن تعمل في المجال لا تكاد تصل إلى ما نسبته 10٪ من المطلوب.
كذلك الأمر مع الأنشطة التي لا يوجد بها تعمين، كالمقاهي مثلا؛ فبعد أن تصرف الوزارة عددا من المأذونيات، تشترط على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وترغمها على توظيف مواطنين، حتى يمكن للمؤسسة الحصول على المزيد من المأذونيات؛ المهن غير معمنة، فلم توظيف المواطن، وبأي وظيفة! مجرد أرقام فقط.
جواب الوزارة الضمني هو المساهمة الوطنية، حيث يمكن للعماني أن يعمل في وظيفة إدارية. من الذي يختار حاجة المؤسسة، ويقرر من وماذا يعمل! أمثلة بين غيرها كثير؛ لا أدري كيف يخرج المسؤولون في الوزارة بهكذا قرارات، وما هي القراءات التي يعتمدون عليها؛ إن كانت غير صالحة للتطبيق أصلا!.
توظيف المواطن في القطاع الخاص هو الآخر يحتاج إلى كثير نظر؛ فبين إرغام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على توظيف شكلي، تقوم الشركات الكبرى بتسريح العمال بأعداد كبيرة. تبقى الوزارة مشغولة في التعامل مع هذه المشاكل، بشكل خاص مع كل حالة؛ بينما ينبغي إيجاد صيغة ثابتة وصالحة لكل المتغيرات.
وأخيرا ... أتمنى أن لا تكون ردة فعل المعنيين في الوزارة مثل سابقتها، كما أشدّ على يدّ التطوير والإصلاح للنظر في الأمور المذكورة بسلسلة التغريدات أعلاه، والأهم هنا هو ممارسات فريق العمل المشترك؛ التي أخشى منها ما تفتقده من جوانب إنسانية، وربما تكون لها عواقب دبلوماسية وحقوقية.

جاري تحميل الاقتراحات...